بـديلة أختـي بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

قرب مني، ورفع إيده عشان يضرب.
مسكت إيده في الهوا بقلم منال علي 
بمنتهى الهدوء... ومن غير مجهود.
الزمن وقف في اللحظة دي. حرفيًا.
عشان في الثانية دي بالذات... هو فهم.
إن الست اللي واقفة قدامه دي... مش ليلى.
ميلت وشي ناحيته وهمست
جرب كدة تاني.
السكوت اللي حصل بعدها... مكنش خوف عادي.
ده كان السكوت اللي بيحصل لما المفترس يكتشف إنه اختار الفريسة الغلط.
بس اللي ماكنتش عارفاه وقتها... إن البيت ده مخبي بلاوي تانية غير الضرب والاهانة.
بلاوي أوسخ بكتير بقلم منال علي 
في الليلة دي... والكل نايم.
سمعت وشوشة جاية من أخر البيت.
صوت واطي، ضعيف... زي حد بيطلب النجدة، بس خايف حد يسمعه.
قمت بالراحة. مشيت في الطرقة الضلمة. ورا الصوت.
لحد ما وصلت لباب مقفول بقفل كبير.
كان في نهجان عالي ورا الباب.. وصوت خربشة على الخشب.
كأن في حد محبوس جوه وبيحاول يخرج... ومش عارف.
قلبي بدأ يدق بسرعة. إيدي لمستكرة الباب... كانت ساقعة كأنها طالعة من تلاجة.
وفي اللحظة دي... صوت من ورايا همسبقلم منال علي 
لو فتحتي الباب ده... مش هتخرجي من هنا حية.
ولما لفيت... كان إبراهيم واقف في الضلمة، وهو بيضحك ببرود... كأنه أخيرًا لقى حد يلعب معاه.
يتبع في الجزء الثاني....
إبراهيم.. واقف ورايا.
نفَسه عالي، ومستني يشوف هعمل إيه. خايف؟ لأ.. هو كان مستني يكسرني.
بس أنا متمزيتش من مكاني، ولا اتنفضت، ولا حتى الهوا هزني.
مسكت أكرة الباب ب غلّ، ولفيت وشي ليه بالراحة.. ببرود يقتله.
كان
بيضحك.. بس ضحكة واحد فاكر إنه سايق الدنيا وكله تحت طوعه.
أنا حذرتك.. همس وهو بيقرب إنتي إيه اللي حشرك في اللي مالكيش فيه؟بقلم منال علي 
ميلت راسي وبدأت أتأمل تفاصيل وشه.. بحفظها حتة حتة، زي ما كنت بعمل زمان قبل أي خناقة كبيرة.
إنت حابس حد جوه؟
ضحك ضحكة مكتومة
إنتي مالك متغيرة كدة ليه النهاردة؟
سكت شوية وكمل ب لؤم متغيرة أوي يا ليلى.
رفع إيده بالراحة عشان يلمس وشي، بس أنا قفشت رسغ إيده قبل ما يلمسني شعرة واحدة.
المرة دي مكنتش بضغط بقوة.. كنت بضغط ب نية سودا.
افتح الباب. قلتها وعيني في عينه.
برق لي.. ثانية.. في تانية.. والضحكة اتمسحت من على وشه.
روحي نامي يا بت.
بقولك افتح الباب.
التوتر اتنقل من الجو لجسمه هو.. كتافه اتشدت، سنانه جزت على بعض، ونفسه بقى قصير.
إنتي هتؤمريني ولا إيه؟
ضغطت على إيده سنة كمان.. السنة اللي توجع وتعرّف اللي قدامك إن اللعب خلص.
لأ.. قربت من ودنه وهمست بس النهاردة.. إنت اللي هتسمع الكلام.
وهنا غطس في أول غلطة ليه.. ضحك ضحكة مهزوزةبقلم منال علي 
إنتي فاكرة إنك تقدري تقفي قصادي؟
مردتش.. فضلت باصة له وبس. والسكوت ده هز ثباته أكتر من أي زعيق.
النوعية دي من الرجالة بتتغذي على خوف اللي قدامها، وأنا مديتوش ولا ذرة خوف.
افتح. كررتها تاني.
حاول يشد دراعه، معرفش. بص للباب، وبعدين بصلي، وفجأة عمل حاجة مكنتش عارفاها.. طلع مفتاح من جيبه ورماه في الأرض.
افتحي إنتي.. وريني هتعملي إيه.
سيبته، ووطيت جبت المفتاح. قلبي كان بيدق
بسرعة.. بس مش رعب، ده كان غريزة الصياد.
لفيت المفتاح.. الباب اتفتح بالراحة.
الريحة سبقت أي حاجة.. ريحة كمكمة، هوا ميت، ريحة زمن محبوس.
وبعدين شفتها بقلم منال علي 
ست.. خاسة جداً، جلد على عظم. قاعدة في الأرض.
عينيها كانت تايهة.. بربشت أول ما ضوء الطرقة دخل الأوضة، كأنها مألفِتش النور من سنين.
معدتي قلبت من المنظر.
مين دي؟
محدش رد ورايا.
إبراهيييم!بقلم منال علي 
نطق أخيراً وهو ورا ضهري ببرود يغلي الدم
دي مش الأولى.. في ستات مابيعرفوش مقامهم، ولازم يتربوا.
الدنيا اسودت في عيني للحظة.. بس مش فقدان أعصاب، ده كان قرار بالإنهاء.
لفيت له بالراحة وبتحلها كدة؟
قرب مني وهو واثق إن مفيش مخرج
محدش هيصدقك.. إنتي ليلى.. ليلى الضعيفة، الضحية المثالية.
خدت نفس عميق.. واحد.. اتنين.. تلاتة. وفي اللحظة دي، كل حاجة جوايا ركبت في مكانها الصح.
عندك حق.
استغرب ورفع حواجبه إيه؟
رفعت الموبايل في وشه.. وكنت مشغلة التسجيل بقلم منال علي 
محدش هيصدقني أنا.. بس هيصدقوك إنت.
الضحكة ماتت على وشه تماماً إنتي بتعملي إيه؟
عيد اللي قلته.. سمعني تاني.
هجم عليا بسرعة، بس أنا كنت أسرع. تفاديته، مسكت دراعه، ولفيت جسمه كله ولبسته في الحيطة.
الخبطة سمعت في البيت كله.
اتكلم.. همست في ودنه يا إما هصوّت وألم عليك الحارة دلوقتي.
اتثبت مكانه.. لأنه عرف إن المرة دي، في حد هيسمع.
البيت كله صحي. خطوات جري.. بيبان بتتفتح. أمه.. أخته.. الكل واقف يتفرج بذهول.
فضلت كبساه ومثبتاهبقلم
منال علي 
البيه حابس ناس هنا.. تحبوا تسمعوا الباقي؟
السكوت قلب لهرج ومرج. أمه بدأت تنكر، وأخته حاولت تلاقي عذر، بس أنا كنت سابقة بخطوة.
طلعت الموبايل كله متسجل.
كان تثبيتة .. بس جابت مفعول. اللي عامل عملة دايماً بيخاف.
الست اللي في الأوضة بدأت تعيط بصوت واطي.. وده كان المسمار الأخير في نعشهم.
إبراهيم حاول يفلفص، حاول يزقني.. رحت رامياه في الأرض. المرة دي من غير تردد، ومن غير غل، ب حرفنة وبس.
خلصت.
بعد دقايق، الجيران كانوا على الباب، والبوليس جه.
ولأول مرة في البيت ده.. السيادة مكنتش ليهم.
وهم بيجروا إبراهيم بالكلبشات، بص لي.. نظرة مفيهاش جبروت، كان فيها خوف.. خوف صافي.
إنتي مش هي.. همس وهو مكسور.
قربت منه وقلت بكلمة واحدة
ولا عمري كنت هي.
بعد كام يوم..بقلم منال علي 
ليلى خرجت من المصحة.. المرة دي بجد.
خرجت حرة، مش محتاجة تستخبى ورا حد.
سلمى جريت عليها، حضنتها بكل قوتها وما سابتهاش.
كنت واقفة بتفرج من بعيد في صمت. حاسة بحاجة غريبة جوايا.. مش غضب، ولا وجع.. كانت راحة.
حاجة عمري ما تخيلت إني هحس بيها في يوم.
ليلى جت لحد عندي ومسكت إيدي
نادية.. إنتي أنقذتيني.
هزيت راسي وقلت وأنا باصة لسلمى
لأ.. إحنا أنقذنا بعض.
النهاردة.. عايشين في محافظة تانية، حياة تانية خالص.
من غير صويت، من غير بيبان مقفولة، من غير رعب.
بس ساعات.. لما الدنيا بتهدا.. بفتكر الطرقة دي.. والباب ده.
وصوته وهو بيقولي مش هتخرجي من هنا.
كان غلطان.. بس على تكة.
عشان في قصص.
. مش الهدف منها إنك تعيش وبس..
الهدف إنك تقرر.. إنت هتبقى مين لما تلاقي إن مفيش حد غيرك هيعرف ينقذك.
تمت

تم نسخ الرابط