طمع الاهل حكايات صافي هاني
فضل واقف ماسك الباب لحد ما لموا شنطهم وعيالهم وخرجوا وهما بيجرجروا خيبتهم وراهم.
أول ما قفل الباب، قعد على الأرض وحط راسه بين إيديه. رحت قعدت جنبه، بصلبي وقالي أنا أسف إني سكت في الأول،
كنت مصدوم من كمية البجاحة.. بس خلاص، اللي يفتكر إن طيبيتي هبل يبقى غلطان. أهلي بالنسبة لي ماتوا من اللحظة دي.
غيرنا قفل الباب في نفس الليلة، وعملنا بلوك لكل أرقامهم. لأول مرة من سنين، حسيت إن بيتنا بقى فعلاً مملكتنا، وإننا أخيراً قفلنا الباب على أي حد توكسيك كان عايز يسرق فرحتنا.
بعد الموقف ده بأسبوع، الحرب بدأت فعلاً.
تليفون عصام مابطلش رن من أعمامه وخالاته، كلهم داخلين بلغة يا ابني دي أمك مهما كان وأختك غلبانة وعيالها في رقبتك. حماتي قلبت العيلة كلها علينا، وطلعتنا في صورة العاق والمفترية اللي طردوا عيال صغيرة في الشارع عشان يقعدوا في قصر.
في يوم، لقيت ميادة بعتالي رسالة طويلة عريضة بتقول فيها لو مخلتيش عصام يتراجع، هرفع قضية حجر، وهقول إن سحرتيله عشان يرمي أهله.. البيت ده لينا حق فيه.
عصام لما شاف الرسالة،
المفاجأة كانت لما حماتي جت وقفت تحت البلكونة وفضلت تصوت وتلم علينا الجيران وتقول يا ناس شوفوا ابني اللي رمى هدوم عيال أخته في الشارع!.
عصام نزل لها بكل هدوء، وطلع موبايله وفتح تسجيل فيديو قدام الجيران كلهم وقالها يا ست يا والدة، الجيران دول عارفين إننا لسه ساكنين، وشافوا إنكم جيتوا بشنطكم عشان تقتحموا البيت وتفرضوا أمر واقع. لو متمشيتيش دلوقتي، الفيديو ده هيروح للشرطة مع بلاغ تهجم.
أول ما شافت الموبايل بيصور، جابت ورا، ولمت شنطتها ومشيت وهي بتبرطم.
دلوقتي، البيت بقى هادي فعلاً. ركبنا كاميرات مراقبة في كل حتة، وعملنا بلوك نهائي لأي حد من طرفهم بيحاول يفتح الموضوع. عصام في الأول كان قلبه واجعه، بس لما شاف إنهم مكنش فارق معاهم مصلحته ولا تعب سنينه، وبس كانوا عايزين يلهفوا اللقمة الباردة، قلبه جمد.
دلوقتي بنشرب القهوة في البلكونة
دي كانت ضريبة الراحة النفسية، وإحنا دفعناها ومبسوطين.
بعد شهر من المقاطعة، افتكرنا إن الموضوع خلص، بس الحرباية ميادة وجوزها هاني مبييأسوش.
ميادة راحت نزلت بوستات على فيسبوك بصور عيالها وهما نايمين على الأرض تمثيل طبعاً وكتبت حسبي الله ونعم الوكيل في اللي معاه وساب لحمه يتبهدل. وطبعاً قرايبنا اللي ميعرفوش الحقيقة بدأوا يشتموا فينا في التعليقات.
عصام هنا قرر إنه ميسكتش.. دخل كتب كومنت واحد بس، ونزل معاه صور كاميرات المراقبة وهما داخلين بشنط الهدوم من ورا ظهرنا وبيحاولوا يفرشوا في أوضنا وإحنا لسه بنقول يا هادي، ونزل كمان صورة عقد الإيجار المضروب اللي ميادة كانت مألفاه.
أول ما الفضيحة بقت علني، والناس شافت إنهم كانوا مخططين احتلال، التعليقات اتقلبت ضدهم، والكل بدأ يتريق على هاني اللي سايب عياله وعايز يسكن ببلاش في تعب غيره.
حماتي حاولت تلعب آخر كارت، بعتت
أول ما شافته، ميادة قالتله أهو، ربنا جابك.. مش هنخرج من هنا إلا لما تمضي على ورقة إننا نقعد في الدور التاني في البيت، أصلنا سيبنا الشقة الإيجار وطردونا!
عصام بصلهم بمنتهى القرف، وطلع من جيبه 200 جنيه حطهم على السرير وقال لحماتي دي تمن الكشف اللي ضحكتي عليا بيه، والمرة الجاية لو موتي بجد مش هاجي، لأنكم بالنسبالي ميتين فعلاً من يوم ما فكرتوا تسرقوا شقايا.
خرج عصام وقفشنا البيت بكل الطرق القانونية، ومن يومها مسمعناش حسهم. عرفنا بعد كدة إن هاني اضطر يشتغل سواق عشان يلاحق على المصاريف، وميادة راحت سكنت في أوضتين عند أهل جوزها، ودوقوا من نفس الكأس اللي كانوا عايزين يسقونا منه.
أنا وعصام دلوقتي بنربي كلب صغير في الجنينة بتاعتنا، والبيت بقى مليان طاقة إيجابية ونظافة.. البيت ده كان محتاج تطهير من النفوس الوحشة، والحمد لله إننا عملنا