لبست امي نفس الجاكيت المقطع 30سنه

لمحة نيوز

فتحت الظرف رقم ١…
سطر واحد بس قلب حياتي.
كنت فاكر الجاكت مجرد قطعة صوف مهلهكة…
بس ده كان صندوق أسرار حياتها كلها.
كل ظرف بعده كان سنة من حياتها، حكاية تضحية: أيام حرمت نفسها فيها عشان أنا أعيش مرتاح، أكلت أقل، لبست نفس الجاكت عشان توفرلي حاجة جديدة، سكنت الليل على المواصلات عشان تضمن لي تعليم كويس.
الظرف رقم ٥… كان عيد ميلادي العاشر… الدراجة اللي حلمت بيها؟ النقود اللي ادخرتها

راحت عشان فاتورة الكهرباء تتدفع، عشان ما نتحرمش من المذاكرة تحت ضوء الشموع.
الظرف رقم ١٣… سنة دخولي الجامعة…
كانت تشتغل شغل إضافي بالليل، والجاكت القديم كان دفيها وهي تنظف سلالم العمارات بعد يوم طويل، وكل زر أو غرزة في الجاكت كانت علامة على أولويتي أنا قبل نفسها.
وصولي للظرف رقم ٢٥… اليوم اللي اتخانقنا فيه بسبب الجاكت الكشمير…
كانت الكلمات اللي كتبتها ليهتكي قلبي: “يا حبيبي… مش
شايفة الفقر… شايفة انتصارك… وكل رقعة هنا شهادة على حبي ليك.”
وصلت للظرف رقم ٣٠… الظرف الأخير.
كان أثقل من أي ظرف قبل كده.
فتحتُه… وده كان بمثابة الوصية.
دفتر صغير… فيه كل قرش وفرته من ٣٠ سنة. كل وجبة تأخرتها، كل شتاء لبست فيه الجاكت القديم… كله تحول لمال أقدر أغير بيه حياة حد تاني محتاج.
كانت الرسالة الأخيرة تقول:
“ابني… ما تصرفش على قبري… خذ المال وروحه لأم وحيدة تربي أولادها…
زي ما أنا عملتلك. خليها تعرف إنها مش وحدها، وإن الجاكت القديم مش عار… ده وسام بطولة.”
في اللحظة دي، الجاكت ما كانش قديم أو مهلهك…
كان عباءة من الحب الصامت، وسام أمّ تضحّي لأجل ابنها.
نهضت وأنا حاسس بدموع مختلطة بحزن وفخر…
الجاكت الكشمير اللي جبتُه كان فاخر، لكنه أبرد مليون مرة من هذا الصوف الرمادي المقطع…
أدركت أخيرًا قيمة التضحية، والدروس اللي الأم بتعلمها بصمت… واللي لازم أحملها
قدام كل أم محتاجة.

تم نسخ الرابط