على طفل، حبس غير قانوني، ټهديد مدرس، وعرقلة عدالة.
خد 25 سنة من غير إفراج مشروط.
والمديرة مارجريت؟
اترفدت من الوظيفة بعد ما بعت التسجيل بتاعها وهي بتقول متدمرش سمعة المدرسة لمجلس التعليم.
خسړت رخصة التدريس
للأبد.
أنا؟
قدمت استقالتي قبل ما يرفدوني.
وفتحت مركز دروس مجاني اسمه كرسي ليلي.
أي طفل خاېف يقعد، بييجي عندنا.
ليلي دلوقتي عندها 8 سنين.
عايشة مع خالتها اللي كانت بتحارب تاخد حضانتها من سنين.
آخر مرة شفتها، جت جري .
أنا بقعد دلوقتي يا مستر ديفيد، قالتلي وهي بتضحك. الكراسي بقت صاحبتي.
كتبت تحت يافطة المركز
هنا مفيش طفل بيقف عشان خاېف. هنا الكراسي أمان.
النهاية
أنا مش قادرة أقعد يا مستر.. الحتة دي بتوجعني أوي، الكلمة نزلت على ودن مستر إبراهيم زي السكينة، خلت الدم يهرب من عروقه وهو بيبص ل سلمى، البنت اللي عندها 6 سنين ووشها اللي كان دايماً زي الورد بقى شاحب ومطفي، كانت لسة داخلة الفصل في مدرسة النهضة الابتدائية، مدرسة حكومية بسيطة في قلب حي السيدة زينب، المكان اللي
الكل فيه عارف بعضه، وستات المنطقة بيفرشوا بالفطار قدام المدرسة، والمدرسين حافظين عيال الحارة بالاسم، بس سلمى النهاردة مكانتش سلمى، مدخلتش تجري تحط شنطتها الباركلي وتنكش في زميلتها جنا، فضلت واقفة عند الباب، مكلبشة في مريلة المدرسة وكأنها خايفة تلمس الأرض، إبراهيم ساب الكشاكيل من إيده ونزل لمستواها بحنان وقالها مالك يا سلمى؟ وقعتي وأنتِ جاية يا حبيبتي؟، هزت راسها ب لأ وعينيها في الأرض، كمل وهو بيحاول يطمنها طيب بطنك وجعاكي؟، البنت سكتت خالص، وبعدين همست وصوتها بيترعش واجعاني من تحت.. بس ماما قالتلي متقوليش لحد خالص، في لحظة، الدوشة اللي في الفصل اختفت من ودان إبراهيم، صوت خبط العيال بالمساتير وضحكهم بقى زي صدى بعيد، حس بوجع في صدره كأن حد قفل باب حديد على نفسه، وقالها بصوت هادي وهو بيحاول يداري رعبته طيب يا قلبي، مش لازم تقعدي، خليكي واقفة في ركن القراءة براحتك، بصتله بعيون مكسورة وقالت مش هتزعقلي يا مستر؟، بلع ريقه بصعوبة وقالها لأ يا روحي، مفيش حد هيزعقلك أبداً، خمس دقايق وكان إبراهيم في مكتب المدير، دخلت الست فوزية مديرة المدرسة، بطقمها الرسمي
وريحة برفانها النفاذة وضحكتها اللي بترسمها بس لما يكون فيه تفتيش، وقالتله بصوت واطي ومستفز يا أستاذ إبراهيم بلاش كبر الموضوع، العيال بيفلموا عشان يهربوا من الحصص، تلاقيها بس عاوزة تتدلع، إبراهيم بصلها بذهول ورد بنت عندها 6 سنين بتقولي مش قادرة أقعد من الوجع! حضرتك مستوعبة؟، فوزية كشرت فجأة وقالت بنبرة حادة وعشان كدة لازم نتصرف بحكمة، المدرسة دي سمعتها فوق كل شيء، مش عاوزين شوشرة في المنطقة، إبراهيم رد عليها بغضب مكتوم وسلمى؟ سمعتها أهم من البنت؟، المديرة مردتش وسابته ومشيت، ولما جت الأخصائية الاجتماعية البنت قفلت تماماً، قعدت على طرف الكرسي وهي بتهز رجليها اللي مش طايلة الأرض وقالت بآلية خلاص مابقاش يوجعني، بس نظرتها كانت نظرة حد متهدد مش حد خف، في الحصة اللي بعدها إبراهيم قرر يعمل نشاط مختلف، قال للعيال كل واحد يرسم أكتر مكان بيحس فيه إنه أمان، العيال رسموا بيوت وشط بحر وسرير ودبدوب، إلا سلمى، رسمت كرسي وحيد في نص الورقة، وحواليه شخبطة مرعبة باللون الأحمر، إبراهيم نزل جنبها وسألها إيه ده يا سلمى؟، ضغطت على شفايفها وهمست ده الكرسي اللي بتعاقب
عليه لما بعمل شقاوة، الكلمة خلت إبراهيم جسمه يتنفض، وقت المرواح، شافها واقفة عند بوابة المدرسة، كان فيه راجل طويل، قمحاوي، لابس لبس ميكانيكي وعينيه فيها قسوة غريبة، واقف جنب عربية نص نقل بيضا، زعق فيها خلصي يا بت! مش فاضيلك، البنت انكمشت في نفسها، إبراهيم قرب منه وقال حضرتك والد سلمى؟، الراجل بصله من فوق لتحت بقلة ذوق وقال أنا جوز أمها، وأنت مالك أصلاً؟، إبراهيم رد بثبات أنا مدرسها، والبنت تعبانة وقلقان عليها، الراجل قرب منه خطوة وهدده بصوت واطي أنت تعلمها القراية والكتابة وبس يا أستاذ، بيتي مصلبش طولك فيه، فاهم؟، وشد البنت من دراعها بعنف ومشي، سلمى لا صرخت ولا عيطت ولا حتى بصت وراها، وده كان أكتر حاجة رعبت إبراهيم، بالليل، وهو باصص لرسمة الكرسي والشخبطة الحمراء، عرف إن سلمى بتستغيث بآخر نفس عندها، وإن المدرسة لو كانت عاوزة تدفن الحقيقة عشان البرستيج، فهو مش هيسكت، مسك تليفونه وطلب رقم ممكن ينهي مستقبله المهني تماماً بس هينقذ حياة طفلة، لأن بكرة الصبح، فيه حكاية هتتكشف هتهز المنطقة كلها، ومحدش كان يتخيل القذارة اللي كانت مستخبية ورا باب البيت
ده.