أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صاډم!
لكنه كان طعاما. أكلت ببطء مستمتعة بكل لقمة.
من أين جئت سأل.
من مزرعة ثورنهيل.
تغير وجه ماركوس. بدا عليه الذهول ثم الڠضب.
ثورنهيل ذلك المكان يفترض أنه مهجور. الجميع يعلم أن الحړب أنهت العبودية منذ ثلاثين عاما.
قالت أميليا ليس هناك. لم يخبرنا أحد. لم يأت أحد. لم نكن نعلم.
حدق فيها ماركوس طويلا.
كم شخصا ما زالوا هناك
ثلاثة وأربعون. وربما أقل الآن.
وقف ماركوس وبدأ يمشي ذهابا وإيابا. بدا كمن يريد تحطيم شيء.
علينا إخبار أحد. حين نصل إلى المستوطنة يجب أن نخبرهم.
قالت أميليا بهدوء لن يصدقونا.
سيصدقون. سأجعلهم يصدقون.
نظرت أميليا إليه. أرادت أن تصدقه. أرادت أن تؤمن بأن أحدا سيهتم. لكنها كانت قد تعلمت منذ زمن بعيد أن الرغبة في شيء لا تجعله حقيقة.
جلس ماركوس مرة أخرى.
سنرتاح هنا الليلة. نتحرك مع أول ضوء. سأبقى متيقظا. نامي أنت.
قالت أميليا لا أستطيع النوم.
لماذا
كلما أغمضت عيني أسمع الكلاب.
قال الكلاب رحلت.
هزت رأسها ببطء.
دائما ما تعود.
لم يجادلها. اكتفى بالإيماء.
إذن سنبقى مستيقظين معا.
جلسا في صمت بينما ابتلعت الشمس الأفق وحل الظلام. امتلأت الغابة بالأصوات صراصير ضفادع بوم وأشياء تتحرك في الأحراش. كانت أميليا تقفز عند كل صوت. كان ماركوس هادئا. كان قد عاش ذلك من قبل. كان يعرف أي الأصوات تعني خطړا وأيها لا.
قرب منتصف الليل تكلم ماركوس
هل لديك عائلة هناك
لا. إما ماتوا أو بيعوا. لا أعرف أيهما.
قال أنا آسف.
لا تكن. أنا خارج الآن. هذا كل ما يهم.
نظر إليها ماركوس.
أنت قوية. أقوى من معظم من عرفتهم. ستصلين.
قالت أنت لا تعرف ذلك.
أجاب بلى أعرف.
لم ترد. جذبت ركبتيها إلى صدرها وحدقت في الظلام.
في مكان ما هناك كان سايروس ورجاله يبحثون عنها.
وفي مكان ما هناك كانت الكلاب تستريح تنتظر أن تطلق من جديد.
وفي مكان ما هناك كان اثنان وأربعون شخصا ما زالوا يعيشون
فكرت في روث. تساءلت إن كانت تعلم بهروبها. إن كانت فخورة أو خائڤة أو الاثنتين معا. تساءلت إن كانت ستراها مرة أخرى.
لم تسمح لنفسها بالبكاء.
البكاء لا يفيد.
كان يجعلك ضعيفا ولم يكن بمقدورها أن تكون ضعيفة. ليس الآن.
مع تقدم الليل انتصر الإرهاق أخيرا. أغمضت أميليا عينيها. نامت وهي جالسة ورأسها مستند إلى ركبتيها. حلمت بكلاب ذات عيون حمراء ورجال يحملون بنادق ونهر لا تستطيع الوصول إليه.
حين استيقظت كان ماركوس يهز كتفها.
علينا أن نتحرك. الآن.
لماذا ما الذي حدث
سمعت أصواتا على بعد ميل تقريبا. إنهم قادمون من هذا الاتجاه.
وقفت أميليا. صړخت قدماها ألما. تجاهلته.
كم عددهم
لا أعلم. ثلاثة على الأقل وربما أكثر.
أخذوا أمتعتهم وبدأوا التحرك بسرعة. كانت الشمس بالكاد تشرق والغابة رمادية ومظللة. اندفعوا شمالا يخترقون الأدغال ويتجاوزون الأشجار الساقطة.
خلفهم كانت الأصوات تقترب.
هنا! أرى آثار أقدام!
ركضت أميليا وماركوس. كانت قدماها تؤلمانها جدا وكانت خطواتها تترك أثرا واضحا على الأرض الرطبة. كانت تعلم أنهم يستطيعون تتبعه. كانت تعلم أنهم يتركون أثرا واضحا لكنها لم تستطع فعل شيء حيال ذلك.
وصلوا إلى واد عميق ضيق بجوانب شديدة الانحدار يتدفق في قاعه جدول صغير. نظر ماركوس إلى أميليا.
علينا أن نقفز.
قالت لا أستطيع.
قال بحزم بلى تستطيعين. عند العد. واحد اثنان ثلاثة.
قفزا.
ارتطمت أميليا بالأرض وتدحرجت. اندفع الألم في كاحلها كالڼار. عضت على لسانها كي لا تصرخ. هبط ماركوس بجانبها وجذبها فورا إلى قدميها.
تابعي الحركة.
تعثرا في قاع الوادي يخوضان في الجدول. كان الماء باردا وشعرت أميليا أنه يخفف ألم قدميها المشتعلتين. تحركا بأسرع ما استطاعا لكن أميليا بدأت تتباطأ. كان كاحلها
ينتفخ. كانت تعرج بشدة.
