بنتي اشترت جزمه لصاحبها في المدرسه

لمحة نيوز

“بنتي باعت كل حاجة معاها… عشان تشتري جزمة لولد في فصلها — وتاني يوم مدير المدرسة اتصل بي وقال بصوت مرعوب: تعالى فورًا… في حد مستنيها!”
بنتي “مريم” عندها 12 سنة… قلبها أبيض بشكل يخوف.
حتى بعد ما أبوها مات، فضلت زي ما هي… شايفة الخير في كل الناس.

في يوم دخلت أوضتها، لقيت الحصالة مكسورة على الأرض.
استغربت جدًا… وسألتها بهدوء:
“إيه اللي حصل يا مريم؟”

نزلت عينيها وقالت بصوت واطي:
“كنت بحوش فلوس… وكنت محتاجاهم دلوقتي.”

ماكنتش أعرف أصلًا إنها بتحوش!

طلع إنها بقالها شهور بتحوش كل جنيه يوصل لها…
فلوس أعياد ميلادها، مكافآت بسيطة، وحتى الفلوس اللي كنت بديها لها عشان تفسح نفسها.

بصتلي وقالت:
“ماما… أنا شفت كريم في المدرسة… جزمتُه كانت مقطوعة وكان بيلزقها بلاصق… فقررت أشتري له جزمة جديدة.”

قلبي دق بسرعة…
كريم ده الولد الجديد في الفصل. كنت أعرف إنهم بقوا صحاب… بس ماكنتش متخيلة إن حالته صعبة كده.

حضنتها وأنا فخورة بيها جدًا… وقلت لها إن اللي عملته حاجة كبيرة… بس المرة الجاية لازم تقوليلي.

تاني يوم… وأنا في الشغل، تليفوني رن.

“ألو؟”
“مساء الخير… معاك مديرة المدرسة.”

صوتها كان غريب… فيه توتر مش طبيعي.

“ممكن تيجي المدرسة فورًا؟ في حاجة حصلت… ومريم ليها علاقة بيها.”

قلبي وقع…
سابِت الشغل وجريت على المدرسة من غير ما أفهم أي حاجة.

وصلت… لقيت المديرة واقفة مستنياني برا المكتب.
وشها كان شاحب… وصوتها بيتهز وهي بتقول:

“في حد جوه مستني مريم… وقاعد بقاله شوية.”

اتجمدت مكاني

وسألتها:
“مين ده؟ إيه اللي بيحصل؟!”

بصت في الأرض وقالت:
“مقالش اسمه… بس قال إنك تعرفيه كويس.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح باب المكتب…

وأول ما عيني وقعت عليه…

الدنيا اسودت في وشي، وقعدت على أقرب كرسي وأنا بصرخ:

“إنت؟! إزاي؟! ده مستحيل!”
مين الشخص اللي رجع فجأة؟ وإيه علاقته بمريم وكريم؟ واللي حصل بعد كده قلب كل حاجة رأسًا على عقب…

الصدمة التي أوقفت الزمن

​الرجل اللي كان قاعد على الكرسي، وشه كان في الأرض وبيلف حاجة في إيده. ولما سمع صوتي، رفع راسه ببطء...

العيون دي أنا عارفاها... الملامح دي أنا حافظاها أكتر من ملامح وشي... بس إزاي؟! ده وشه فيه ندبة قديمة، وشعره كله بقى أبيض، وهدومه بسيطة ومتبهدلة!

"محمود؟!" الكلمة طلعت من حلقي زي الروح اللي بتتسحب. ركبي سابت، ومحستش بنفسي غير وأنا بقع على الكرسي اللي ورايا.

محمود جوزي... أبو مريم... اللي دفنته بإيدي من ٤ سنين بعد حادثة عربية بشعة على طريق السفر، واللي استلمنا جثته متفحمة ومحدش قدر يتعرف عليها غير من خاتم جوازنا وساعته اللي لقوها في الحادثة!

​قام من مكانه بسرعة، وعيونه مليانة دموع، وقال بصوت مبحوح ومكسور:

"أنا آسف... أنا عارف إنك مصدومة، بس أرجوكي اسمعيني!"

​المديرة كانت واقفة بتبكي في صمت وسابت لنا المكتب وخرجت.

لغز الـ ٤ سنين والعودة من الموت

​فضلت أبصله وأنا بتهته: "إنت... إنت بجد؟ إزاي؟ أنا دفنتك... إنت مين؟!"

قرب مني وقعد على ركبه قدامي، وطلع من جيبه الحتة اللي كان بيلفها... كانت صورة

قديمة ليا أنا وهو ومريم وهي عندها ٨ سنين.

