الثلاث تؤام حكايات صافي هاني
لقيت طفلين نسخة طبق الأصل من ابني، نايمين في الزبالة.. واكتشفت حقيقة ترعب. أمي اعترفت لي في الوش: "أنا اللي مشيتهم بعيد عشان مراتك كانت ضعيفة، ودلوقتي هحارب لآخر نفس عشان أحمي عيالي."
ياسين الصغير قال لي: "بابا، الولدين اللي نايمين في صندوق الزبالة دول شبهي أوي،" وهو بيشاور بصابعه الصغير على طفلين كاشين في بعض على مرتبة مقطوعة في شارع وسخ ومهجور في وسط البلد.
أدهم عز الدين وقف مكانه مذهول بعد ما شاف اللي ابنه عنده 5 سنين بيشاور عليه. ولدين، قد ياسين بالظبط، متكومين بين أكياس الزبالة، حافيين، وجسمهم كله كدمات وبيرتعشوا من البرد.
صدر أدهم ضاق وحس بنغزة توجع، حاول يشد ياسين بعيد ويمشي بيه ناحية العربيّة المصفحة اللي مستنياهم، هو لسه واخد ابنه من مدرسته الإنترناشونال في المعادي، والزحمة هي اللي رمتهم في الحتة المقطوعة دي من المدينة.
بس ياسين فلت إيده وجري ناحية العيال. أدهم حصلوا بسرعة وقلبه بيدق، وبدلته الغالية وساعته البراند خلته يحس إنه مكشوف وسط المكان ده. ياسين قعد جنبهم على الأرض ومركز في وشوشهم، واحد شعره ناعم وبني زي ياسين بالظبط، والتاني بشرته أغمق شوية من الشمس، بس الاتنين ملامحهم هي هي.. نفس الحواجب، نفس رسمة الوش، حتى الغمازة اللي في دقنهم، اللي ياسين ورثها من أمه "فريدة" الله يرحمها.
أدهم الرعب دب في قلبه، كان شايف قدامه تلات نسخ من نفس الطفل! قال لابنه: "ياسين، لازم نمشي دلوقتي،" بس ياسين صمم: "دول شبهي بالظبط يا بابا، بص في عينيهم."
واحد منهم فتح عينه بالراحة.. عين خضراء زي عين ياسين
الكبير فيهم قال بخوف: "أبوس إيدك ما تأذيناش،" ووقف يحمي أخوه بنفس الطريقة اللي ياسين بيدافع بيها عن صحابه في المدرسة. أدهم رجله مالت وسند على الحيطة مش مصدق، سألهم ياسين: "إنتوا اسمكم إيه؟"
الكبير رد: "أنا زين، وده يحيى أخويا الصغير."
الدنيا لفت بأدهم.. دي بالظبط الأسامي اللي كان هو وفريدة مختارينها لو خلفوا تلات توائم، أسامي محدش يعرفها غيرهم!
يحيى قال بصوت واطي: "معندناش بيت، طنط "كارمن" قالت مش هقدر أشيلكم أكتر من كدة ورمتنا هنا، وقالت فيه حد هييجي ياخدكم."
الاسم نزل على أدهم زي الرصاصة.. كارمن، أخت فريدة الصغيرة، اللي كانت دايماً مشاكلها كتير واختفت تماماً بعد وفاة فريدة.
ياسين طلع علبة بسكوت من شنطته واداهالهم: "كلوا، إحنا عندنا أكل كتير في البيت." العيال بصوا لأدهم الأول بيستأذنوه، والحركة دي كسرته من جوه.
أدهم سألهم وصوته بيقطع: "تعرفوا إيه عن أهلكوا؟" زين رد: "طنط كارمن قالت إن ماما ماتت وهي بتولدنا، وبابا معرفش ياخدنا عشان فضل مع أخونا التالت."
هنا كل حاجة اتكشفت في دماغ أدهم.. الولادة الطويلة، المضاعفات اللي الدكاترة حكوا عنها، وتصرفات كارمن الغريبة.
أدهم نزل على ركبه في الأرض وبدموع قالهم: "زين.. يحيى.. تيجوا معايا؟ تاكلوا لقمة سخنة وتستحموا؟"
زين سأل ببراءة: "مش هتضربونا؟"
ياسين خد إيديهم وقالهم: "أبداً، بابا هيخلي باله مننا إحنا التلاتة."
