فستان الفرح بقلم منــال عـلـي
أمي بربشت بعينيها مش فاهمة: "عمر؟ أنا افتكرتك مشيت بعد اللي حصل الصبح."
قلت بمنتهى الهدوء: "تأخرتوا أوي."
ريهام إتريقت: "تأخرنا على إيه؟ على مندبة العروسة؟"
عمر لف إيده حولين وسطي، ورفع إيدي لفوق. نور الشمس خبط في الدبلة الفضة. السكوت أكل الأوضة كلها....
أمي همست بذهول: "إنتوا عملتوا إيه؟"
عمر رد ببرود: "إتجوزنا."
وش ريهام إتقلب.. من ذهول لغل مش طبيعي: "مستحيل! إزاي! أنا حرقت الفستان! إنتي ممنوع تتجوزي!!!!"
هجمت عليا وهي بتصوت، بس بابا مسكها من كتافها وهو بيبص لعمر اللي طلع ورقة من جيبه وفتحها براحة.
عمر قالهم: "كان لازم تقروا البوسطة اللي بتجيلكم كويس." بقلم منال علي
قلبي كان بيدق بقوة وثبات وأنا باخد الورقة منه وبقول بصوت أحد من الموس:
"الورقة دي.. هي عقد ملكية البيت ده باسمي."
بابا ساب كتف ريهام والورقة في إيدي
سحبها مني وهو مش مصدق، وعينه بتتحرك بين السطور بسرعة جنونية. أمي قربت منه وهي مخضوضة: "بيت إيه اللي بقى باسمها؟ إنت بتقول إيه يا عمر؟"
عمر رد ببرود وهو ساند ضهره على الحيطة: "اسألي جوزك.. أو إسألي البنك اللي كان هيحجز على البيت من سنتين
بسبب القروض اللي بابا أخدها عشان يسدد ديون ريهام وطلباتها اللي مابتخلصش."
بصيت لأبويا وقلت وصوتي مليان وجع مكتوم:
"فاكر يا بابا لما جيت لي المكتب وأنا في الشيفت وبكيت؟ قولتلي البيت هيضيع مننا والكل هيرمينا في الشارع ومحتاج مبلع عشان تسوي المديونية.. أنا مخدتش شقة تمليك زي ما كان المفروض أعمل، أنا سددت مديونية البيت ده من شقايا وتعبي، والشرط الوحيد اللي البنك والمحامي حطوه عشان الضمان إن البيت يتنقل باسمي.. وإنت وقعت، وماما وقعت كشاهدة، بس طبعاً نسيتوا، لأنكم متعودين إن نورهان
بتدفع
ريهام صرخت بهستيريا: "كذابة! البيت ده بيتنا! إنتي عايزة تطردينا عشان حرقت فستانك الزبالة؟"
بصيت لها بنظرة خلتها تسكت خالص، نظرة مفيش فيها غل، فيها "نهاية": "الفستان كان مجرد قماش يا ريهام.. بس اللي حرقتيه بجد هو مكاني في حياتكم. أنا كنت مستعدة أتجوز وأسيبكم قاعدين هنا معززين مكرمين، وكنت هافضل أدفع المصاريف كمان.. بس النهاردة إنتوا ورتوني إنكم مش شايفيني بني آدمة، إنتوا شايفيني "محفظة"
وماكينة خدمات."
أمي بدأت تعيط بتمثيل: "يا بنتي إحنا أهلك، يهون عليكي نترمي في الشارع؟"
رديت عليها وأنا بمسك إيد عمر وبفتح باب الشقة:
"إحنا مش هنرمي حد. إحنا اللي ماشيين. البيت ده مأجر ليكي ول لبابا بعقد "إيجار قديم" رمزي، طول ما إنتوا فيه محدش هيلمسكم، ده حقي كبنت بارة بيكم.. أما ريهام، ف معاها أسبوع واحد بس تدور فيه على لوكاندة أو شغل،
لأن مفيش مكان "للعاطلين بالوراثة" في بيتي."
ريهام وشها بقى لونه أزرق من الصدمة، وبابا قعد على الكرسي الهزاز وهو حاطط راسه بين إيديه، كأنه لأول مرة يشوف نتيجة الدلع اللي دمر عيلته.
عمر بص لهم وقال جملة واحدة قبل ما نخرج:
"الفستان اللي اتحرق كان تمنه 50 ألف جنيه.. اعتبروهم تمن "الخلو" اللي نورهان دفعته عشان تشتري حريتها منكم بقلم منــال عـلـي
خرجنا من الباب، ونسمة هواء باردة خبطت في وشي. ركبت العربية جنب عمر، بصيت ورايا لآخر مرة على البيت اللي ضاع فيه عمري. مكنتش حزينة، كنت حاسة إني خفيفة.. خفيفة لدرجة إني ممكن أطير.
عمر مسك إيدي وباسها وقال: "نروح فين يا عروسة؟"
ضحكت وأنا بمسح دموعي: "أي مكان يا عمر.. المهم ميكونش فيه ريحة شياط."
ومشينا، وسيبنا الرماد ورا ظهرنا، ...
بنبدأ حياة جديدة بجد، ....
فستاني أبيض قطن.
" بس ريحته "حرية".
تمت 🤍💚