الجزء الاخير حكايات محمد عبده
الجزء الثاني
نمت تلك الليلة داخل سيارتي، مركونة قدام محل مفتوح 24 ساعة.
ولو هنسميها “نوم” فهو مجرد كلام… لأن كل مرة كنت أغمض عيني كنت بسمع ضحك أمي وبشوف أخويا وهو بيرمي شنطتي كأني ولا حاجة.
الساعة 6:42 صباحًا، الموبايل رن.
“حضرتك الآنسة نور سالم؟”
صوت رسمي من البنك.
“أيوه.”
“من قسم مكافحة الاحتيال في بنك المركز. تم رصد عمليات سحب غير طبيعية من حساباتك، بالإضافة لتحويل كبير. نحتاج تأكيد هل أنتِ من قامت بهذه العمليات؟”
“لا… أخويا سرق بطاقتي.”
سكت لحظة، ثم قال:
“المبالغ تشمل أموال من صندوق ميراث مقيد قانونيًا. هل هذا صحيح؟”
“أيوه… عمتي سابتهولي عشان أدرس.”
“يجب أن تأتي فورًا للبنك. الموضوع لا يخص العائلة فقط، بل قد يكون احتيال وسرقة أموال محمية قانونيًا.
قفلت وأنا بصّة قدامي بصدمة.
عمتي “رفيقة” كانت أقرب حد لقلبي… هي الوحيدة اللي كانت بتحبني من غير شروط. وبعد ما ماتت، سابتلي الفلوس دي عشان “أطير بعيد عن البيت ده”.
لكن عيلتي شافت الفلوس كأنها غنيمة.
في البنك، اكتشفوا إن جزء كبير من الفلوس تم إيقافه قبل ما يخرج بالكامل… لكن كان فيه محاولة تحويل لشراء عربية باسم أخويا.
وبعدها بدأت التحقيقات الرسمية.
تاني يوم قدمت بلاغ في النيابة. والمحامي قال لي بوضوح:
“ما تتكلميش معاهم. ما تتفاوضيش. دي قضية سرقة واحتيال.”
بعد يومين، أخويا اتصل:
“إنتِ عملتي إيه؟ حسابي اتقفل!”
“لأنك سرقت فلوس محمية قانونيًا.”
“دي فلوس العيلة!”
“لا… دي فلوسي. وهتشرحها قدام القانون.”
قفلت في وشه.
بعدها بأيام، الشرطة استدعته، والكاميرات
هو وهو بيسحب الفلوس، وأبويا مستنيه بالعربية، واتفاقات بين أمي وأخويا عن توقيت السرقة.
الرسائل كانت صادمة:
أمي: “خليها تتأخر في الشغل عشان ما تلحقش تراجع موبايلها.”
أخويا: “تمام… بعد التلات سحوبات نحول المبلغ الكبير.”
أبويا: “ولما ترجع، شنطتها تكون برا.”
مش مجرد سرقة…
ده كان تخطيط كامل للتخلص مني.
الجزء الثالث
في أول جلسة في المحكمة، أخويا حاول يكذب.
قال إن أنا اللي اديتله الكارت “برضاي” عشان أساعد العيلة.
وأمي كانت بتعيط، وأبويا واقف كأنه لسه يقدر يخوف أي حد.
لكن فجأة… النيابة عرضت تسجيلات البنك.
صوت أخويا واضح:
“استني بس، هجيب الكارت من شنطتها بسرعة.”
وصوت أبويا:
“يلا قبل ما تفوق.”
الصمت ساد القاعة.
بعدها ظهرت الرسائل…
كل التخطيط،
وأصعب حاجة… رسالة أمي:
“سيبوها ترجع تلاقي شنطتها برا عشان ما تقدرش تدخل.”
في اللحظة دي… ماكنش الألم في الفلوس.
الألم كان إني اكتشفت إن أمي كانت عايزة تشوفني مرمية في الشارع.
الحكم كان:
أخويا: رد الأموال + قضية جنائية + منع سفر + مراقبة قانونية
أبويا: غرامات ومساءلة قانونية
أمي: لم تُسجن، لكن سمعتها انهارت في الحي كله
بعدها بدأوا يبعثوا رسائل:
“إحنا عيلة… سامحينا”
“أخوكي غلط مش أكتر”
“إنتي بتدمري البيت”
لكن أنا ما رديتش.
ولا مرة.
رجعت أبدأ حياتي من جديد.
استأجرت شقة صغيرة، وبدأت دراستي في الماجستير.
وبعد شهور، دخلت الجامعة لأول مرة… وعيطت مش من الحزن، لكن من الإحساس إني أخيرًا نجوت.
هم حاولوا يسرقوا مستقبلي… لكن
تمت حكايات محمد عبده