الثلاث تؤام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​أدهم ضحك بوجع وقال لها: "مكان آمن؟ زي صندوق الزبالة اللي لقيتهم فيه؟ ولا المعامل اللي كنتِ بتجربي فيها أدويتك عليهم؟ إنتِ مابقتيش أمي يا فوزية هانم، إنتِ بقيتي وحش بياكل في لحم أحفاده."
​فوزية وشها اتغير وقالت بصوت واطي ومرعب: "أنا عملت كدة عشان أحمي إمبراطورية عز الدين، فريدة كانت ضعيفة وعيالها كانوا هيطلعوا زيها، كان لازم أضمن إن اللي هيورثني يبقى نسخة واحدة قوية.. ياسين بس هو اللي يلزمنا، الباقي "زيادات" مالهمش مكان في الحسابات."
​أدهم قرب منها وعينه فيها شرار: "الزيادات دول ولادي.. ومن اللحظة دي، إنتِ ممنوعة من دخول البيت ده، ولا حتى تشوفي حد فينا. والورق اللي معايا واللي الدكتور كتبه، لو مابعدتيش عننا، هقدمه للنائب العام والكل هيعرف (فوزية عز الدين) بنت ثروتها على جثث عيال ابنها."
​في اللحظة دي، ياسين خرج من باب الفيلا وهو ماسك إيد زين ويحيى، وبص لجدته وقال ببراءة قطعت قلب أدهم: "تيتة.. بصي، لقيت إخواتي اللي كانوا ضايعين! مش إنتِ كنتِ بتقوليلي إنهم في الجنة؟ هما رجعوا خلاص!"
​فوزية اتجمدت مكانها، ولأول مرة أدهم يشوف في عينها لحظة تردد أو ندم، بس الجبروت غلب عليها وقالت وهي بتركب عربيتها: "هنشوف يا أدهم.. بس افتكر إنك إنت اللي اخترت الحرب دي، ومحدش بيكسب قدامي."
​أدهم دخل الفيلا، قفل الأبواب بالمفاتيح، وبص لولاده التلاتة اللي اتجمعوا حواليه. شالهم في حضنه وقال لهم: "محدش هيقدر

يبعدكم عني تاني.. إحنا الأربعة بقينا جيش واحد."
​بدأ أدهم يجهز خطته، مش بس عشان يحميهم، لكن عشان يرجع حق "فريدة" اللي ماتت بحسرتها وهي فاكرة إن عيالها ماتوا، وقرر إن شمس يوم جديد مش هتطلع غير وهو مخلص على إمبراطورية "فوزية" للأبد، ويبدأ حياة جديدة مع تلات توائم.. هما كل ما يملك في الدنيا.
الليل عدى على أدهم وهو مش نايم، قاعد قدام شاشات المراقبة وسلاحه جنبه، والعيال التلاتة نايمين في أوضة واحدة وجنبهم حراسة مشددة. فجأة، سمع صوت تزييق في شباك المطبخ، وبلمح البصر كان هناك.
​مسك الشخص اللي بيحاول يدخل من رقبته، ولسه هيضغط على الزناد، لقى "كارمن" أخت فريدة بتترعش في إيده وبتقول بشهقات مكتومة: "أبوس إيدك يا أدهم ماتقتلنيش.. أنا جيت أقولك على المصيبة اللي فوزية هانم بتدبرلها دلوقتي!"
​أدهم رماها على الأرض بقرف وقال لها: "نطقتي بعد إيه؟ بعد ما رميتي لحمك في الزبالة؟"
​كارمن وهي بتعيط: "والله كانت بتهددني بالقتل، فوزية مش عاوزة تخفيهم يا أدهم.. فوزية ناوية تحرق الفيلا باللي فيها النهاردة، وتخليها تبان (حادثة ماس كهربائي) عشان تمحي الدليل وتخلص من الصداع ده للأبد.. هي بعتت ناس دلوقتي يزرعوا قنابل غاز في المواسير الخارجية!"
​أدهم قلبه وقع في رجله، وبسرعة البرق نده على رئيس الحرس: "إخلاء فوراً! خد العيال من ممر الهروب اللي ورا، ومحدش يفتح أي نور!"
​وهما بيجروا في الممر السري، انفجار هز المكان، والنار
بدأت تأكل في جدران الفيلا. أدهم بص وراه وشاف شقى عمره بيتحرق، بس كان حضن ولاده التلاتة هو الأهم.
​طلعوا من الممر في وسط الجنينة، ولقوا فوزية واقفة بعيد بتتفرج على النار ببرود، ومعاها رجالها. أول ما شافته خارج ومعاه العيال، وشها اتقلب وصوتها بقى زي الفحيح: "برضه خرجت يا أدهم؟ ليه مش عاوز تفهم إن وجودهم يعني نهايتنا كلنا؟"
​أدهم قرب منها والنار بتعكس على وشه، وطلع تليفونه وقال لها بكل ثقة: "النهاية جت فعلاً يا فوزية هانم.. بس نهايتك إنتِ. الفيديو اللي بيتصور دلوقتي لايف وصوتك وإنتِ بتعترفي بحرق الفيلا وباللي عملتيه في العيال واصل لكل وكالات الأنباء وللشرطة اللي على أول الطريق."
​صوت السارينات بدأ يملأ المكان، وفوزية حست لأول مرة إن الأرض بتسحبها. الحرس بتوعها سابوها وجريوا أول ما شافوا البوكسات محاصرة المكان.
​أدهم خد ولاده في حضنه، وبص لأمه وهي بتتسحب بالكلبشات وقال لها جملة واحدة: "فريدة ماماتتش يا فوزية.. فريدة عاشت في التلاتة دول، وهما اللي جابوا حقها منك النهاردة."
​بعد كام شهر، أدهم سافر لمكان هادي بعيد عن الدوشة، بنى بيت جديد لـ "ياسين وزين ويحيى"، وبقى يقضي يومه معاهم بيعلمهم إن القوة مش في الفلوس ولا في السيطرة، القوة في إنهم يفضلوا "سند" لبعض، عشان يفضلوا تملي التلاتة.. واحد.

