الحـارس كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
قلبي كان هيقف، مسكت المفتاح اللي سابه في إيدي وكأنه طوق نجاة، وجريت زي المجنونة ناحية الشارع الرئيسي.. مكنتش شايفة قدامي، دموعي وخوفي كانوا ماليين عيني. وصلت لأقرب كشك، وطلبت من صاحبه يكلملي النجدة وأنا منهارة.
الصدمة في القسم
لما وصلت البوليس وحكيت ليهم اللي حصل، رحنا تاني للمبنى.. كنت متوقعة ألاقي عم جابر مرمي على الأرض، أو ألاقي أثر للناس اللي كانت بتطاردني. لكن المفاجأة إن الممر كان فاضي تماماً.. مفيش نقطة دم واحدة، ولا حتى أثر لعراك.
مدير أمن المبنى جه الفجر وهو مستغرب: "يا فندم، مفيش أي بلاغ عن شغب، وبعدين إحنا معندناش حارس اسمه جابر المنشاوي في الوردية دي!"
جسمي كله قشعر.. "إزاي؟ ده بقاله شهور
مدير الأمن بصلي بشفقة وقال: "يا فندم، حارس الوردية اللي فات كان اسمه (محروس)، وخد إجازة من أسبوع عشان تعبان، ومحدش نزل مكانه لسه.. إحنا معتمدين على الكاميرات."
طلبت منهم يراجعوا الكاميرات.. وهنا كانت اللحظة اللي جمدت الدم في عروقي.
الحقيقة اللي "توقف القلب"
فتحوا التسجيلات.. شفت نفسي وأنا خارجة من المكتب الساعة 10 بالليل.. شفت نفسي وأنا واقفة قدام باب الإزاز بكلم "الهوا".. الباب كان بيتفتح ويقفل لوحده فعلاً، بس مكنش فيه حد واقف قدامي!
صرخت فيهم: "ركزوا في الممر الخلفي! هو مشي معايا هناك!"
لما جابوا كاميرا الممر، شفت نفسي ماشية لوحدي تماماً، بكلم نفسي،
أنا كنت هجنن.. لحد ما ضابط المباحث بص في وشي وسألني:
"إنتي قولتي اسمه إيه؟ جابر المنشاوي؟"
هزيت راسي وأنا برتعش.
دخل المكتب وجاب ملف قديم مغبر، وطلّع منه صورة.. صرخت أول ما شوفتها: "هو ده! هو ده والله.. بس في الصورة أصغر شوية!"
الضابط سكت لحظة وقال بصوت واطي:
"جابر المنشاوي كان حارس المبنى ده من عشر سنين.. وفي ليلة زيك كدا، حاول يحمي موظفة من محاولة تثبيت وخطف ورا المبنى، وانتهت الحكاية بإنهم قتلوه في نفس الممر اللي كنتي ماشية فيه.. ومن يومها والقضية اتقفلت لأن الجناة متمسكوش."
النهاية
رجعت البيت وأنا مش قادرة أستوعب.
بصيت في إيدي، متوفرة على روايات و اقتباسات لقيت المفتاح اللي سابهولي.. كان مفتاح قديم جداً ومصدي، وعليه ميدالية محفور عليها حرف (ج).
عرفت وقتها إن "عم جابر" مكنش مجرد حارس.. ده كان "روح" لسه بتأدي وظيفتها.. روح شافت فيا إنسانة احترمته في وقت الكل كان بيمر عليه كأنه "هوا".. فقرر يظهر عشان ينقذني من مصير هو شافه بنفسه من عشر سنين.
لحد النهاردة، لما بعدي من قدام المبنى، ببص لمكانه الفاضي، وبقول بصوت واطي: "صباح الخير يا عم جابر".. وبحس بنسمة هوا باردة بتعدي جنبي، كأنها هزة راس منه بتقولي: "في رعاية الله يا بنتي".
بقلم منــي