مفاجأة القاضيه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بعد عشر دقائق بس من جلسة الطلاق، جوزي — اللي هو أصلاً محامي — ضحك في وشي بصوت عالي قدام كل الناس في قاعة المحكمة الزحمة.
​مكانيش ضحك توتر ولا جه بالصدفة، ده كان ضحك كله ثقة وسخرية وقصد، صوته رن في القاعة وخلى الكل يلتفت له. "كريم" طول عمره بيحب الأضواء، خصوصاً وهو فاكر نفسه كسبان.
​وقف ورا ترابيزته وهو لابس بدلة شيك جداً، إيد ساندة على ورقه والإيد التانية بتعدل الجاكيت وكأنه بيحتفل خلاص. بَص للقاضية بكل ثقة وطلب أكتر من نص كل حاجة بملكها.
​مش بس الممتلكات اللي بينا.. لا.. ده طمعان في نص شركتي اللي قيمتها 12 مليون، ونص الميراث اللي أبويا الله يرحمه سابهولي.. الحاجة الوحيدة اللي كانت ملكي لوحدي.
​وراه كانت قاعدة عيلتي.. أمي وأختي.
لابسين أشيك لبس وقاعدين يتفرجوا عليا كأنهم في سينما. أمي لابسة عقد لولي مكنتش تحلم تشتريه من مالها، وأختي قاعدة جنب جوزها وبتحاول تداري شماتتها بالعافية. كانوا بيميلوا على بعض ويوشوشوا، متأكدين إن دي اللحظة اللي هنهار فيها خلاص.
​كانوا

فاكرين إني هستسلم زي كل مرة.. بس اللي حصل إني مديت إيدي في شنطتي وطلعت ظرف بني مختوم.
​قلت بهدوء: "يا سيادة القاضية، أرجوكي شوفي الورق ده".
​محتجتش أعلي صوتي، السكوت اللي ساد القاعة كان كفاية. المحامي بتاعي قام وقرب من المنصة وسلمها الظرف.
​في الناحية التانية، "كريم" ضحك تاني، وأختي حاولت تكتُم ضحكتها. محاميه اعترض فوراً، بس القاضية رفعت إيدها وسكتته وقالت: "أنا اللي أقرر هراجع إيه".
​القاعة كلها اتجمدت وهي بتفتح الظرف.
بدأت تقلب في الورق صفحة ورا صفحة.. الجو بقا تقيل أوي.
"كريم" بطل يتحرك، والثقة اللي كانت ماليّاه بدأت تتهز.
​القاضية عدلت نظارتها، وعادت قراءة كام سطر، وفجأة.. ضحكت!
ضحكة حادة فيها ذهول.. ضحكة مكنتش لا مهذبة ولا محكومة، قطعت هدوء القاعة زي السكينة.
​"كريم" وشه بقا أصفر زي الليمونة.
القاضية مالت لقدام وقالت بصوت زي التلج: "يا أستاذ كريم.. بصفتك محامي، إنت لسه مصمم على إقرارك المالي ده؟ وإنت عارف طبعاً عقوبة الشهادة الزور؟"
​الكلمة نزلت على القاعة
زي الصاعقة.. شهادة زور.
​....أول ما القاضية نطقت جملة "شهادة زور"، القاعة مابقاش فيها نَفَس. "كريم" حاول يبلع ريقه، الضحكة الواثقة اختفت تماماً وحل مكانها نظرة رعب حقيقية. بص للمحامي بتاعه وكأنه بيستنجد بيه، بس المحامي نفسه كان بيبص في الورق اللي قدامه بذهول.
​القاضية رفعت ورقة من الظرف وقالت بصوت مسموع للكل: "الظرف ده فيه كشوفات حسابات سرية في بنوك بره مصر، متسجلة بأسماء وهمية، وبتحويلات بنكية بتثبت إنك مش بس كنت بتسرق من شركة مرتك، لا.. ده إنت كنت بتنقل أصول الميراث بتاعها لحسابات تخص أختها وصديقتها الانتيم!"
​في اللحظة دي، مالت أمي وأختي لبعض، بس المرة دي الوشوشة مكنتش شماتة، دي كانت ملامح رعب. أختي وشها جاب ألوان وحاولت تداري وشها بشنطتها، أما أمي فكانت بتبصلي وكأنها شايفة وحش لأول مرة.
​قمت وقفت بوقار وقلت: "يا سيادة القاضية، الظرف ده كمان فيه صور وعقود بيع وتنازلات ممضية بتاريخ قديم، بتثبت إن الجشع ده مكنش وليد الصدفة، دي مؤامرة بدأت من يوم ما والدي اتوفى.
. والطرف التالت فيها هي 'صديقة أختي' اللي 'كريم' كان فاكر إني معرفش عن علاقتهم حاجة."
​"كريم" صرخ بصوت مهزوز: "ده تزوير! الورق ده متفبرك!"
​القاضية خبطت بالمطرقة خبطة رنت في جدران المحكمة وقالت: "الزم حدودك يا أستاذ! الورق ده مختوم بختم البنك المركزي وجهات رقابية، والتحقيق في الحنث باليمين والسرقة هيبدأ من دلوقتي.. وبدل ما كنت بتطالب بنص ثروتها، إنت دلوقتي مهدد بشطب اسمك من نقابة المحامين وبالسجن."
​بصيت ورايا لأمي وأختي، الابتسامة اللي كانت على وشهم بقت مجرد ذكريات. أختي كانت بتعيط من الخوف، وأمي كانت بتبص للأرض ومنطقتش بكلمة.
​قربت من "كريم" وأنا خارجة من القاعة، ميلت عليه وهمست في ودنه: "أنا مكنتش بانهار يا كريم.. أنا كنت بسيبكم تبنوا الفخ اللي هتقعوا فيه كلكم مع بعض.. وبالمناسبة، الشنطة اللي معاك دي، والبدلة اللي إنت لابسها.. دول كمان من مالي، والظرف اللي جاي هيكون فيه أمر حجز عليهم."
​خرجت من باب القاعة، وسبتهم لسه مش مستوعبين إن اللعبة انتهت، وإن السحر
انقلب على الساحر.

تم نسخ الرابط