دخل طفلٌ يحمل عملاتٍ باردة… فخرج العالم كلّه أدفأ من قبل

لمحة نيوز


قبل لا لقيمته المادية بل لقيمته الإنسانية.
كانت تلمسه بين حين وآخر وكأنها تتأكد أن كل ما مر لم يكن حلما.
وقفت السيدة كارلا تصفق والدموع في عينيها فخورة بأنها كانت في لحظة ما جزءا من هذا الطريق الطويل.
وبكى الحارس المتقاعد مانونغ كاردو دون خجل وقد أدرك أخيرا أن الحكم على الناس من مظهرهم كان أثقل خطأ تعلم درسه متأخرا لكنه تعلمه.
وفي الصف الأول جلس السيد فيلاسكو صامتا يبتسم بهدوء وكأن شيئا ناقصا في روحه قد اكتمل أخيرا وكأن الدائرة التي بدأت قبل خمسين عاما قد أغلقت أخيرا.
أمسك بوبوي بالميكروفون ونظر إلى القاعة نظرة شاملة ثم قال بصوت ثابت لا يعرف الادعاء ولا التكلف
هذا النجاح ليس لي وحدي.
هو لأم ضحت بكل شيء دون أن تطلب شيئا
ولأشخاص قرروا أن يروا ما وراء المظهر
ولمحل مجوهرات تعلمت فيه أن القيمة الحقيقية لا تلمع دائما لكنها أثقل من الذهب.
ومرت السنوات.
عاد بوبوي إلى متجر رويال.
لا زبونا يبحث عن شيء ولا طفلا يحمل خوفه
بل شريكا يحمل الاسم نفسه لكن بروح جديدة وروح تعرف معنى العدل قبل الربح.
وعلقت على الجدار لوحة صغيرة كتب عليها
هنا لا نحكم على المظهر هنا نصغي إلى القصص.
وكان بوبوي في كل مرة يدخل طفل إلى المتجر يضغط بين كفيه عملات باردة كأنها آخر ما يملكه في هذا العالم أول من يترك مكانه ويتقدم نحوه.
لم يكن يندفع بدافع