​وبدأ يحكي وسط دموعه:

"يوم الحادثة، العربية اتقلبت بيا، وقبل ما تولع بلحظات، في ناس طلعوني منها، بس من قوة الخبطة فقدت الوعي تماماً. اللي مات في العربية وكان لابس ساعتي وخاتمي، ده كان شاب وقفلي على الطريق بيطلب مساعدة وركب معايا، ولما العربية ولعت، الجثة اتفحمت... والشرطة افتكرته أنا."

​سألته بصراخ مكتوم: "ولما إنت مامتش... كنت فين كل ده؟! سيبتنا ليه نتعذب؟!"

​رد وصوته بيترعش: "الناس اللي طلعوني نقلوني مستشفى حكومي بعيد جدًا، دخلت في غيبوبة شهور، ولما فُقت... كنت فاقد الذاكرة تماماً. مكنتش فاكر اسمي، ولا أنا مين، ولا متجوز مين. طلعت من المستشفى كأني طفل تايه في دنيا غريبة. عشت في منطقة عشوائية، اشتغلت باليومية، وسميت نفسي 'حسن'."

​هنا أنا مسكت راسي وأنا مش قادرة أستوعب: "طب وكريم؟ إيه علاقتك بالولد اللي مريم اشترتله الجزمة؟!"

​ابتسم محمود ابتسامة فيها وجع وقال:

"من سنتين، جارتي في العشوائيات ماتت وسابت حفيدها يتيم ومقطوع من شجرة، طفل صغير بيبكي في الشارع. قلبي وجعني عليه، حسيته ابني اللي معرفش هو فين. أخدته ربيته، وسميته 'كريم'. ولأن الولد ذكي جداً، قدرت أدخله المدرسة دي كمنحة مجانية للأيتام، وكنت بشتغل ليل نهار عشان بس أقدر أوفرله مصاريف أكله ومواصلاته، بس مكنش معايا فلوس أشتريله لبس جديد أو جزمة."

​سكت لحظة، ومسح دموعه، وكمل:

"امبارح، كريم رجع البيت طاير من الفرحة، ومعاه علبة جزمة جديدة. قالي إن في بنت ملاك

في فصله اسمها 'مريم' جابتها له. فرحت جداً، بس لما فتحت العلبة... لقيت جواها حاجة قلبت كياني."

المعجزة التي صنعتها "مريم"

​بصتله باستغراب: "حاجة إيه؟"

​مد إيده وطلع ورقة مطوية من جيبه. فتحتها، ولقيتها رسالة مريم كاتباها بخط إيدها الطفولي لكريم، وحاطة معاها صورة صغيرة.

​كانت كاتبة:

"يا كريم، الجزمة دي أنا جبتها بفلوس حوشتها عشانك. بابا الله يرحمه كان دايماً يقولي: 'اللي يسعد إنسان، ربنا بيردله السعادة معجزة'. دي صورتي أنا وبابا، خليها معاك عشان تعرف إنك مش لوحدك، وإن الخير لسه موجود."

​محمود قالي وهو بينهج من البكا:

"أول ما عيني وقعت على الصورة... كأن صاعقة ضربت دماغي. شريط ذكريات انفجر في راسي فجأة. افتكرت ملامحي، افتكرت ضحكتها، افتكرت ريحتك، افتكرت بيتنا، واسمي، وحياتي اللي اتسرقت مني! بنتك... البنت اللي ربيتيها على الخير، قلبها الأبيض هو اللي رجعني للحياة. مريم مرجعتش جزمة لولد يتيم... مريم رجعت أبوها من الموت."

​في اللحظة دي، الباب خبط بالراحة، ودخلت "مريم" ومعاها "كريم" ماسكين إيد بعض. مريم بصت للراجل اللي قاعد بيبكي، في الأول استغربت، بس بعدين عينيها وسعت، والدموع اتجمعت فيها.

​محمود فتح دراعاته وهو بينادي عليها بصوت كله لهفة: "مريومة... روح قلب بابا."

مريم جريت عليه وارتمت في حضنه وهي بتصرخ وتعيط، وأنا نزلت على الأرض حضنتهم هما الاتنين، وكريم واقف بيبتسم ودموعه نازلة.

الجنية اللي مريم حوشته بحُب عشان تستر بيه طفل محتاج، ربنا سخر

بيه الكون كله عشان يردلها أغلى حاجة فقدتها. أحياناً الخير اللي بنعمله في السر، بيكون هو طوق النجاة اللي بينقذنا إحنا شخصياً في العلن!

تم نسخ الرابط