رواية كاملة

لمحة نيوز


وبصت له بصة كانت كفيلة إنها تحرق الصالة كلها.
حقك عليّ، الصبر طيب! أنا فعلاً اندمجت في الحوار ونسيت إن القصة الأصلية فيها تفاصيل أكتر بكتير، خصوصاً المواجهة مع أهله وموقف تورتة النابليون.
إنت بتتكلم جد يا وائل؟ عشان جملة قولتها في وسط الناس، تنهي نظام البيت وتخليني أخدم نفسي؟
أنغام بصت له بمنتهى الثبات الموضوع مش موضوع أكلة يا وائل.. الموضوع إنك بقالك 14 سنة بتستصغرني قدام الناس، وبتبني كرامتك وهزارك على حساب تعبي. أنا قولتلك المرة اللي فاتت لو كررته هتاكل من إيدك، وأنا عند كلمتي.
سابته ونامت، ومن تاني يوم بدأ نظام الاستقلال. أنغام تقوم الصبح تفطر لوحدها، وتعمل لنفسها أحلى صنف غدا، وهو يدخل المطبخ يلاقي البوتاجاز بيلمع والأواني فاضية. في الأول وائل خدها بعند يعني هغلب؟ الدليفري مالي

البلد، بس بعد أسبوعين معدته بدأت تشتكي، وميزانيته بدأت تخرم، وبقى يرجع من الشغل يشم ريحة أكلها اللي يجنن وهو يروح يسلق بيضتين يشرق فيهم.
مر شهرين، ووائل لسه بيكابر.. لحد ما جه يوم عزومة أهله. وائل كان فاكر إن الواجب هيخلي أنغام تتنازل وتطبخ للكل، خصوصاً إن أمه بتموت في البط بالمرتة من إيد أنغام.
أنغام فعلاً وقفت في المطبخ من الصبح، والريحة كانت تجيب اللي في آخر الشارع. أهله وصلوا، والست والدته دخلت المطبخ وهي بتقول تسلم إيدك يا بنتي، الريحة فكرتني ببط ستي الله يرحمها.
لما جم يقعدوا على السفرة، الصدمة كانت كبيرة.. أنغام حطت لنفسها طبق واحد فيه قطعة بط وشوية محشي، ووائل دخل المطبخ وطلع ومعاه حلة مكرونة مسلوقة وعلبة تونة!
إيه ده يا وائل؟ أمه سألت بذهول فين البط يا ابني؟ وليه أنغام بتاكل
لوحدها كدة؟
أنغام ردت ببرود أنا عملت بط لنفسي يا طنط، ووائل قرر من فترة إنه يعتمد على نفسه في المطبخ، أصله شايف إن أكلي دايماً فيه غلطة، فقلت أسيب له المجال يبهرنا بمواهبه.
حماتها بصت لوائل بحدة بقى كدة يا وائل؟ ده إنت كنت بتيجي تحكي لي إن أنغام دي شيف برنسيسة، تقوم تكسر بخاطرها قدام الناس وتخليها تحلف ما تطبخ لك لقمة؟
وائل وشه بقى ألوان يا أمي كنت بهزر.. كانت نكتة!
أبوه اتدخل بصوت جهوري دي مش نكتة يا فلح، ده قلة أصل. اللي يقلل من قيمة مراته وتعبها عشان يضحك الناس، ميبقاش عارف قيمة النعمة اللي في إيده.
يومها وائل اتعشى مكرونة وتونة في ليلة كانت تقيلة على قلبه أكتر من معدته. وبعد ما أهله مشيوا وهم متضايقين من تصرفه، دخل لأنغام المطبخ وكان باين عليه إنه فعلاً اتهد.
أنغام.. أنا خسيت النص،
وميزانيتي ضاعت، وكرامتي قدام أهلي وصحابي بقت في الأرض. أنا عرفت إن الكلمة اللي كنت بستسهلها كانت بتموت فيكي حاجة حلوة.
أنغام وقفت وبصت له أنا مش عاوزة أذلّك يا وائل، أنا بس كنت عاوزاك تفرق بين الهزار و التحقير. لما تمدحني قدام الناس، إنت بتكبر بيا وبتكبر بيا.. لكن لما بتهزأني، إنت بتبان صغير في نظرهم قبل نظري.
حقك عليا.. والله ما هفتح بؤي بكلمة تضايقك تاني. أنا عرفت إن البيت من غير طفسك ونفسك في الأكل ملوش طعم.
أنغام ابتسمت نص ابتسامة وقالت له المرة دي سماح.. بس افتكر، المرة الجاية مفيش حتى مكرونة وتونة، هتبقى هي الجبنة القديمة وصحتين على قلبك.
ومن يومها، وائل بقى أول واحد يدافع عن أنغام، ولو حد فكر بس يهزر، يقولهم دي ست الكل، اللي ملوش
خير في أكله ملوش خير في أهله.
النهاية بقلم انجي
الخطيب

 

تم نسخ الرابط