سر الجراج مفقود

لمحة نيوز


وجودها هيبوظ استقرارهم رجعت البيت وأنا قلبي متلخبط بس أوضح حطيت الرسالة قدام دانيال وقلت له إن الماضي لازم يتحكي كله من غير رتوش قعدنا مع البنات بطريقة بسيطة تناسب سنهم وقلنالهم إن مامتهم كانت صغيرة وخايفة وغلطت لما مشيت بس ده ما يمنعش إنها بتحبهم بطريقتها ما دخلناش في تفاصيل توجعهم وبعد شهور قليلة جات رسالة جديدة على الباب كانت منها بتطلب تشوفهم تحت إشرافنا قعدنا نفكر كتير وقررنا ندي فرصة بشروط تحمي البنات أول لقاء كان متوتر بس مليان دموع البنات كانوا محتاجين يفهموا مش يكرهوا ومع الوقت بقوا يشوفوها ساعات قليلة كل شهر من غير ما ده يقلل حبهم لأبوهم ولا استقرارهم معايا الرسالة اللي لقيتها في الكنبة كانت الشرارة اللي كشفت خوف قديم مش جريمة وكانت بداية إننا نبني بيت على الصراحة مش على حكاية ناقصة اتعلمت إن أوقات الحقيقة بتخوف بس مواجهتها هي اللي بتنقذ ودانيال بقى يحكي قصته كاملة من غير ما يخبي ضعفه والبنات فضلوا شايفينه سوبرمان مش عشان ما بيغلطش لكن عشان بيعترف ويصلح وأنا فهمت إن الجواز مش إنك تلاقي إنسان بلا ماضي لكن إنك تختار تمشي معاه رغم ماضيه والكنبة القديمة اترمت بس الورقة احتفظت بيها في درج خاص تفكرني إن أي سر مهما استخبى بين المخدات لازم يطلع للنور يوم

والأهم إننا لما نواجهه مع بعض مش بيهد بيت بالعكس بيقويه.
بعد ما كشفنا كل اللي حصل في الماضي حسيت إن حياتنا مع دانيال والبنات لسه محتاجة إعادة ترتيب مش بس عشان نتعامل مع الحقائق القديمة لكن كمان عشان نعرف نعيش مع بعض من غير خوف أو كتمان. الأيام اللي بعدها كانت مليانة توتر مش عشان نزاع أو مشاكل بس عشان كل واحد فينا كان بيكتشف نفسه من جديد أنا كنت بحاول أفهم إزاي أحب بنتين مش مولودين مني من غير ما أحس إني مش كافية ودانيال كان بيحاول يتصالح مع كل الذكريات المؤلمة اللي عاشها لوحده كل لحظة ضحك أو بكاء مع البنات كانت درس جديد وكل كلمة صراحة بيننا كانت بتخلق ثقة أكبر.
في يوم قررت أعمل ملف لكل حاجة حصلت مش عشان نرجع للماضي لكن عشان نعرف نواجه أي مشكلة في المستقبل كتبت كل التفاصيل اللي عرفتها وكل المرات اللي شفت فيها دانيال محتاج دعم أكتر من اللي كنت فاكرة وكل المرات اللي البنات ضحكوا فيها أو زعلوا وحطيت صور لكل اللحظات المهمة من أول لما قابلتهم لأول مرة لأول رحلة صغيرة في الحديقة لأول مرة كلنا سهرنا على الفراش نقرا قصة مع بعض. الملف ده بقى زي دفتر سري بتاعنا لما حد فينا يحس بالضياع أو القلق نرجع له ونفتكر إننا مش لوحدنا.
بعد كده البنات ابتدوا يسألوا عن أمهم بطريقة مختلفة
مش بس فين ماما لكن ليه هي عملت كده وهل هي هترجع لينا وأنا ودانيال حاولنا نجاوبهم بكل صراحة مناسبة لأعمارهم من غير ما ندخل في تفاصيل موجعة بس كفاية إنهم يعرفوا إن الحب مش دايما بييجي بالشكل اللي متوقعينه وإن كل قرار بيتاخد أوقات عشان حماية مش عشان كره. ومع الوقت بدأوا يلاقوا توازن بعض الأيام كانوا محتاجين حضن مني وأيام تانية كانوا محتاجين حضن من دانيال وده خلاني أحس بالراحة إني مش بس أم بديلة لكن جزء من عالمهم كله.
سنة عدت وفجأة جالي بريد قديم من محامي الأم فيه طلب رسمي إنها عايزة تبدأ إجراءات قانونية لرؤية البنات بانتظام مش بس زيارة عابرة لكن جلسات منظمة تحت إشرافنا وكان واضح إنهم عايزين يحموا حقوق كل الأطراف. قابلنا محامي وقررنا نوافق لكن بشرط إن نحتفظ بالاستقرار العاطفي للبنات وكانت أول جلسة مليانة دموع وضحك متشابك البنات اتلخبطوا في البداية لكن لما شافوا إنها مش جاية عشان تاخدهم بعيد عنهم أو تزعلهم ابتدوا يتقبلوها وأنا حسيت إن خطوة بسيطة زي دي قدرت تحل عقدة كبيرة كانت موجودة سنين.
ومع مرور الوقت الأم بدأت تبني علاقة معاهم من غير ما تحل محلنا ومن غير ما تكسر الروتين اللي احنا محتاجينه وبدأنا نشارك في حياتهم بطريقة متوازنة دانيال كان بيتعلم يثق فيها برضه وأنا
كنت بتعلم أصبر وأدي فرصة للناس تتغير من غير ما أحكم عليهم. البنات بقوا يعرفوا إنهم مش محتاجين يختاروا بينا حبهم لأمهم ولنا كله ممكن يتواجد مع بعض وده حسسنا براحة ما كناش متوقعينها.
بعد سنتين من التعامل ده لاحظت تغير كبير في البيت مش بس في الجو النفسي لكن كمان في الطريقة اللي كل واحد بيتعامل مع اللي حواليه ضحكات أكتر ثقة أكتر وحتى دانيال رجع يشارك في نشاطات كان متوقف عنها سنين بسبب خوفه من الإعاقة أو ذكريات الحادثة بدأ يشارك البنات في رحلات قصيرة حتى لو كانت صغيرة وحسيت إن الطاقة اللي كانت مفقودة في البيت رجعت تاني.
وفي يوم من الأيام لقيت نفسي واقفة قدام الكنبة القديمة اللي لسه موجودة في الصالة كتحف من الماضي ضحكت لنفسي وفكرت قد إيه الرسالة اللي لقيتها كانت شرارة غيرت مجرى حياتنا مش عشان فضحت كذب أو أسرار بس لأنها أجبرت كلنا نواجه الحقيقة ونتعلم نعيش معاها. ومن يومها كل مرة أحس بالشك أو القلق بقعد مع دانيال والبنات وبنتكلم ونفهم بعض وأحيانا مجرد النظر لهم وإحساسهم بالأمان حواليا كفاية تخلي أي خوف يختفي والبيت بقى مكان فيه حب صادق رغم كل الماضي وبقينا عيلة حقيقية بنتعامل
مع أي سر أو خوف مع بعض وكل يوم جديد بيثبت لنا إن الصراحة والشجاعة أحسن مليون مرة من الكتمان
والخوف.

تم نسخ الرابط