رمـاد الفستـان كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
ليلى نزلت على ركبها على أرض المنور الباردة.متوفرة على روايات و اقتباسات
آخر حتة من القماش الأزرق بقت رماد.
بصت للنار بعينين مغيمة، وجسمها كله بيترعش.
الراجل اللي حبته مش بس رفضها.. ده مسح وجودها.
أو على الأقل.. ده اللي كان فاكره.
لأن اللي محمود مكنش يعرفه -لأنه كان مغرور وطماع وعينه مبيملهاش غير المظاهر- إن ليلى مكنتش مجرد "الزوجة الغلبانة" اللي استغنى عنها.
قبل ما "الجارحي للمقاولات" ترقي محمود بكتير.. وقبل ما دعوات الحفلة تتبعت.. وقبل ما هو يقرر إن ليلى "بيئة" ومينفعش تظهر جنبه.. ليلى كانت مضت على ورق "بهدوء" غير كل الموازين.
محمود دلوقتي في طريقه لأهم ليلة في حياته ومعاه واحدة تانية.. وفاكر إنه دفن "عاره" في البيت..
ميعرفش إن قبل ما الليلة تخلص، القاعة كلها هتسكت، ومجلس الإدارة هيقلب عليه، والست اللي حرق فستانها هتدخل الحفلة وهي معاها "الحقيقة" اللي هتمحي اسمه من الشركة ومن السوق كله قدام كل الناس.
****************
النار كانت هديت وبقت مجرد عروق برتقالي وسط الرماد الأسود، بس ريحة القماش الشايط كانت لسه كاتمة على نفسك.. ريحة ذل مخلطة بوجع. إيديكي كان لونها رمادي من كتر ما حاولتِ تلمي اللي فاضل من الفستان، وكل ما تلمسي حتة رماد
في اللحظة دي، مكنتيش عارفة إيه اللي واجعك أكتر.. زقة إيده ليكي؟ ولا خيانته؟ ولا إن آخر حلم كنتِ متمسكة بيه اتفحم قدام عينيكي؟
وفجأة.. الموبايل اتهز في جيب المريلة.
كنتِ هتتجاهليه.. افتكرتيه مورد دقيق، ولا سواق تايه، ولا حد من القرايب اللي مبيفتكروش غير وقت المصلحة. بس لما بصيتِ على الشاشة، جسمك كله اتخشب مكانك.متوفرة على روايات و اقتباسات
**"دينا صبري.. مكتب رئيس مجلس الإدارة.. شركة الجارحي."**
بصيتِ للشاشة من ورا دموعك.
دينا عمرها ما بتكلمها مباشرة إلا لو فيه كارثة أو أمر عاجل. بقالك سبع سنين، وشركة الجارحي عارفاكي بطريقة محمود عمره ما تخيلها. ميعرفوكيش بإنك "الست الغلبانة" اللي مكانها المطبخ وبس.. هما عارفين "ليلى" الاسم اللي محمي بعقود ووصية من "الحاج إسماعيل الجارحي" نفسه، الراجل اللي كان بيقولك: "يا بنتي، القوة الحقيقية لازم تتجرب في الظلمة قبل ما تطلع للنور." بقلم منــي الـسـيد
رديتِ على رابع رنة.
"يا أستاذة ليلى،" دينا قالت بصوت رسمي حاد، "إنتي فين؟ الحاج إسماعيل قالب الدنيا وبسأل عليكي."
بصيتِ لرماد الفستان اللي في حِجري.. ضحكة بمرارة
سبع سنين بتصحى أربعة الفجر عشان تخدمي "راجل" النهاردة بيقول عليكي إحراج؟ سبع سنين شايلاه على كتافك وهو فاكر إنه طلع بمجهوده؟
قلتِ بجمود: "مش جاية."
دينا سكتت لحظة، وفي السكوت ده سمعتِ صوت الكاسات والمزيكا في الفندق.. مكنة الفلوس اللي بتدور.
دينا قالت بلهجة مفيهاش نقاش: "لأ.. هتيجي. لو مدخلتيش القاعة دي النهاردة، كل حاجة هتتغير بطريقة مش هتقدري تسيطري عليها بكرة."
### ليلة الحساب
على ما العربية المرسيدس وصلت، كنتِ غسلتِ وشك، ولبستِ أنضف عباية عندك، ولميتِ رماد الفستان الأزرق في "علبة توابل" صغيرة من المطبخ.. شيلتي دليل "دفنك" معاكي عشان تفتكري إنك مش هتدخلي الكفن ده تاني.
في الفندق، "الحاج إسماعيل" كان مستنيكي في الجناح الخاص. أول ما شاف العلامة الزرقاء اللي في دراعك مكان "زقة" محمود، عينه ولعت نار. مكلمكيش ولا طبطب عليكي.. الوجع ده مبيحتاجش طبطبة، بيحتاج "حق".
طلعوا ليكي فستان "أزرق زهري" حرير طبيعي.. لونه يخلي القاعة كلها تبرق.
دخلتِ القاعة.. والكل سكت.
محمود كان في النص، ماسك كاسه وفرحان ببدلته، وساند إيده على ضهر "دينا" بنت الوزير اللي "تليق بمقامه". أول ما شافك داخلة وساندة على دراع "الحاج إسماعيل"، الكاس وقع
طلعتِ على المسرح.. محمود كان تحت، عينه في عينك.. كنتِ شيفاه وهو بينهار وهو بيفتكر الدخان، والزقة، وكلمة "إحراج".
الحاج إسماعيل مسك الميكروفون وقال بصوت زلزل القاعة:
"النهاردة بنعلن عن الشخص اللي كان شايل الشركة دي على كتافه.. ليلى.. صاحبة النصيب الأكبر في شركة الجارحي."
مسكتِ الميكروفون.. وبصيتِ لمحمود مباشرة وقلتِ:
"من ساعة واحدة بس.. جوزي حرق الفستان اللي كنت جاية بيه.. وقالي إني 'إحراج' لمنظره.. وقالي إن إيدي الخشنة من التعب 'بتقرفه'.. وجيه هنا مع واحدة تانية عشان تليق بالصورة."
القاعة اتخضت.. وفتحتِ "علبة التوابل" وكبيتي الرماد قدام الكاميرات:
"ده رماد فستاني اللي شقيت عشان أشتريه.. وده رماد العمر اللي ضاع مع واحد مبيعرفش يصون."
الحاج إسماعيل خبط عصايته في الأرض:
**"محمود صبري.. إنت مطرود.. وحساباتك متجمدة.. والأمن يخرجه بره الفندق حالاً."**
محمود خرج من القاعة "صغير" ومنكسر.. خرج من نفس الباب اللي هدد يرميكي منه.
وإنتي وقفتِ مكانك.. بالفستان الأزرق.. وبإيديكي اللي بتفتخري بيها.. والكل واقف بيسقف لـ "صاحبة الملك" اللي مكسرتهاش النار.. بل خلتها أقوى
**تمت بقلم منــي الـسـيد