طفلة صغيرة بقلم زيزي
بس هو ما قامش.
إيده اللي كانت حاضنة ليلى بدأت ترتخي.
عينيه بدأت تثقل
وبص لسلمى بصوت واطي جدًا مش مهم فلوس ولا صفقات
ابتسم المهم إني لحقتكم
ليلى هزّته بابا؟
لكن عينه كانت بدأت تقفل.
سلمى صرخت آدم!! لااا!
آخر حاجة شافها
وش بنته.
وإيدها الصغيرة ماسكة إيده.
وبعدين
الهدوء نزل فجأة على كل حاجة.
حتى السوق اللي كان صاخب سكت.
ونفَس آدم وقف للأبد الصوت سكت فجأة بس الدنيا ما رجعتش زي الأول.
سلمى كانت بتصرخ وتهز فيه آدم! فوق! فوق بالله عليك!
لكن مفيش رد.
ليلى كانت ماسكة هدومه، عيونها مليانة دموع مش فاهمة ماما بابا نايم ليه كده؟
الكلمة دي كسرت سلمى أكتر من أي حاجة.
وقعت على ركبتها جنبهم، ويدها على صدره، كأنها بتحاول ترجّعه للحياة لا لا مش كده مش دلوقتي
الناس بدأت تتجمع، حد بيعيط، حد بيحاول يتصل بالإسعاف، لكن كل حاجة كانت متأخرة لحظة واحدة بس.
الإسعاف وصل بعد دقائق بدت ساعات وغطّوا آدم.
وساعتها بس سلمى فهمت.
مش مجرد صدفة. مش مجرد رجوع.
ده كان قدر اتأخر كتير ورجع في أسوأ لحظة.
بعد ساعات
في المستشفى، سلمى كانت قاعدة على كرسي في الممر، حضنها ليلى نايمة من التعب والخوف.
الممر كله هادي هدوء تقيل.
جالها محامي الشركة.
آدم
كتب وصية من سنين بس محدش كان متوقع إنها تُفتح دلوقتي.
سلمى بصتله بصدمة وصية؟
فتح
سكت لحظة، وكمل وباسمك إنتِ كوصيّة قانونية عليها.
سلمى ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة أنا؟ بعد كل السنين دي؟
المحامي هز راسه هو ما نسيكيش هو كان خايف يرجع يلاقيك مش محتاجاه.
في اليوم اللي بعده
ليلى وقفت قدام شباك كبير في المستشفى، لابسة نفس السلسلة.
سلمى قربت منها وحضنتها بابا راح في مكان أحسن.
ليلى بصت لها يعني مش هيشوفني تاني؟
سلمى بلعت دموعها هيشوفك في كل مرة تعملي فيها حاجة صح وفي كل مرة تبقي قوية زي ما كان عايزك.
ليلى مسكت السلسلة هو قاللي إني بنته
سلمى ابتسمت وسط دموعها وأيوه وإنتِ فضلتي بنته لحد آخر نفس.
الكاميرا كأنها بتسحب الصورة بعيد بتبين سلمى وليلى واقفين سوا
مش لوحدهم.
لكن شايلين أثر راجل دخل حياتهم متأخر وسابها للأبد بس ساب معاهم كل حاجة مرّت شهور
والحياة شكلها اتغيّر بالكامل.
ليلى بقت بتمشي كل يوم لمدرسة خاصة لأول مرة، لكن ملامحها لسه فيها نفس الهدوء اللي كان عندها وهي على الرصيف كأن الفقر ما سابهاش، بس هو اللي بقى بعيد عنها.
سلمى كانت قاعدة في مكتب كبير لأول مرة في حياتها مكتب في شركة آدم.
كل حاجة كانت غريبة عليها لكن الاسم اللي على الباب كان بيخليها تتماسك شركة آدم المصري للاستثمار
في يوم، وهي بتراجع أوراق، لقت ملف مقفول مكتوب عليه بخط
لو حصللي حاجة ده لِ ليلى.
إيديها ارتعشت وهي بتفتحه.
جواه
رسالة.
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. بس عايزك تعرفي إن كل حاجة عملتها كانت عشانها وعشانك. أنا ما كنتش أب أبدًا لكن اتمنيت أبقى واحد. لو كنت رجعت بدري شوية، كان ممكن نعيش حياة مختلفة بس على الأقل، خلّيت ليلى آمنة. سامحيني لو تقدري.
سلمى قفلت الرسالة بسرعة وحطت إيديها على وشها، ودموعها نزلت من غير توقف.
في نفس اليوم
ليلى كانت واقفة في الجنينة الكبيرة اللي ورا القصر.
لسه لابسة السلسلة.
لكن المرة دي ما كانتش بتبص عليها كزينة.
كانت بتبص لها كذكرى.
سلمى خرجت لها بهدوء.
بتعملي إيه هنا؟
ليلى ما بصّتش لها كنت بس بسأله سؤال
سؤال إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت صغير هو ليه سابنا؟
سلمى قعدت جنبها على الأرض، رغم إنها بقت ست أعمال دلوقتي، لكنها لسه نفس الأم.
مش سابنا يا ليلى هو كان بيحاول يحميك.
ليلى بصّت لها بس هو مات
سلمى بلعت ريقها أحيانًا الناس اللي بتحبنا بتوصل متأخرة وتدفع التمن لوحدها.
ليلى مسكت إيدها أنا مش عايزة فلوسه
سلمى اتفاجئت إيه؟
ليلى بصّت للسلسلة أنا كنت عايزة أعرفه بس.
وسكتت.
وبعدين قالت جملة صغيرة خلت سلمى تبكي من جديد هو لحِقني مرة بس أنا ما لحقتوش.
سلمى حضنتها بقوة بس هو شافك في آخر لحظة وده كان كل اللي
وفي آخر مشهد
الصورة كانت على السلسلة وهي بتلمع في إيد ليلى تحت الشمس.
الصوت كان هادي بعض الحكايات مش نهايتها الموت لكن بداية حياة جديدة لناس تانية اتولدت من الوجع بعد سنة كاملة
الجنينة الكبيرة كانت مليانة هدوء مختلف.
مش هدوء فقر ولا خوف لكن هدوء ناس اتعلمت تعيش من جديد.
ليلى بقت أكبر شوية، لكن نفس العيون نفس القوة الصغيرة اللي كانت فيها من وهي واقفة على الرصيف.
كانت قاعدة تحت الشجرة اللي في القصر، ماسكة السلسلة بين صوابعها.
سلمى خرجت لها وهي لابسة بسيطة زي كل يوم لسه بتبصي عليها؟
ليلى هزّت راسها كل يوم
سكتت لحظة، وبعدين سألت هو شايفني دلوقتي؟
سلمى ابتسمت وعيونها دمعت لو كان في حاجة اسمها إنه يشوفك من بعيد فأكيد بيبص عليكي وإنتِ أحسن بنت في الدنيا.
ليلى ابتسمت لأول مرة بصدق أنا عايزة أبقى زيه
زي مين؟
بابا آدم بس من غير ما أسيب حد محتاجني.
سلمى حضنتها من ورا وهو كده كسبك حتى وهو مش موجود.
وفي نفس اللحظة
في مكتب قديم جوه الشركة، على الحيطة كانت صورة آدم.
لكن تحتها اتكتب بخط جديد
اللي مات مش الحلم اللي اتولد هو معنى العيلة.
آخر مشهد
ليلى ماشية في السوق اللي كان بيبدأ منه كل حاجة بس المرة دي مش حافية.
ومعاها أطفال تانيين بتديهم أكل.
نفس المكان نفس الشمس لكن النهاية مختلفة.
صوتها وهي
والسلسلة كانت لسه على رقبتها.
بس المرة دي مش ذكرى ألم.
لكن بداية حياة.