ركبوا العربية والناس في الشارع بتبص بذهول
أدهم أمرهم يجهزوا الأكل والحمام فوراً، وكلم دكتوره الخاص: "يا دكتور، محتاج تحليل DNA لثلاثة دلوقتي حالا."
الدكتور وصل وخد العينات، بس بعد ما راجع ملفات أدهم الطبية القديمة وشه اصفر وقاله بصوت بيترعش: "أدهم.. التحليل هيأكد إنهم إخوات، بس فيه مصيبة تانية.. موضوع ولادة فريدة مكنش مجرد مضاعفات طبية، دي كانت تجربة ومؤامرة بتمويل من حد جوه عيلتك!"
وسكت شوية وكمل بهمس: "ولو عرفوا إنك لقيتهم.. هييجوا ياخدوهم تاني، أو يخلصوا عليهم!"
أدهم حس إن الأرض بتهتز تحت رجله، بص لولاده التلاتة وهما بياكلوا بلهفة في المطبخ، والضحكة بدأت تترسم على وشوشهم لأول مرة، وقال للدكتور بصوت واطي ومكتوم: "يعني إيه تجربة؟ ومين في عيلتي اللي يعمل كدة؟"
الدكتور "منصور" بلع ريقه وبص حواليه يتأكد إن مفيش حد سامعهم: "التقارير بتقول إن فريدة الله يرحمها كانت حامل في تلاتة فعلاً، بس يوم الولادة فيه جهة معينة دفعت مبالغ خرافية للمستشفى عشان يتقال إن اتنين ماتوا ويتاخدوا لغرض ما.. كارمن أختها مكنتش مجرد طرف، دي كانت الأداة اللي استلمت العيال، والتمويل كان جاي من حسابات شركات والدتك.. الست فوزية هانم!"
أدهم قبض إيده لحد ما عروقه برزت: "أمي؟ أمي تسرق عيالي وترميهم في الزبالة؟"
الدكتور كمل بأسف: "هي مكنتش عاوزاهم يترموا، هي كانت بتجرب فيهم حاجة تبع أبحاث شركات الأدوية بتاعتها،
في اللحظة دي، تليفون أدهم رن.. كانت هي، "فوزية هانم".
رد أدهم وصوته ميت: "أيوة يا أمي."
جاله صوتها بارد وزي السكين: "سمعت إنك كنت بتتمشى في منطقة غريبة النهاردة يا أدهم.. ومعاك ضيوف في الفيلا. بلاش تلعب بالنار يا ابني، ساعات الحقيقة بتبقى أحرق من إنك تستحملها. رجّع الأمانة للي رماها، وإلا هخسر كل حاجة.. وإنت أولهم."
أدهم بص لياسين وزين ويحيى، وشاف في عينيهم براءة ملوش ذنب يكسرها، قفل الخط في وشها وبص للدكتور وقاله بلهجة حاسمة:
"جهّزلي الورق.. من النهاردة مفيش حد هيلمس شعرة منهم، حتى لو هحارب الدنيا كلها.. عيالي رجعوا لحضني، واليوم اللي فكرت فيه تلمسهم، هيبقى آخر يوم ليها في الدنيا دي."
نده على الحرس بتوعه وقالهم: "الفيلا تتقلب ثكنة عسكرية، مفيش نملة تدخل ولا تخرج.. والعيال دول من اللحظة دي أساميهم (ياسين، زين، ويحيى أدهم عز الدين)، واللي هيقرب منهم.. يقرأ على روحه الفاتحة."
فوزية هانم ماستنتش كتير، وبعد أقل من ساعة، الباب الخارجي للفيلا خبط بقوة. أدهم بص من الكاميرات لقى عربيات الحراسة بتاعة والدته محاصرة المكان.
طلع أدهم الجنينة ببرود يحسد عليه، ووقف قدام والدته اللي نزلت من عربيتها بكل جبروتها، وقالت له وهي بتعدل نظارتها: "أدهم، بلاش جنان.. العيال دي لازم تخرج من هنا دلوقتي. كارمن غلطت لما رمتهم، وأنا جاية أصلح