كان زوجها العروسة رحاب
العروسة رحاب نايمة لحد الضهر.. والحما مسكت العصاية وطلعت تأدبها، بس اللي شافته خلى ركبها تخبط في بعض! بعد الفرح والزيطة والزفة اللي هزت الحي، كانت الست سعاد حاسة إن الدنيا كلها اترمت على كتافها، من ساعة ما الشمس طلعت وهي بتلم الكراسي، وتعدي على الجيران تعتذر عن الإزعاج، وترجع تكمل غسل الصحون اللي مش راضية تخلص. ابنها كان فرحان ومش شايف قدامه من السعادة، أما رحاب فدخلت أوضتها بدري وهي مبتسمة بخجل العروسة الجديدة. تاني يوم، سعاد قامت من الفجر، حضّرت الفطار، واستنت العروسة تنزل تساعدها زي ما هي متعودة في بيتها زمان، لكن الساعة جت عشرة، وبعدين حداشر، ولسه مفيش حركة. نادت مرة واتنين، وصوتها كان بين الڠضب والغيرة، هي مش متعودة حد يسيبها تشقى لوحدها، خصوصًا وهي شايفة نفسها صاحبة البيت والكلمة. لما مفيش رد جه، شيطان الڠضب وسوس لها إن الدلع زايد عن حده، مسكت عصاية كانت مركونة جنب التلاجة وطلعت السلم وهي بتكلم نفسها عن قلة الذوق وقلة التربية. وقفت قدام الباب لحظة، قلبها بيدق بسرعة، يمكن من الطلعة أو من العصبية، وخبطت بإيدها الأول، ولما مفيش رد فتحت الباب
كانت بتفكرها بنفسها وهي عروسة جديدة من سنين طويلة، لما كانت بتستخبى تبكي عشان حماتها القديمة كانت شديدة عليها ومحدش كان بيطبطب. فجأة حسّت إنها كانت على وشك تكرر نفس الدائرة من غير ما تحس. قامت بسرعة، فتحت الشباك يدخل هوا، جابت مية، وقعدت جنب رحاب تمسك إيدها، وقالت لها بصوت مختلف خالص عن اللي طلع منها تحت إنتي بنتي قبل ما تكوني مرات ابني، والبيت ده بيتك، واللي يتعب يقول. نزلت تنادي ابنها بهدوء، ولأول مرة تحكيله من غير اتهام إن مراته محتاجة راحة ومتابعة دكتور عشان تطمن عليها. الأيام اللي بعد كده غيرت حاجات كتير، رحاب طلعت عندها هبوط حاد من الإرهاق وتوتر ما قبل الفرح، وكل اللي كانت محتاجاه يومين راحة وكلمة طيبة. سعاد بقت كل ما تشوفها نايمة تقول لنفسها إن الستر والرحمة أهم من أي تقاليد، وبقت تحكي لكل قرايبها إن العروسة مش خدامة، دي بنت
من عروسته الجديدة، كانت سعاد تبتسم وتقول اسمعوا قبل ما تحكموا... يمكن الحكاية غير اللي في دماغكم خالص.
من اليوم اللي حصل فيه الموقف ده، البيت كله اتغير من غير ما حد ياخد باله إن التغيير بدأ من قلب الست سعاد نفسها. بعد ما نزلت مع ابنها ورحاب للدكتور واطمنوا إن الإرهاق سببه توتر وضغط الأيام اللي قبل الفرح، رجعوا البيت بهدوء مختلف. سعاد لأول مرة ما دخلتش المطبخ وهي شايلة الدنيا على كتافها، لكن دخلته وهي بتبص على السلم وتقول لنفسها فوق في بنت محتاجة أمان مش أوامر. رحاب قضت يومين في سريرها، وسعاد هي اللي كانت بتطلع لها الأكل والشوربة بإيديها، وكل مرة تدخل الأوضة تفتكر اللحظة اللي فتحت فيها الباب بعصبية، وتحمد ربنا إن ربنا لحقها قبل ما تقول كلمة ټجرح ما تتصلحش.