سلفتي عزمانا حكايات اماني سيد
البيت، استقبلته ريحة بخور عود ملكي نفاذة وجميلة، واصلة لحد الشارع، ريحة كانت دايماً بتميز سمية وبتحسسه بالراحة. بص لفوق، لقى بلكونتها مترتبة، والزرع فيها بيلمع، والستاير بيضاء زي القشطة بترفرف مع الهوا.
طلع يامن السلم وهو قلبه بيدق بسرعة، خبط على الباب وهو بيبلع ريقه بصعوبة. فتحت سمية الباب، وكانت لابسة طقم شيك ومرتب، ووشها منور بابتسامة هادية اختفت أول ما شافته.
يامن بصوت مهزوز وعين مكسورة سمية.. أزيك يا أم عيالي؟
سمية ببرود وهي واقفة على الباب عايز إيه
يامن وهو بيبص جوه الشقة وحشتني ريحة بيتك يا سمية.. وحشني النظام والنضافة والهدوء اللي كنت عايش فيه. أنا غلطت.. هدى طلعت ست مهملة ومعفنة، والشقة عندها بقت زي الزريبة، وبطني وجعتني من أكل الشارع اللي بتجيبهولي كل يوم.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي.
سمية ضحكت ضحكة قصيرة مريرة جاي تقولي قيمتي لما بطنك وجعتك؟ لما شميت ريحة الوحش عرفت قيمة الحلو؟ أنت مجتش عشان بتحبني يا يامن، أنت جيت عشان عايز خدامة نضيفة
يامن حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة وبصت له بقرف
سمية الريحة اللي أنت شاممها دي ريحة نضافتي أنا، وراحة بالي بعيد عنك وعن أهلك وعن هدى. البيت ده ملوش مكان ليك فيه.. وأزيدك من الشعر بيت عشان توفر على نفسك الكلام..
طلعت سمية إيدها الشمال، وكان فيها خاتم خطوبة رقيق بيلمع تحت إضاءة الصالة
سمية أنا اتخطبت يا يامن.. لراجل بجد، عرف قيمتي وأنا في عز وجعي، مش لما بطنه وجعته من أكل الدليفري. راجل بيحترم الست اللي معاه، ومبيسمحش لحد يقلل منها.
مطرود، عشان خطيبي زمانه على وصول، ومش حابة نكد وجودك يفسد ريحة البخور اللي في البيت.
يامن بصدمة وذهول خطوبتك؟ بالسرعة دي؟
سمية دي مش سرعة، ده ربنا لما بيعوض، بيعوض صح.. والباب يفوت جمل يا يامن، روح لست الكل بتاعتك تغسلك المواعين، مبروك عليك هدى، ومبروك عليا حياتي الجديدة.
رزعت سمية الباب في وشه بكل قوة، وسابته واقف على السلم، شامم ريحة البخور اللي بتفكرة بخيبته، وسامع صوت ضحكتها من جوه وهي بتستقبل حياتها الجديدة، وهو ملوش فيها مكان.
تمت