ركلـه النـهاية.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

مامتك جاية؟ يبقى أنا ماشية.
قالتها سارة عبد الرحمن بهدوء، لكن عمرو محمود سليمان اكتفى بابتسامة مستفزة.
كان مطعم الحصان الذهبي في مدينة نصر عامل زي خلية نحل متلخبطة.
ريحة اللحمة المشوية داخلة في ريحة البرفان الرخيص والسجاير، والجو كله تقيل ومليان دوشة.
بقلم منال علي 
على ترابيزة طويلة مليانة مقبلات وزجاجات، كانت قعدة كبيرة من أصحاب عمرو.
المناسبة بالنسبة لهم كانت مهمة
عمرو، سواق الأتوبيس السياحي، أخيرًا الشركة سلّمته أتوبيس سياحي جديد لرحلات المسافات الطويلة.
بالنسبة له، ده كان قمة النجاح في شغله
وعلامة إن الإدارة واثقة فيه
وطبعًا سبب غيرة بين زمايله.
سارة كانت قاعدة جنبه، لكنها حاسة إنها غريبة وسط كل ده.
هي أصلاً متخصصة في إدارة الأزمات، متعودة على النظام والأرقام والخطط الواضحة.
لكن هنا؟
الدوشة والضحك العالي والنكت البايخة وكاسات الخمر اللي بتخبط في بعض
كل ده كان بيجيب لها صداع.
مع ذلك، استحملت.
عشان عمرو.
وعشان البيت اللي بقالها ٣ سنين بتحاول تبنيه بالهدوء والصبر.
وفجأة واحد من آخر الترابيزة صاح
يلا يا رجالة نرفع كاس لعمرو وأتوبيسه الجديد!
الكل هتف وضحك.
عمرو كان فرحان جدًا.
وشه أحمر من الشرب والفخر، وحاطط إيده التقيلة حوالين كتف سارة كأنه بيعرضها قدام الناس.
لكن عينه كانت بتبص بعيد عن الترابيزة
وفجأة
باب المطعم اتفتح بعنف.
دخول دينا
وقفت عند الباب دينا مصطفى الشامي.
لابسة فستان فوشيا قصير زيادة عن اللزوم
وميكب تقيل
وماشة بثقة مبالغ

فيها.
دي كانت خطيبة عمرو القديمة.
الست اللي سابته قبل الفرح بأسبوع من خمس سنين
لكن كانت بترجع تظهر في حياته كل شوية.
سارة اتشدت في مكانها فورًا.
هي عارفة كويس إن دينا ما جتش صدفة.
الناس بدأت تهمس.
أما عمرو
فجأة ابتسم ابتسامة متعجرفة.
دينا قربت من الترابيزة، وسحبت كرسي وقعدت بين عمرو وصاحبه كريم من غير ما تستأذن حصري على صفحه روايات واقتباسات وقالت بدلع
معقول يحصل احتفال مهم زي ده وأنا ما أجيش؟
مبروك يا عمرو يا رب الأتوبيس الجديد يبقى فيه حياة أكتر من جوازك.
سكتت الترابيزة لحظة
وبعدين ضحك بعض الناس.
سارة حسّت الدم اختفى من وشها.
ده مش قلة ذوق بس
دي إهانة علنية.
بصّت لعمرو مستنية منه يوقفها عند حدها.
لكن عمرو عمل إيه؟
غمز لدينا
وصب لها كاس عصير.
وقال لسارة باستهتار
اهدي يا سارة إحنا ناس متحضرة.
حطت دينا إيدها على كتفه ومسحت كتفه كأن فيه تراب.
وبصت لسارة وقالت بصوت عالي
على فكرة يا سارة البدلة الرمادي دي مخلياكي باينة أكبر في السن.
بس يمكن مناسبة لشخصية موظفة مكتب.
الراجل برضه محتاج شوية إثارة.
انفجرت الترابيزة ضحك.
وأعلى واحد كان بيضحك
عمرو.
لحظة القرار
سارة وقفت.
حطت إيديها على الترابيزة وقالت بصوت هادي لكنه حاد
يا عمرو حل الموضوع ده دلوقتي.
وسكتت لحظة.
يا إما هي تمشي
يا إما أنا.
السكوت وقع على الترابيزة.
عمرو لف وشه ناحيتها ببطء
وبص لها باستهزاء.
وقال
يا سارة بلاش المشهد ده.
غيرة إيه بس؟
اقعدي بلاش تكسفيني قدام الناس.
قالت ببرود
ده اختيارك.
ومسكت
شنطتها
ومشيت من غير ما تبص وراها.
وهي خارجة سمعت عمرو بيقول لأصحابه
دراما ستات وكده
هتهدى وترجع تزحف.
والضحك انفجر وراها.
الهواء البارد في شارع عباس العقاد ضرب وشها.
لكن دموعها ما نزلتش.
كانت ماشية بسرعة كعبها بيخبط في الأرض بإيقاع حاد.
وفجأة صوت وراها
سارة استني!
كانت نهى أحمد العطار.
جريت وراها وهي بتنهج.
والله ما قدرت أقعد بعد اللي حصل
ده كان قلة احترام بشعة.
سارة قالت بهدوء
عارفة.
نهى قالت بعصبية
شوفتي كان بيبصلها إزاي؟
ده قدام كل الناس قال إن جوازكم ولا له قيمة.
أنتي بس خدامة في البيت طبخ وتنضيف ومرتبك كمان أكبر منه.
الكلام وقع في عقل سارة زي الحجارة.
لكن الغضب بالنسبة لها وقود.
وقالت
شكراً إنك جيتي ورايا
بس محتاجة أبقى لوحدي شوية.
نهى مسكت إيدها
بس أوعي تسامحيه.
سارة ابتسمت ابتسامة باردة.
وقالت
اطمني
أنا هحل الأزمة.
ركبت تاكسي واتصلت ب الحاجة فاطمة محمود سليمان أم عمرو.
ردت بنعاس
الو يا سارة؟ خير؟
قالت سارة بهدوء شديد
كنت حابة أبلغك إن ابنك النهارده أهانني قدام أصحابه وخطيبته السابقة.
الأم شهقت
يا نهار أبيض دينا تاني؟!
قالت سارة
مش بس رجعت ده ضحك معاها وهي بتشتم فيا.
الأم حاولت تدافع
يمكن كان شارب
ردت سارة ببرود
الشرب مش عذر.
وسكتت لحظة.
أنا راجعة بيتي
ولو ابنك محتاج مكان ينام فيه الليلة يبقى عندك.
الأم ارتجف صوتها
هتطرديه؟
قالت سارة
صبري خلص من نص ساعة.
وقلت المكالمة.
البيت كان هادي.
سارة دخلت غرفة النوم
طلعت شنطة كبيرة.
وبدأت ترمي هدوم
عمرو فيها.
بعد ساعة
باب الشقة اتفتح.
دخل عمرو مترنح.
وقال بسخرية
رجعتي؟ خلصتي نوبة الدلع؟
وشاف الشنطة.
إيه ده؟
سارة واقفة ثابتة.
وقالت
دي هدومك.
هتاخدها وتمشي.
عمرو اتجنن.
إنتي بتطرديني من بيتي؟!
قالت بهدوء قاتل
ده بيتي اتشرى قبل الجواز.
عمرو شتمها
ورفع إيده يضربها.
لكن سارة كانت واخدة كورس كيك بوكسينج سنتين.
مسكت كتاب تقيل من الترابيزة
وضربته بيه على ودنه.
صرخ.
حاول يمسك شعرها
لكنها عضّت إيده.
وخربشته في وشه.
زقها تاني
لكنه اتزحلق على مجلة على الأرض
ووقع بوشه.
سارة بصت له ببرود.
وضربته ركلة مباشرة
الصوت اللي طلع منه كان مرعب.
وبعد دقائق
كانت بتزقه برا الشقة.
رمت الشنطة وراه.
وقالت
والمفاتيح.
رماها على الأرض بإيد مرتعشة.
وقبل ما يتكلم
الباب اتقفل في وشه.
تاني يوم
سارة صحت هادية بشكل غريب.
استحمت لبست أحسن بدلة عندها وراحت الشغل.
الساعة ١١ كان عندها اجتماع مع صاحب شركة كبيرة
اللي بالمصادفة هي نفس الشركة المالكة لشركة الأتوبيسات اللي عمرو شغال فيها.
قالت له
عندي ملاحظة تخص أحد السائقين
اسمه عمرو محمود سليمان.
الرجل قطب.
ماله؟
قالت بهدوء
كان بيسوق وهو مخمور بعد حادثة كبيرة امبارح.
الرجل قال فورًا
ده فصل فوري.
ابتسمت سارة.
بعدها اتصلت بعمرو.
قالت له ببرود
اسمع كويس
العربية اتسحبت منك.
الكارت البنكي اتقفل.
وأنت اتفصلت من الشغل.
عمرو سكت مصدوم.
قال
كل ده عشان خناقة؟!
قالت سارة
لا يا عمرو
عشان أزمة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا شغلي إدارة الأزمات.
وقفلت
الخط.
وكسرت شريحة الموبايل.
بينما عمرو قاعد في مطبخ أمه
بكيس تلج على وشه
وأخيرًا فهم الحقيقة.
هو طول عمره كان فاكر نفسه السواق.
لكن الحقيقة
إنه كان راكب في أتوبيس هي اللي بتسوقه.
وهي للتو
نزلته في محطة فاضية.

تم نسخ الرابط