فستان الفرح بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

عمر" مأترددش ولا لحظة. دخل الأوضة وقفل الباب وراه بالراحة، كأنه بيحبس الماضي كله جوه مع ريحة الدخان. بصلي وقال وهو بيطلع موبايله: "أنا هاكلم "نادر"." بقلم منــال عـلـي 
نادر ده صاحب عمر الروح بالروح، وكان مطلع كارنيه "مأذون" هزيت راسي وبدأت أتحرك بدقة جراح. مفيش عياط، مفيش رعشة، مفيش تراجع..... 
الصدمة حرقت جوايا أي تردد، زي ما النار حرقت الدانتيل بالظبط. قلعت لبسي اللي إتملى هباب، ولبست الفستان الصيفي الأبيض. كان خفيف بشكل مش طبيعي.. 
مكنش فستان "عروسة" بالمعنى المعروف، بس كان فستان "حرية". عمر كان بيبصلي بفخر وهو بيكلم نادر في التليفون وصوته واطي بس حازم:   .....
"محتاجينك حالا.. هات ورقك وتعالى."
لما قفل، إبتسم الابتسامة الهادية اللي خليتني أقع في حبه من أول يوم، وقال: "لسه معانا الدبل." طلعهم من جيبه، لمعوا تحت نور الشمس المخلوط بالدخان.. حلقتين صغيرين بس قوتهم كانت أكبر من "زفة" وقاعة بمليون جنيه.

بقلم منال علي قصدنا نسيب باب الأوضة مفتوح. كنا عايزين ريحة الحرير المحروق تسرح في كل طرقة، وفي كل ركن في البيت اللي كبرت فيه وأنا فاكرة إن حياتي ملكهم......
تحت مفرشناش ورد ولا شغلنا أغاني. كل اللي عملناه إننا زحينا طرابيزة الصالون. الصالة كانت زي ما هي.....
ستاير أمي، وكرسي بابا الهزاز، والسجادة اللي أنا دافعة تمنها من شقايا في يوم الجمعة اللي فاتت" وقت ما ريهام كانت بتسحب من الفيزا عشان تحضر حفلات.
نادر وصل بعد عشرين دقيقة، دخل من باب المطبخ ونهجانه واصل لآخر الشارع: "إنتوا شكلكم كأنكم لسه سارقين بنك!" عمر رد عليه: "إحنا فعلاً سرقنا.. سرقنا "نورهان" منهم ورجعناها لنفسها." نادر سكت وبص في عينينا، ووشه اللي كله هزار قلب جد وقال: "يبقى نخلي الموضوع رسمي."
طلب "شاهد". مكنش قدامي غير "طنط ميرفت" جارتنا و اولادها الاثنين شهود علي جوازي اللي بينها وبين أهلي قضايا ومشاكل على حدود المنور والزرع من سنين. جت بـ "الشبشب" وابتسامة
نصر تنور مدينة بحالها. همست لي
وهي بتقعد على كرسي بابا المفضل: "كنت مستنية اليوم ده يا بنتي من زمان متوفره على روايات واقتباسات وقفنا في نص الصالة، المكان اللي قضيت فيه سنين بطبخ وبدفع فواتير وبعتذر على غلطات معملتهاش. الشمس كانت داخلة من الشباك زي خيوط دهب. نادر بدأ يقرأ الصيغة بجدية واحد فاهم إن أصغر الأفراح هي اللي ليها أكبر معنى. بصيت لعمر.. مفيش بدلة، مفيش جزمة بتلمع.. مجرد قميص وبنطلون جينز.. وحسيت بقلبي بيرتاح كأن حتة ناقصة من "بازل" لقت مكانها أخيراً بقلم منــال عـلـي 
"تقبلي يا نورهان تتجوزي.." مقطعتوش، الكلمة طلعت مني قبل ما يكمل: "أيوة، أقبل." الكلمة كانت زي الأكسجين لواحد كان بيغرق بقاله سنين. صوت عمر كان بيترعش وهو بيقول "قبلت زواجها"، بس عينيه منزلتش من عليا. الدبل دخلت في صوابعنا بقرار نهائي. الورق إتوقع. طنط ميرفت حضنتني بجدعنة وهمست: "جدعة يا بت.. فرحتيني فيهم." ومشيت من باب المطبخ زي "جاسوسة" لسه مخلصة
مهمة إنتحارية. ونادر مشي وراها وهو مش مصدق اللي حصل.
فجأة، البيت بقى هس.. مفيش غير صوت دقات الساعة،
وهي بتعد الثواني لحد ما "الماضي" يفتح باب الشقة ويرجع.
قعدنا مع بعض على الكنبة، ماسكين إيد بعض بقوة لدرجة
إن عقل صوابعنا إبيضّت. محكيناش. الكلام ملوش لازمة دلوقتي. إحنا عملنا المستحيل.. طلعنا بإنتصار من وسط الرماد. وفجأة، سمعنا صوت الكاوتش على الرمل بره. بيبان العربية اترزعت. صوت ضحكهم كان مسمع.. ضحك ناس راجعة من "فسحة" ومبسوطة بكسرتي.
أهلي وريهام دخلوا وهما شايلين أكياس أكل وريحة الثوم واللحمة سابقة خطاهم. بابا كان بيقول وهو داخل:   
"أهي كانت قرصة ودن عشان تفوق.. ونبقى ناخد العربون بتاع القاعة ونطلع بيه مصيف للعيلة أحسن." ريهام قلعت جزمتها وهي بتضحك: "وأنا بقى هاحول أوضة نورهان لمرسم.."
سكتت فجأة. كلهم سكتوا. لأنهم بدل ما يلاقوا بنت مكسورة بتمسح السجاد، لقوا اتنين واقفين بطولهم في نص الصالة، كتفهم في كتف بعض زي
السد المنيع.
 

تم نسخ الرابط