الفضول ولا بدافع الشفقة ولا لأن الموقف يذكره بماض مؤلم فحسب بل لأن شيئا داخله كان يعرف تماما معنى تلك الخطوات المترددة ومعنى ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق الكلام.
لم يكن يسأله عما يملك ولا عما ينقصه ولا يحاسبه على مظهره ولا يحمله نظرات ثقيلة تشعره بأنه أقل من الآخرين.
لم يكن يريد أن يمنحه صدقة تثقله ولا تعاطفا عابرا ينتهي عند باب المتجر.
كان يجلس بقربه بهدوء على مستوى عينيه تماما ليكسر ذلك الحاجز الخفي بين الكبار والصغار بين القوي والضعيف بين من يملك ومن لا يملك.
كان ينظر إليه نظرة صادقة بلا استعجال ولا حكم ثم يقول بصوت منخفض كأنه يخاطب نفسه القديمة
احك لي قصتك.
وكان يعرف أن القصص حين تروى بصدق تكون أثقل من أي مال وأصدق من أي اعتذار وأقرب إلى الشفاء من ألف وعد.
كان يعرف أن الطفل الذي يحمل عملات باردة لا يبحث دائما عمن يعدها بل عمن يعترف بإنسانيته ويمنحه حق أن يسمع.
ولهذا كان يبتسم كلما سمع حكاية جديدة لأن كل حكاية كانت تذكره بأن الطريق الذي بدأ بعملات معدنية صغيرة قد انتهى بقلب واسع قادر على الاحتواء.
لأنه كان يعلم أكثر من أي شخص
أن أصغر العملات
لا تشتري أحيانا مجرد أشياء
بل تفتح أبوابا مغلقة
وتعيد كرامات منسية
وتصنع معجزات لا تقاس بالذهب
بل بالإنسان.
محل رويال للمجوهرات.. المكان اللي م بيدخلوهوش غير ولاد الذوات
والناس اللي ريحتهم فلوس. المكيف شغال الألماظ بيلمع تحت الإضاءة والهدوء بيسود المكان. وفجأة الباب اتفتح ودخل طفل عنده 12 سنة. حافي لابس فنيلة داخلية مقطعة ريحة الشارع والشغل باينة عليه. حارس الأمن اتخض وبدأ يتحرك ناحيته وهو بيمسح وشه بغضب كان شايف إن وجود الطفل ده جريمة في حق المكان الفخم ده. بس قبل ما يطرده الطفل عمل حاجة خلت الصالة كلها تقف على رجل واحدة! 
الطفل مخرجش بالعكس ده قرب من أغلى فاترينة في المحل وطلع كيس قماش قديم ومبهدل ودلق كل اللي فيه فوق الزجاج اللامع! آلاف القطع النقدية المعدنية القروش بدأت ترن في المكان وتتدحرج بين خواتم الألماظ. الزباين الستات بدأوا يرجعوا لورا بقرف واستنكار والحارس مسكه من كتفه بقوة
إنت بتعمل إيه هنا يا جربوع إنت اطلع بره بدل ما أرميك في الحجز!. الطفل متهزش وبص للحارس بعين قوية ومليانة دموع وقال جملة واحدة خلت مديرة المحل اللي كانت جاية تزعق تقف مكانها زي الصنم!
الطفل بص للمديرة وقال بصوت مرعوش بس فيه عزة نفس غريبة
أنا مش جاي أشحت.. أنا جاي أشتري الخاتم دهب لماما!. الصالة كلها سكتت. المديرة قربت منه وبصت للقروش المبهدلة على الفاترينة وقالت بسخرية
إنت عارف الخاتم ده بكام يا حبيبي القروش دي متجيبش علبة القطيفة بتاعته!. رد فارس الطفل وهو بيمسح مناخيره بآمه أنا بقالي
سنة بجمع القروش دي.. بشتغل بعد المدرسة في مسح العربيات وبيع المناديل عشان أجمع تمنه. ماما ضاع خاتمها وهي بتغسل في بيوت الناس ومن يومها وهي بتعيط وهي نايمة.. أنا لازم أجيبهولها النهاردة!
المديرة بصت للفارس الصغير وبصت للزباين اللي كانوا بيضحكوا من شوية ودلوقتي نزلوا راسهم في الأرض من الكسوف. قربت من الفاترينة طلعت الخاتم اللي فارس شاور عليه وحطته في علبة شيك جدا ولفته بشريط ستان. الحارس استغرب وقال يا مديرة إنتي هتعملي إيه ده مش معاه ربع تمنه!. بصتله المديرة بحدة وقالتله فارس دفع أغلى تمن ممكن يتدفع في المحل ده من يوم ما افتتحناه.. دفع شقاه وتعبة وحبه لأمه. ده تمن ميتقدرش بفلوس. وبصت لفارس وقالتله خد يا بطل الخاتم ده هدية ليك ولفحصك.. وشيل فلوسك دي هات بيها لبس جديد ليك ولماما.
فارس مكنش مصدق خد الخاتم وهو بيطير من الفرحة وجري على بره وهو حافي وسط ذهول الكل. المديرة لفت للزباين وللحارس
وقالتلهم جملة لسه بترن في المحل لحد النهاردة
المحل ده بيبيع مجوهرات بس النهاردة الطفل ده علمنا إن الألماظ الحقيقي مش اللي في الفاترينة.. الألماظ الحقيقي هو اللي جوه القلوب اللي بتعرف تحب وتضحي. الحارس نزل راسه في الأرض والستات اللي كانوا قرفانين منه خرجوا ورا فارس يحاولوا يلحقوه عشان يساعدوه.. بس فارس كان خلاص اختفى في زحمة
الشارع ومعاه أغلى هدية في العالم.

 

تم نسخ الرابط