خلفهما سمعا الرجال يصلون إلى
انزلوا هناك!
لا التفوا من الجهة الأخرى واقطعوا عليهم الطريق!
تمتم ماركوس بشتيمة. نظر إلى أميليا.
هل تستطيعين التسلق
نظرت إلى الجدران الحادة للوادي.
لا أدري.
قال جربي.
عثرا على موضع أقل انحدارا. تسلق ماركوس أولا ثم مد يده ليساعد أميليا. أمسكت يده وحاولت الصعود. انزلقت قدماها على الصخور المبتلة وسقطت.
حاولت ثانية. وصلت إلى منتصف الطريق قبل أن ېخونها كاحلها. سقطت من جديد. كانت الأصوات تقترب.
قالت بصوت مكسور لا أستطيع. اذهب من دوني.
قال ماركوس لا. عليك أن تعيشي. عليك أن تخبريهم عن ثورنهيل. أن تجعليهم يسمعون.
نزل ماركوس إلى قاع الوادي. أمسك
أميليا من كتفيها.
لن أتركك. إما نصل معا أو لا يصل أحد. والآن انهضي.
نظرت في عينيه. رأت شيئا لم تره منذ زمن طويل إصرارا وأملا وإيمانا.
نهضت.
ساعدها ماركوس على التسلق. كان بطيئا ومؤلما لكنهما وصلا إلى الأعلى. تدحرجا فوق الحافة وواصلا الركض.
كانت الأصوات خلفهما قريبة الآن قريبة إلى حد أنها استطاعت تمييز الكلمات.
أراهما!
لا تدعوهما يهربان!
دوى صوت مخيف من بعيد وتناثر لحاء شجرة قريبة فازدادت سرعتها وهي تنخفض تلقائيا فتطاير اللحاء. انخفضت وواصلت الركض.
طلقة أخرى. هذه مرت بعيدة.
كانوا يثيرون جلبة عالية لترهيبهما وإيقافهما.
ثم خرجوا من بين الأشجار.
وأمامهم كانت فسحة.
وفي الفسحة بيوت.
بيوت حقيقية يتصاعد الدخان من مداخنها.
كان الناس في الخارج يعملون في الحدائق ينشرون الغسيل. توقفوا وحدقوا.
تعثرت أميليا وماركوس ودخلا الفسحة.
خلفهما خرج الرجال الثلاثة من الغابة ورأوا المستوطنة فتوقفوا. رفع أحدهم بندقيته.
قال هذان فاران. إنهما ملكنا.
تقدم رجل مسن من الجمع. كان أسود البشرة شعره أبيض وله لحية ويتكئ على عصا. لكن صوته كان قويا.
لا يوجد ملك هنا بل أناس أحرار. وأنتم متعدون.
قال أحد الرجال لدينا حق
قاطعه
تقدم المزيد من الناس. رجال ونساء. بعضهم يحمل أدوات وبعضهم يحمل أدوات عمل ودفاع بسيطة. شكلوا صفا بين الرجال الثلاثة وبين أميليا وماركوس.
تبادل الرجال النظرات. كانوا أقل عددا. كانوا يعلمون ذلك.
قال أحدهم لم ينته الأمر بعد.
أجابه الشيخ بل انتهى.
تراجع الرجال ببطء ثم استداروا واختفوا بين الأشجار.
اڼهارت ساقا أميليا تماما. سقطت على الأرض.
ركع ماركوس بجانبها.
اقترب الشيخ ونظر إليهما.
من أين جئتما
قال ماركوس من مزرعة ثورنهيل. وهناك أربعون شخصا آخرين ما زالوا هناك يحتاجون إلى النجدة.
تصلب وجه الشيخ.
ثورنهيل ذاك المكان يفترض أنه انتهى.
قال ماركوس لم ينته. ما زالوا يستعبدون الناس ويتظاهرون بأن الحړب لم تقع.
سرت همهمة بين الحشد.
نظر الشيخ إلى أميليا.
هل هذا صحيح يا فتاة
أومأت أميليا. لم تستطع الكلام.
استدار الشيخ نحو الجمع.
أحضروا الشريف. أحضروا المارشال الفيدرالي. سننهي هذا اليوم.
بعد يومين جلست أميليا على شرفة بيت صغير في المستوطنة. كانت قدماها ملفوفتين بضمادات نظيفة الآن. امرأة تدعى كلارا غسلت چراحها بالماء الدافئ والصابون ودهنتها بالمرهم ثم لفتها بقماش أبيض نقي. كما أعطتها فستانا جديدا من القطن الأزرق مزخرفا بزهور صفراء صغيرة. كان أول شيء جديد تملكه أميليا في حياتها.
كانت تراقب الطريق.
تراقبه منذ الفجر.
جلس ماركوس إلى جوارها. كان يراقبه أيضا.
قال سيأتون.
أجابت أميليا الوعود لا تعني شيئا.
قال هذه المرة تعني. حرصت على ذلك.
كان الرجل العجوز الذي أنقذهما يدعى صموئيل. ولد مستعبدا في ألاباما وهرب وهو في السادسة عشرة من عمره. وبعد انتهاء الحړب عاد جنوبا وساعد في بناء هذه المستوطنة. سماها الأمل الجديد. كانت تضم أربعين عائلة. كانوا يزرعون ويبنون ويعيشون أحرارا.
أرسل صموئيل خبرا
مستعبدين هناك وعن القوانين التي تنتهك.