السنين عدت، والبيت اللي بناه أدهم على البحر بعيد عن سموم الماضي بقى هو المملكة بتاعتهم. ياسين، وزين،

ويحيى كبروا وبقوا تلات شباب زي الورد، مفيش حد يقدر يفرق بينهم غير أدهم، اللي كان بيشوف في كل واحد منهم حتة من "فريدة".
​في يوم، وهما قاعدين على الرمل قدام البيت، ياسين الكبير بص لأبوه وقاله: "بابا، إحنا عرفنا إن (فوزية هانم) ماتت في السجن النهاردة الصبح."
​أدهم سكت شوية، وبص للأفق وقال بلهجة هادية: "الله يرحمها.. الحساب دلوقتي بقى عند اللي مبيظلمش. المهم إنتوا.. افتكروا يا ولادي إن السر اللي كان هيفرقكم هو اللي جمعنا في الآخر. الدنيا دي غابة، بس طول ما إيدكم في إيد بعض، مفيش وحش هيقدر عليكم."
​زين ضحك وقاله: "إحنا مش بس إخوات يا بابا، إحنا جيش، زي ما قولت لنا يوم الحريقة."
​يحيى، اللي كان دايماً أهدى واحد فيهم، طلع من جيبه صورة قديمة، كانت متصورة ليهم وهما لسه أطفال أول يوم دخلوا فيه الفيلا بالهدوم المقطعة، وقال: "الصورة دي بتفكرني دايماً إننا كنا في القاع، وإنت اللي شيلتنا.. إنت البطل الحقيقي للحكاية دي يا أدهم بيه."
​أدهم قام وضمهم هما التلاتة في حضن واحد طويل، وحس لأول مرة إن حمل السنين انزاح عن كتافه. بص للسما وابتسم، وكأنه بيبعت رسالة لفريدة ويقول لها: "عيالك كبروا يا فريدة.. وبقوا رجالة يشرفوا."
​الحكاية مخلصتش بموت فوزية، لكن بدأت بداية جديدة لجيل "عز الدين" اللي اتأسس على الحب والدم مش على الفلوس والمؤامرات. وعاشوا مع بعض في سلام، وكل واحد فيهم شايل غمازة في دقنه.. بتحكي قصة
تلات توائم هزموا المستحيل.

تم نسخ الرابط