رواية كاملة
كلمة "بتاعتي" على التلفزيون..
كلمة "بتاعتي" على الغسالة..
كلمة "بتاعتي" على الكنب.. وعلى السفرة.. وعلى كل وسيلة راحة افتكروها حق مكتسب ليهم.
لما عبير شافت الورق ده، لونها خطف ووشها جاب ألوان.
ودي كانت أول مرة أبتسم فيها من الصبح. متوفرة على روايات و اقتباسات
عايزة البيت؟ تمام.. خدي الحيطان.
كانت لسه متعرفش إن البيت من غير الست اللي كانت شايلاه على كتافها بيبقى مجرد خرابة. بقلم منــي الـسـيد
واللي مكنوش يعرفوه كمان.. إني وأنا براجع الفواتير، لقيت حاجة تانية خالص.
حاجة أهلي خبوه عني سنين.
سر متعلق بميراث كبير من جدي كان المفروض يجيلي، بس هما أخفوه.. عشان يفضلوا مخليني "تعبانة" ومضغوطة مادياً، فيبقى استغلالي أسهل بكتير من إنهم يقولولي الحقيقة.
بقلم منــي الـسـيد
النظرات في القاعة كانت زي السكاكين.. "هاني" كان واقف مذهول، و"عبير" أختي وشها بقى أبيض زي الورق، أما بابا وماما فكانوا بيتبادلوا نظرات الرعب.. هما أكتر ناس عارفيني، وعارفين إن الهدوء ده وراه عاصفة هتحرق الأخضر واليابس. متوفرة على روايات و اقتباسات…طلعت الدور التاني، فتحت الخزنة الصغيرة اللي في أوضتي، وطلعت منها الملف "الأسود".. الملف اللي كنت مجهزاه
نزلت الصالة وهما لسه واقفين مكانهم.. هاني بدأ يسترد صوته وقال بزعيق: "إيه الورق اللي ملزقاه على العفش ده؟ أنتِ اتجننتي؟ ده بيتي وبيت مراتي!"
بصيت له بمنتهى البرود وقلت: "البيت ده حيطانه ملك لبابا، لكن كل مسمار جوه، من أول السجاد لحد النجف، ومن أول التلاجة لحد أصغر معلقة، دي بفلوسي.. وبالفواتير اللي باسمي.. وقدامك 48 ساعة، زي ما قلتوا لي بالظبط، هتيجي عربية نقل عفش تاخد كل حاجة.. هسيب لكم الحيطان تشبعوا بيها." متوفرة على روايات و اقتباسات
عبير صرخت: "أنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟ عايزة الجيران يقولوا البنت خربت بيت أهلها؟"
قربت منها وقلت لها بهدوء مرعب: "الجيران هيعرفوا الحقيقة.. هيعرفوا إنك "هبشتي" شقى أختك اللي كانت بتسدد ديون أبوكِ وأنتِ كنتِ بتصيفي في الساحل.. بس مش ده المهم يا عبير.. المهم هو "الأمانة"."
رميت ملف الورق على السفرة اللي كان عليها لزقة "بتاعتي".
بابا مد إيده بلهفة، وأول ما قرأ أول سطر، الورقة وقعت من إيده.. أمي قربت وشافت الإمضاءات، وبدأت تترعش.
"ده توكيل عام وجرد بممتلكات جدي "الحاج رضوان" الله يرحمه،" قلته وصوتي بيعلى تدريجيًا،
هاني اتدخل وهو بيحاول يداري ارتباكه: "كلام فاضي.. مفيش ورق يثبت ده!"
ضحكت بقوة: "الورق ده "أصل"، ومسجل في الشهر العقاري.. وأنا سكت سنين لأني كنت فاكرة إن الفلوس دي بتروح لمصاريفكم، وقلت فداهم.. مكنتش أعرف إنكم بتجمعوا الفلوس دي عشان تجوزوا "الست عبير" وتجيبوا لسيادة المستشار هاني شقة تمليك، وفي الآخر لما تخلصوا مصلحتكم ترموني في الشارع!"متوفرة على روايات و اقتباسات
بابا حاول يتكلم: "يا بنتي.. إحنا كنا خايفين عليكِ من الطمع.."
"خايفين عليّ من طمعي في مالي؟ ولا خايفين إنكم تفقدوا "البنك المتحرك" اللي بيصرف عليكم؟" قاطعتُه بمرارة، "أنا المهندسة اللي الكل بيحلف بأدبها، كنت بدفع ديونكم من تعبي وأنا بملك عمارة تمنها يعدي الـ 50 مليون جنيه!"
بصيت لهاني وعبير وقلت لهم: "العفش هيتاخد يوم الجمعة.. والبيت ده، أنا رفعت عليه قضية "حجر تحفظي" لأن الفلوس اللي اتسددت للبنك كانت من ريع العمارة اللي هي أصلاً ملكي.. يعني البيت ده كمان، مسألة وقت وهيبقى
عبير قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا.. هاني وشوشها بكلمات مش مفهومة وهو بيبص لي بحقد، بس الحقد ده كان مخلوط بخوف.. الخوف من الست اللي مكنش ليها صوت، وفجأة بقت هي اللي بتمسك حبل المشنقة.
لميت لابتوبي، وأخدت شنطة هدومي اللي كنت جهزتها فعلاً.
وقبل ما أمشي، وقفت عند الباب وبصيت لماما وبابا: "البيت اللي كنتوا عايزين تطردوني منه، أنا هسيبهولكم.. مش عشان أنتوا تستحقوا، بس عشان أنا مش هعيش وسط حيطان مدهونة بالغدر.. المحامي بتاعي هيتواصل معاكم عشان تسوية الميراث اللي نهبتوه.. ومن النهاردة، "البنت العاقلة" ماتت.. اللي موجودة دلوقتي هي صاحبة الحق."
خرجت من الباب، وقفلت ورايا صفحة سودة..متوفرة على روايات و اقتباسات
ركبت عربيتي، وشغلت الموتور.. وبصيت في المراية..
لأول مرة من سنين، شفت وشي بجد.. شفت ولاء القوية، اللي عرفت إن الطيبة من غير أنياب هي مجرد "ساذجة"..
العمارة اللي في وسط البلد مستنياني.. وحياتي اللي بنتها من عرق جبيني لسه بتبدأ.. أما هما؟ فخسارتهم الكبيرة مكنتش في العفش ولا في الفلوس.. خسارتهم كانت في "السند" اللي قرر أخيراً إنه يمشي وما يرجعش تاني.
تمت… بقلم منــي