سـر حمـاتي السـابقة كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
**شفت حماتي السابقة بتشحت قدام السوق.. مشيت وراها في السر وعرفت سر هز كياني**
أنا اسمي **أحمد**، عندي 32 سنة، وشغال مدير مبيعات في شركة لمواد البناء في القاهرة.
بقلم منــي الـسـيد
فات أكتر من تلات سنين على طلاقي من **مريم**، وكنت فاكر إن كل حاجة بتخص الماضي ده اتردم عليها، وخصوصاً أي حاجة ليها علاقة ببيت أهلها. متوفرة على روايات و اقتباسات
لكن في يوم، وأنا راجع من مشوار شغل، وقفت بالعربية في إشارة قريبة من سوق العتبة، وفجأة سمعت خبطات خفيفة على إزاز العربية.
بصيت لقيت ست خاسة جداً، شعرها أبيض، لابسة جاكيت قديم ومبهدل، ومدت إيدها ناحيتي:
— "يا بيه.. ممكن أي حاجة لله أجيب لقمة آكلها؟"
في اللحظة دي دمي اتجمد في عروقي.
الوش ده.. الملامح دي.. مستحيل أكون غلطان.متوفرة على روايات و اقتباسات
دي كانت **ست ليلى**، أم طليقتي.
حسيت بنفَسي بيتقطع.
لما كنت جوز بنتها، كانت "ست ليلى" دي دايمًا في أبهى صورة: لبس شيك، دهب هادي بس غالي، وطريقة كلام توحي إنها جاية من عيلة "أصول ولها وضعها".
كانت من أكتر الناس اللي جرحوني.. كانت دايماً بتبص لي بابتسامة سخرية وتقول: *"يا واد يا ريفي يا اللي جاي تعمل فيها ابن ذوات في المحروسة"*. هي اللي كانت بتسخن "مريم" عليا، وهي اللي خلتها تختار أهلها في كل خناقة، لحد ما بيتي اتخرب وانتهى جوازنا.متوفرة على روايات و اقتباسات
ودلوقتي.. كانت واقفة قدامي.
منكمشة على نفسها، بتترعش، وبتهرب بعينيها مني، ومادة إيدها وكأن طلب المساعدة حمل تقيل عليها.
مطلعتش الفلوس فوراً.
فتحت المحفظة، طلعت خمسين جنيه، وحسيت بغصة في حلقي. هي أخدت الفلوس بإيد بتترعش،
فضلت باصص عليها وهي بتبعد، وقلبي بيدق بعنف.
طول الطريق مش قادر أفكر في حاجة تانية:
إزاي وصلت للحال ده؟
وفين مريم؟
وإيه اللي حصل للعيلة اللي كانت بتتباهى بمنظرتها وفلوسها؟
جزء مني كان عايز يدوس بنزين ويمشي وينسى إنه شافها، لأن جروح الماضي لسه ملمتش تماماً.
بس جزء تاني.. الجزء اللي عاش معاهم تحت سقف واحد، واللي كان بيقول لها "يا حماتي" بكل احترام، مقدرش يسيبها كده.متوفرة على روايات و اقتباسات
لما ست ليلى دخلت في حارة ضيقة ورا السوق، دورت العربية ومشيت وراها من بعيد.متوفرة على روايات و اقتباسات
كانت بتمشي بسرعة، وبتبص وراها كل شوية كأنها خايفة حد يعرفها. لحد ما وقفت قدام بيت قديم متهالك، بابه مصدي وحيطانه شاربة رطوبة. طلعت مفتاح، فتحت الباب ودخلت وكأنها ساكنة هنا من سنين.
ركنت العربية بعيد شوية، وحسيت بتقل في صدري.
الموضوع مكنش مجرد فقر.. كان فيه حاجة غلط.
حاجة هي مخبياها.
قربت من الباب براحة، ولسه هخبط، سمعت من جوه صوت كحة ناشفة وقوية، وبعدها صوت راجل بيقول بصوت مبحوح ومن بين سنانه:
— "لحد إمتى هتفضلي مخبية الحقيقة عنه؟" بقلم منــي الـسـيد
وقفت مكاني مسمر..
"مخبية" عن مين؟
وإيه هو السر اللي ست ليلى بتموت نفسها عشان تخبيه؟
******يتبع *******
الجزء الثاني
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، سمعت صوتها وهي بتترعش وبتقول له:
— "وطي صوتك.. الله يخليك. لو عرف دلوقتي، كل حاجة هتتهد فوق دماغنا."
الراجل ضحك ضحكة كلها مرار وقال لها:
— "تتهد؟ هو ده اللي لسه فارق معاكي؟ بسبب كبريائك وغرورك فيه
حسيت بقلبي بيدق في صدري زي الطبل..
