رواية كاملة

لمحة نيوز


مخبينها، فهمت حاجة واحدة بمنتهى الرعب
الست اللي كانت بتنزف في الحفلة دي مابقتش ضحيتهم.. دي بقت الشخص الوحيد اللي واقف بينهم وبين الخراب اللي هيحل عليهم.
بقلم مني السيد 
مصرختش لما الطبق خبط في وشي.
الخبطة كان ليها صوت مكتوم وحاد ورزل، بس مش الصوت هو اللي جمد الحفلة كلها.. كان منظر الدم وهو سايل على راسي وبينقط على مفرش السفرة البلاستيك، جنب تورتة مكتوب عليها بالكريمة الزرقا عيد ميلاد سعيد يا عمر. حتة فراولة اتزحلقت من فوق التورتة ووقعت جنب إيدي كأنها مشهد من كابوس سخيف.
وفي اللحظة دي، جوزي عمل الحاجة الوحيدة اللي قلبي لسه كان غبي ومش متوقعها.. جرى من جنبي ومسك أمه من كتافها... متوفرة على روايات و اقتباسات 
إياد قال بخوف ماما.. أنتي كويسة؟
لثانية واحدة، تخيلت إني سمعت غلط. أنا راسي مفتوحة، ورؤيتي بدأت تغلوش، وفي طعم دم في بقي.. وهو واقف بيطمن على إيد كريمة وكأنها اتعورت وهي بتهبد الطبق في وشي! متوفرة على روايات و اقتباسات 
وقفت وأنا حاطة إيدي على الجرح وببص للراجل اللي اتجوزته بذهول.
بص لي أخيراً، وقال بنبرة صوت زهقانة.. النبرة اللي بيستخدمها دايما عشان يحسسني إني أنا اللي نكدية داليا.. أرجوكي.. مش عايزين فضايح قدام الناس.
الموقف كان يضحك من كتر ما هو

يقرف.
جارة من الجيران شهقت وقربت خطوة كأنها هتحاول تساعدني، بس وفاء أخت حماتي سبقتها؛ خطفت فوطة من على المطبخ الخشب اللي في الجنينة وحدفتها لي كأنها بتعمل فيا جميل. محمود ابن عمه اللي كان معاه الفايل، فجأة مبقاش قادر يحط عينه في عيني. العيال سكتوا وهما ماسكين علب العصير، وحماتي بدأت تعيط دموع تماسيح.. العياط المسرحي بتاع الستات اللي فاكرة إن الصوت العالي هو الحقيقة. متوفرة على روايات و اقتباسات 
حماتي قالت وهي بتشهق قلت أدبها عليا في عيد ميلاد حفيدها.. بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها!.
جسمي كله جمد.. مش من الدم ولا الوجع.
جمدت لأني في اللحظة دي، وسط ريحة شوا الفراخ وهمس الجيران ورا السور، فهمت حاجة واضحة ونهائية محدش هنا مصدوم من اللي حصل.. هما بس مصدومين إن ده حصل قدام شهود... متوفرة على روايات و اقتباسات 
نزلت الفوطة من على وشي وبصيت لإياد
وسع من قدامي. بقلم مني السيد 
بربش بعينه كأنه أول مرة يسمع صوتي من غير نبرة اعتذار. بقالنا شهور، كل خناقة في البيت ده كانت بتخلص بإن أنا اللي بلين عشان المركب تسير.. بس الوجع بيحرق الذوق بسرعة، ومبقاش فاضل غير الحقيقة المجردة.
إياد قال داليا.. خلينا ندخل جوه ونتفاهم.
رديت عليه اتفاهم مع مامتك.. أنا رايحة المستشفى،
وبعدها هقرر تقاليد العيلة دي هتتلف بكام.
محدش ضحك.. محدش قالي اهدي. السكوت ده كان اعتراف أكتر من أي كلام.
دخلت البيت، سحبت شنطتي من على الرخامة. شنطة اللاب توب كانت مدفونة تحت كومة شنط عيال وبطانية ميكي ماوس وكرتونة حفاضات محدش استأذن وهو بيرميها في مكتبي. بصيت لطبق السلطة اللي كنت عاملاه الصبح، كان فيه معلقة مغروسة بزاوية مستفزة، ولثانية واحدة حسيت بوجع في قلبي سخيف.. أنا بجد كنت فاكرة إن لو اشتريت التورتة وعملت الأكل وابتسمت، اليوم ده ممكن يعدي من غير ما أتهان... بقلم مني السيد 
في المستشفى، الممرضة وهي بتنضف الجرح سألتني بهدوء أنتي حاسة بأمان وأنتي راجعة البيت؟
السؤال كان مهني.. بس كسر جوايا حاجة أصلب من الطبق. لأن بقالي شهور بجاوب على السؤال ده في عقلي وبجمله بكلمات تانية ضغط شغل.. فترة وهتعدي.. مشاكل عادية.. اختلاف طباع.
بصيت للممرضة وقلت لها مش عارفة.
هزت راسها بأسى كأنها مصدقاني أكتر ما أنا مصدقة نفسي.
خدت 3 غرز في جبهتي، وخرجت ومعايا روشتة مضاد حيوي وتعليمات.. قعدت في العربية 10 دقايق مش قادرة أدور الموتور. الموبايل كان فيه 14 رسالة.
6 من إياد.. 3 من حماتي.. 2 من وفاء.. ورسالة من رقم معرفوش.. ورسالة من مديري في الشغل.
والرسالة الأخيرة خلت بطني تتقلب.. رسالة
من البنك محاولة دخول غير معتادة على حساب التوفير الخاص بك.
فتحت الأبلكيشن وإيدي بترتعش.. الرصيد ناقص 100 ألف جنيه بالتمام والكمال.
التحويل حصل من 3 أيام.. لحساب بره معرفوش.. ومكتوب في خانة السبب تصليحات منزلية.
أنا ساكنة في بيت إيجار!
كلمت البنك فوراً وصوتي طالع ميت.. بلغت عن عملية احتيال ووقفت التحويل. الموظف سألني لو حد يعرف الباسورد، قلت له جوزي كان عارف القديم.. الكلمة كانت تقيلة كأني ببلع إزاز مكسر.
فجأة الرقم اللي معرفوش بعت رسالة تانية محتاجين إمضاءك بكرة بالكتير عشان الفايدة هتزيد.. بلاش دراما، إحنا أهل.
ومعاها صورة.. كانت الصفحة الأخيرة من قرض. اسمي مكتوب بالكمبيوتر في خانة الضامن، وتحته محاولة لتقليد إمضائي.. محاولة فاشلة بس تخمّ ع اللي بيبص بسرعة.
فجأة كل القطع الناقصة في الشهور اللي فاتت بدأت تركب في بعضها بصوت مرعب.
يوم ما إياد صمم يصور مفردات مرتبي عشان البنك طالب تحديث بيانات.. الأسبوع اللي حماتي رتبت فيه مكتبي وضيعت أوراقي المهمة.. المرة اللي محمود سألني فيها بذكاء عن الكريدت سكور بتاعي وهو بياكل معانا.. المرة اللي إياد قالي فيها متقلقيش لما جاتلي فيزا جديدة على البيت وقالي أكيد البنك غلطان. بقلم مني السيد 
روحت البيت.. مش عشان أعيش، عشان ألحق اللي
فاضل.
ركبت العربية وروحت، لقيت
 

تم نسخ الرابط