استـرداد الحـق كـاملة بقلـم انجي الخطيب
حقيقي.
وقفت وهي ماسكة الجهاز في إيد والكابلات في إيد. عينيها كان فيها شرارة باردة.
أنا؟ بساعد العيلة يا محمود. ماشية على نصيحتك. أنت ساعدت أختك، وأنا بساعد بيتنا. إحنا محتاجين لابتوب جديد حالا، صح؟ ومفيش فلوس، بما إنك بقالك ست شهور بتدور على شغل وأنت نايم على الكنبة. بس إحنا معانا دي.
قربت منه وحطت الجهاز في إيده. الجهاز كان أتقل مما يتخيل؛ كان هيقع منه.
اسمعني كويس، قالتها وهي بتبص في عينه بكل حزم. تاخد ضناك ده، وتاخد بطاقتك، وتنزل دلوقت حالا تبيعه أو ترهنه. مش فارق لي هيثمنها بكام. قدامك ساعتين بالظبط وترجع هنا ومعاك تمن اللابتوب بتاعي. ساعتين يا محمود. لو الساعتين خلصوا وأنت مش هنا بالفلوسمتجيش خالص. روح عيش مع أختك وخطيبها، والعبوا أنتوا التلاتة باللابتوب بتاعي.
محمود وقف في نص الصالة، ضامم البلايستيشن لصدره كأنه بيحمي نفسه. بس الجهاز مكنش حامي له من نظرة ليلى اللي قعدت ببرود على كرسي مكتبها، ولفته ناحيته. مابصتش في الساعة، مش محتاجة. هي نفسها بقت تايمر بيعد ثواني ذله.
الرعب بدأ يتملك منه. دخل المطبخ وهو بيترعش، حط الجهاز على الرخامة وطلع تليفونه بصباع مهزوز وطلب أخته.
ألو؟ صوت نرمين جه بمنتهى البرود، وفي الخلفية صوت ضرب
نرمين، إلحقيني، مصيبة! همس في التليفون وهو باصص ناحية الباب بخوف. اللابتوب لازم يرجع. حالا. فورا.
ساد صمت لحظة، مقطوع بصوت الرصاص في اللعبة.
في إيه يا محمود؟ إحنا اتفقنا كام يوم. سيف في نص الجولة، مش هيقدر يسيب الجهاز دلوقت. إيه اللي جرى؟
ليلى! زعق بهمس. رجعت وعرفت كل حاجة. نرمين، دي هربانة منها! خدت البلايستيشن وقالت لي يا تمن اللابتوب يرجع حالا يا هبيعه. أنتِ فاهمة؟!
كان مستني منها نجدة، أو حل. بس رد فعل أخته صدمه.
بجد؟ صوتها كان فيه سخرية وازدراء. وأنت بقى خوفت؟ محمود، أنت راجل ولا إيه؟ هتعملك إيه يعني؟ اكسر كلامها وقولها العيلة أهم من الهباب بتاعها ده. إيه شغل النسوان ده؟...
بجد؟ صوت نرمين جه بمنتهى البرود، وفي الخلفية صوت ضرب نار من لعبة. وأنت بقى خوفت؟ محمود، أنت راجل ولا إيه؟ هتعملك إيه يعني؟ اكسر كلامها وقولها العيلة أهم من الهباب بتاعها ده. إيه شغل النسوان ده؟...
محمود حس الدنيا بتلف بيه. كلام أخته بقى طنين في ودنه. راجل... راجل... الكلمة دي كانت بتضربه في مقتل. بس قدامه، ليلى واقفة زي الجبل، ونظرتها بتحفر في وشه قبر. ملامحها كانت بتقول حاجة واحدة جرب تكسر كلامي ووشك مش هتشوفه تاني في البيت ده.
بص للبلايستيشن
نرمين لسه بتتكلم، يا فيكتور قصدي يا محمود اسمع مني، بس ركب ال
محمود قفل السكة في وشها.
النفس جيه تقيل جداً. بص لليلى. مكنش فيه أي مجال للتفاوض في وشها. كانت مصممة. وهي، لأول مرة، كانت عندها حق. مكنش بينفع ييجي على هدية عيد جوازهم عشان خطيب أخته يلعب. مكنش بينفع ييجي على ليلى في كل مرة.
بخيبة أمل كسرت ضهره، لف محمود ومشى ناحية الباب. مشى خطوتين، ووقف من غير ما يبص لليلى.
ليلى... قالها وصوته مخنوق. صدقيني... أنا مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لكده... أنا بس
قدامك ساعة وخمسة وأربعين دقيقة. صوتها جيه بارد، قاطع، ومن غير أي تعاطف.
محمود بلع ريقه المر. فتح باب الشقة، وخرج. الباب اتقفل وراه بصوت هادي، بس كان أقوى من أي زعاق.
ليلى وقفت مكانها لثواني. عينيها فضلت مثبتة على الباب اللي محمود خرج منه. بعدين، النفس اللي حبسته أخيراً طلع، محمل بكل غضبها، ووجعها، وخيبتها. لفت ومشت ببطء ناحية ركن شغلها الفاضي. حطت إيدها على سطح المكتب، ومشت صوابعها على الأثر المستطيل اللي سابه اللابتوب المفقود.
كابل الشحن
في اللحظة دي، مكنش فارق معاها اللابتوب، ولا المشروع، ولا العميل. كان فارق معاها إن جوزها، حبيبها، الشخص اللي المفروض يحميها، استكتر عليها فرحتها عشان لعبة.
ليلى مكنتش بتستنى اللابتوب. كانت بتستنى محمود اللي هيرجع بالفلوس. كانت بتستنى عشان تشوف لو لسه فيه أمل في عيد جوازهم الجاي.
الساعة كانت بتدق... والهدوء في الشقة كان مرعب أكتر من أي صراخ.
مرت ساعة.. وساعة ونص.. والهدوء في الشقة كان يقطعه بس صوت دقات الساعة المعلقة فوق المكتب الفاضي. ليلى كانت قاعدة في نفس مكانها، مابتحركش غير عينيها اللي بتبص على الباب كل كام دقيقة. ملامحها لسه حجر، بس من جوه كانت بتغلي؛ بتدعي إن محمود مايخيبش ظنها للمرة الألف، وبتخاف إنها تكون فعلاً وصلت لنقطة النهاية.
فجأة، سمعت صوت مفتاح بيترشق في الباب. الباب اتفتح، ودخل محمود. هدومه كانت مبهدلة، ووشه عرقان، وعينه في الأرض. دخل المطبخ من غير ولا كلمة، حط لفة فلوس مربوطة بأستك على الرخامة، وجنبها وصل من محل الموبايلات اللي في أول الشارع.
ليلى