"من حقه"؟ هو قصده عليا أنا؟
ويا ترى إيه الحقيقة اللي استخبت عني السنين دي كلها؟
وقبل ما أتحرك، الباب اللي جوه اتفتح..
وظهر راجل خاسس جداً، وشه أصفر وعينيه غائرة من التعب، كان ساند على الحيطة بصعوبة. أخد كام ثانية عشان يجمع ملامحي ويفتكرني.
وأنا كمان عرفته..
ده كان **عم إبراهيم**.. والد "مريم".
أو على الأقل، الراجل اللي كنت بقوله "يا عمي" طول سنين جوازي.
آخر مرة شفته فيها كانت يوم الطلاق.. كان واقف في طرقة المحكمة ساكت، وعينيه حمرا، وكأنه كان عايز يقول لي حاجة بس مكنش عنده الشجاعة. دلوقتي بان عليه الكبر كأنه عجز عشر سنين في تلاتة بس.
لما شافني، اتسمر مكانه.
وظهرت "ست ليلى" وراه، وأول ما شافتني واقف، وشها بقى زي الورقة البيضا من الصدمة.
— "أحمد..؟"
مبقتش عارف أنده لها بأيه.. وفي الآخر سألتها بصوت حاد:
— "إيه اللي انتوا مخبيينه عني؟"
محدش فيهم رد.
دخلت البيت..
الأوضة كانت ضيقة، ريحتها دواء وعطن وأكل بايت. كان فيه سرير حديد، وترابيزة بلاستيك عليها علب دواء مفتوحة، ومروحة قديمة بتلف بصوت مزعج.
صعب تصدق إن دي العيلة اللي كانت ليل نهار بتتكلم عن الوجاهة والمنظرة والوضع الاجتماعي.
عم إبراهيم قعد على طرف السرير وهو بيتنفس بصعوبة، وست ليلى فضلت واقفة بتفرك في إيديها.
دخلت في الموضوع على طول:
— "فين مريم؟"
ست ليلى وطت راسها في الأرض.
عم إبراهيم هو اللي رد بصوت مبحوح:
— "هي في إسكندرية."
عقدت حاجبي باستغراب:
— "في إسكندرية؟ وسايباكم عايشين في الحالة دي؟"
— "مش هي اللي سابتنا يا أحمد،" ست ليلى قالت
بصيت لها وأنا مش فاهم:
— "مرضيتيش تخلي بنتك ترجع؟ ليه؟"
عم إبراهيم غمض عينيه، كأنه مش قادر يشيل الحمل أكتر من كده:
— "اللي حصل في جوازكم مكنش بس بسبب خناقاتكم الكتير يا ابني.."
ضحكت ضحكة ناشفة ومرة:
— "متقوليش حاجة جديدة.. أنا عارف إن مراتك مكنتش بتبلعني."
— "لا.. الحكاية أكبر من كده،" رد عم إبراهيم، "حاجة هما خبّوها عنك السنين دي كلها."
السكوت بقى تقيل جداً..
وبعدين رفع راسه وبص في عيني مباشرة:
— "يوم ما اطلقتوا.. مريم كانت حامل."
حسيت إن الدنيا كلها صوتها اتكتم فجأة.
— "إيه..؟" ده كل اللي قدرت أقوله.
ست ليلى انفجرت في العياط:
— "أيوة.. كانت حامل."
النفس ضاق بيا..
وفي لحظة، شريط الشهور الأخيرة في جوازنا مر قدامي. مريم وهي تعبانة، ونفسها غمة عليها، وعصبيتها المبالغ فيها.. أنا كنت فاكر إن ده من ضغط المشاكل، عمري ما اتخيلت حاجة تانية.
بصيت لست ليلى وأنا بحاول أكتم غضبي:
— "وانتي عملتي إيه؟"
رمت نفسها على كرسي بلاستيك وهي منهارة:
— "خفت.. مكنتش عايزة بنتي تفضل مربوطة طول عمرها براجل كنت شيفاه ملوش مستقبل. كنت عايزة لها حد أحسن، حد عنده فلوس واسم وعيلة. قلت لها لو خلفتي العيل ده حياتك هتتدمر."
بصيت لها بزهول وقرف:
— "انتي.. انتي أجبرتي بنتك تنزله؟"
— "لأ!" صرخت وهي بتبكي، "أنا افتكرت.. افتكرت إنها هتعمل كده.."
عم إبراهيم قطع كلامها:
— "بس هي معملتش كده."
لفيت له بسرعة:
— "يعني إيه؟"
— "هربت.. هربت من أمها ومن الكل. خالة لها ساعدتها تلاقي شغل في إسكندرية، وهناك ولدت البنت."
وقفت مكاني مش قادر أتحرك.
بنت. متوفرة على روايات و
بنتي أنا. كل السنين دي.. وأنا معرفش إن ليا بنت في الدنيا. سألتها وزوري مخنوق: