اختبار حمل
بطني اتقبضت جامد لدرجة إني حسّيت إني هرجع. زقّيت باب المكتب ودخلت.
تايلر لفّ على الكرسي. ولا حتى اتفاجئ لما شافني—بس كان متضايق، كأني قاطعته وهو بيلعب. قفل المكالمة وضهره مفرود.
«في إيه؟»
رفعت الاختبار بإيد بترتعش.
«تايلر… أنا حامل.»
لحظة واحدة بس، حاجة عدّت في عينه—يمكن خوف.
وبعدين عينيه نشّفت وبقى بيحسب.
«مش مشكلتي»، قال وهو بيقف. «بالعكس… ده يسهّلها.»
«يسهّلها؟» صوتي كان غريب، مش صوتي.
عدّى من جنبي وراح يطلع شنطة من الدولاب.
«لمي هدومك يا آفا. أنا خلصت. هاروح اتجوز مع واحدة ما بتسحبنيش لتحت.»
سخونة طلعت في حلقي.
«مين؟»
ما أنكرش.
«اسمها ماديسون. صغيرة. بتهتم بنفسها. مش نكّدية.»
قفل السوستة بقسوة.
«وقبل ما تعيطي—بلاش. إنتِ لا معاكي تمن محامي، ولا تقدري على البيت ده. باسمي.»
بصّيتله، بدوّر على الراجل اللي كان بيبوس راسي لما أنام على الكنبة.
«إنت سايب مراتك وهي حامل.»
هز كتفه.
«أنا ما مضيتش على حياة مملة.»
الكلمة خبطتني زي القلم.
بس جوايا—حاجة تعبانة من الرجاء—سكتت فجأة.
«ماشي»، همست.
رمش،
«ماشي؟»
مسحت دمعة بإيدي وطلّعت ابتسامة كانت بتوجع.
«امشي. بس أوعى ترجع لما تعرف إنت خسرت إيه.»
اتريق.
«ثقي فيّ يا آفا. ده مش هيحصل.»
زقّ الباب ومشي.
فضلت واقفة في الصمت، اختبار الحمل لسه في إيدي…
وفجأة موبايلي نور برسالة من رقم مش متسجّل:
إنتِ ما تعرفنيش. بس لو فضلتي مع تايلر، إنتِ والبيبي مش في أمان. عندي دليل. قابليني الليلة—لوحدك.
نفَسي اتحبس.
برا، صوت العربية بتاعته بعد.
وساعتها فهمت إن حياتي اتقسمت طريقين…
واحد منهم مرعب جدًا.
نزلت السلم بخطوات تقيلة، مش مصدقة إن الراجل اللي شاركته أحلامي بقاله سنين، هو نفسه اللي رماني في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها سند. ركبت عربيتي القديمة، وإيدي لسه بترتعش وأنا بقرأ الرسالة للمرة المليون.
وصلت للمكان المتحدد، "باركينج" مهجور تحت كوبري. وقفت عربية سوداء فخمة قبالي، ونزل منها شخص ملامحه حادة، لابس بدلة غالية جدًا.. مكنتش ماديسون، ده كان راجل.
«آفا؟» صوته كان هادي وواثق. «أنا ماركوس. الـ CEO لشركة الشحن اللي تايلر شغال فيها.»
بلعت ريقي بصعوبة.
فتح تابلت في إيده ووراني صور وكشوفات حسابات. «تايلر مكنش بس ناوي يتجوز. تايلر كان بيسرق من الشركة، وكان بيستخدم حسابك الشخصي عشان يهرب الفلوس دي من غير ما تعرفي. لو الشركة بلغت عنه، إنتي اللي هتتحبسي مكانه.. وهو اللي خطط لده.»
الدنيا لفت بيّ. يعني مكنش بس عايز "حرية"، ده كان عايز "كبش فداء".
«ليه بتساعدني؟» سألته بمرارة.
ماركوس بص لي بنظرة غريبة، كأن فيها ذنب قديم. «لأن تايلر دمر حياة ناس كتير، وأنا مش هسمح له يلمس طفل بريء. أنا محتاجك تساعديني نوقعه.. ومقابل ده، هحمي إسمك، وهوفرلك حياة تايلر نفسه عمره ما حلم بيها.»
بعد مرور سنتين
القاعة كانت مليانة بالصحفيين ورجال الأعمال. الحفلة السنوية لمجموعة "ماركوس الدولية". كنت واقفة بفستان أسود طويل، ماسكة كوباية عصير، وعلى إيدي طفلة صغيرة عينيها بتلمع بالذكاء.
وفجأة، لمحت شخص واقف عند الباب، هدومه قديمة، ووشه باهت عليه آثار التعب والذل. كان تايلر.
تايلر حاول يقرب من الأمن، وهو بيصرخ: «آفا! أنا عارف إنك هنا!
ماركوس جه من ورايا، حط إيده على كتفي بتملك وهدوء، وبص لتايلر بنظرة خلت تايلر يتجمد في مكانه.
قربت منه خطوتين، والابتسامة اللي وعدته بيها من سنتين كانت أبرد من التلج.
«فاكر لما قولتلك أوعى ترجع؟» همست بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين. «إنت مابقتش تخسرنا يا تايلر.. إنت مابقتش موجود أصلاً. الحقيقة اللي إنت متعرفهاش، إن ماركوس مش بس شريكي في الشغل.. هو اللي علمني إزاي أخلي قانونك يلف حوالين رقبتك.»
شاورت للأمن بصباعي. «خرجوه بره. المكان ده محترم زيادة عن اللزوم لواحد زيه.»
تايلر وهو بيتجرجر لبره، شاف ماركوس وهو بيبوس راس بنتي، وشاف الضحكة اللي كانت ملكه في يوم من الأيام وهي بتنور وشي.. بس المرة دي، كانت ضحكة انتصار، مش ضحكة حب.
النهاية الأظلم:
بعد ما تايلر اختفى، ماركوس بص لي وقال: «عملتي اللي اتفقنا عليه؟»
طلعت فلاشة من شنطتي واديتهاله. «كل بيانات المنافسين بقوا معاك. مفيش حد يقدر يوقفنا دلوقتي.»
بصيت لبنتي وابتسمت.