خلف الابواب

لمحة نيوز

البيت الهادي اللي إيثان صمم نشتريه أول ما اتجوزنا كان، بكل المقاييس، بيت مناسب جداً كبداية. تلات أوض نوم، حتة جنينة صغيرة قدام البيت، ومطبخ لونه بيج ملوش أي شخصية. كان نوع البيوت اللي ناس عاديين بيعيشوا فيه حياة عادية جداً. بس في آخر تلات سنين، البيت ده بدأ يتحول لقفص مكتوم.
كان يوم اتنين الصبح، الساعة 630. كنت واقفة في المطبخ، لابسة بدلة كحلي متفصلة وشيك جداً، وشعري الأسود ملموم لورا في تسريحة شنيون عملية. عندي 32 سنة، وفي شغلي اسمي فانيسا كول؛ مستشارة مالية تقيلة، بقبض مبالغ ضخمة، ومتخصصة في إعادة هيكلة الشركات الكبيرة بقلب مېت. أنا ست عملية، بعرف أتحكم في أعصابي، وبفضل أحل المشاكل بدقة جراح بدل الصويت والخناق.
كنت ساندة التابلت على مكنة القهوة وبقلب بسرعة في ملف قانوني معقد، حوالي 80 صفحة، عن عملية استحواذ كنت بخطط لها. المطبخ كان بيلمع، وريحته ليمون وقهوة طازة. النضافة دي مش شطارة مني في شغل البيت، ده نتيجة شركة تنضيف كنت بدفع لها من جيبي مرتين في الأسبوع عشان أشتري دماغي وأحافظ على الهدوء.
ابني ليام، اللي عنده 4 سنين، كان قاعد بيفطر شوفان وهو بيتفرج على كرتون في الآيباد بهدوء. هو كان أجمل حاجة في البيت ده. الهدوء

ده انقطع بصوت شحططة شبشب أعلن وصول الطفيل اللي محتل أوضة الضيوف عندي حالياً.
مارجريت، حماتي اللي عندها 60 سنة، دخلت المطبخ. ست عبارة عن عقد نقص، وغل، ورغبة مرضية في السيطرة على كل اللي حواليها. ولأنها ما حققتش أي حاجة تذكر في حياتها، استغلت فكرة دور الست التقليدي كسلاح ضد أي ست تخرج بره الإطار الضيق اللي هي بتعبده. كانت شايفه استقلالي المادي وشغلي إهانة شخصية لاختياراتها في الحياة.
صبت لنفسها قهوة وبصت لي من فوق لتحت بقرف وقالت إنتي لابسة كدة؟ الست والأم ما ينفعش تفضل تجري ببدل رجالي والأغراب هما اللي بينضفوا مطبخها. ده شي مش طبيعي يا فانيسا. الست الأصيلة عارفة مكانها فين، وبتهتم ببيت جوزها بإيدها.
ما اهتزتش، ولا حتى اتنهدت، ولا رفعت عيني من على التابلت. خدت بقة قهوة بهدوء ورديت البيت نضيف يا مارجريت، وليام فطر، والهدوم مغسولة ومكوية، والعشا جاهز في التلاجة. مفيش مشكلة محتاجة حل هنا.
خبطت الكوباية على الرخامة وقالت بوهي بتجز على سنانها المشكلة إنك بتتعاملي كأنك راجل البيت! بتخلي شكل إيثان وحش وبتكسري هيبته بالشغالين واللبس الغالي ده. هو يستحق ست حقيقية.
إيثان، جوزي بقاله 5 سنين، دخل المطبخ في اللحظة دي. عنده 34 سنة، شغال
مدير متوسط في شركة شحن، وشخصيته ضعيفة جداً. بدل ما يدافع عني، أو يقول لأمه كفاية تجريح في الست اللي بتدفع تلتين أقساط البيت، بص في الأرض وقال بضعف صباح الخير يا ماما.
كان بيداري نقصه بسبب نجاحي بإن يحط إيده في إيد أمه عشان يسيطر عليا. كان بيحب الفلوس اللي بجيبها، بس بيكره القوة اللي الفلوس دي بتديهالي. شلت شنطتي وبوست ليام خليك شاطر مع المربية يا حبيبي. وخرجت من غير ولا كلمة لإيثان.
ما كنتش أعرف وأنا سايقة عربيتي الأودي السوداء رايحة وسط المدينة، إن في المطبخ ده، إيثان ومارجريت قاعدين بيخططوا ل إنذار أخير عشان يكسروني وياخدوا مني كل اللي حققته.
لما رجعت البيت الساعة 7 بالليل، كنت هلكانة بس مبسوطة عشان خلصت صفقة كبيرة. لقيت هدوء غريب ومقلق. المربية مشيت، وليام نام، والصالة كانت مترتبة كأنها محكمة. مارجريت قاعدة على الكنبة بابتسامة نصر، وإيثان واقف عند الدفاية بيحاول يظهر بمظهر سي السيد اللي مش لايق عليه خالص.
إيثان قال بصوت تخين مصطنع اقعدي يا فانيسا، لازم نتكلم.
ما قعدتش. ركنت شنطتي وفضلت واقفة بمنتهى البرود أنا واقفة على رجلي بقالي 12 ساعة، لو عندك حاجة قولها.
إيثان بدأ يقول ماما عندها حق، الوضع ده مش هينفع يكمل. أنا راجل
البيت، ولازم مراتي تتصرف كست بيت.
سألته بهدوء يعني إيه اتصرف كست بيت؟
رد وهو بيحاول يبان شجاع هتسيبي شغلك، وتمشي الشغالة والمربية. هتقعدي في البيت تربي ليام وتهتمي بالبيت زي أي ست. أنا مرتبي يكفينا لو عرفنا ندبر حالنا. مارجريت هزت راسها بطل أيوة كدة، كان لازم توقفها عند حدها.
الأوضة هديت تماماً. بصيت لإيثان ولقيت قدامي طفل مهزوز عايزني أصغر حياتي عشان تناسب عقله الصغير. في اللحظة دي فهمت إن الجوازة دي ماټت.
سألته ولو رفضت؟
إيثان نفخ صدره يبقى تمشي. قدامك حلين؛ يا تسيبي شغلك وتقعدي هنا كست بيت، يا تسيبي البيت ده إنتي وابنك.
كانوا فاكرين إني هعيط أو هنهار وأبوس إيده عشان يسامحني. مارجريت كانت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر. بس أنا ما اديتهمش الفرصة دي. هزيت راسي وقلت يعني ده إنذار أخير؟
رد إيثان أنا بختار مصلحة العيلة.
ما نطقتش بكلمة. طلعت فوق، لمت شنطتين، خدت أوراقي المهمة وهدوم لليام. في 20 دقيقة كنت صاحيت ليام، لفيته في بطانيته وشلته. نزلت وإيثان ومارجريت مصډومين، ما افتكروش إني هنفذ فعلاً.
إيثان زعق إنتي رايحة فين؟
مش هتاخدي ليام!
رديت ببرود يجمّد اتفرج وشوف.
مارجريت ضحكت پشماتة سيبها يا إيثان! ده شغل عيال، هترجع يوم الجمعة
تبوس إيدك عشان
 

تم نسخ الرابط