استـرداد الحـق كـاملة بقلـم انجي الخطيب
المطبخ، وبصت للفلوس.
دول تمن الجهاز؟ سألت بجمود.
محمود بص لها بكسرة أول مرة تشوفها في عينه
بعته يا ليلى. بعت أغلى حاجة عندي عشان أجيب لك تمن حتة الحديدة اللي زعلتي عليها. المحل نزّل من تمنه كتير عشان مستعمل، فكملت الباقي من الفلوس اللي كنت شايلها للعربية.
ليلى بصت له ببرود يوجع
أغلى حاجة عندك كانت جهاز ألعاب؟ أنا كنت فاكرة إن أنا وبيتنا هما أغلى حاجة عندك. وبعدين يا محمود، الفلوس دي مش عشان تشتري حديدة، الفلوس دي عشان تشتري وقتي وشغلي اللي أنت استهترت بيهم.
خدت الفلوس في إيدها وقالت بلهجة فيها حسم نهائي
دلوقتي تنزل تجيب لي نفس الموديل اللي كان معايا. وقدامك ربع ساعة تطلب أختك، تبلغها إن اللابتوب يرجع دلوقت حالا، سليم وبكل ملفاته. لو فيه فايل واحد اتمسح، تمن اللابتوب ده هعتبره مؤخر صداقي.. وأظن الرسالة وصلت.
محمود كان لسه هيتكلم، بس نظرة ليلى وقفته. رفع تليفونه قدامها، وطلب نرمين
أيوة يا نرمين.. اسمعي، مفيش مناقشة. ربع ساعة واللابتوب يكون قدام باب الشقة. سيف يخلص جيم ولا مايخلصش دي مش مشكلتي.. الجهاز لو مرجعش دلوقت هعتبر إن ماليش أخوات، وأنتِ عارفة
قفل السكة من غير ما يسمع ردها. الصالة رجعت هادية تاني، بس هدوء مختلف.. هدوء الشخص اللي استرد حقه بوضوح.
ليلى رجعت قعدت على مكتبها، وبصت لمحمود اللي كان واقف مكسور في نص الصالة.
روح هات اللابتوب الجديد يا محمود. ولما ترجع، نبقى نشوف هنقدر نصلح اللي اتكسر بيننا ولا البلايستيشن كان فعلاً هو اللي رابطنا ببعض.
محمود خرج تاني، بس المرة دي كان بيجري.. والمرة دي ليلى مدمعتش. شالت كابل الشحن القديم، مسحت المكتب بقطعة قماش، واستعدت عشان تبدأ شغلها من جديد.. بس وهي عارفة إن من هنا ورايح، مفيش حد هيتجرأ يلمس محرابها الصغير تاني.
مرت العشر دقائق الأصعب في حياة محمود. واقف في نص الصالة، عينه بتيجي على مكان البلايستيشن الفاضي ويحس بنغزة في قلبه، وبعدين تيجي على ليلى اللي قاعدة زي القاضي على منصته، فيحس ببرد في ضلوعه.
فجأة، جرس الباب ضرب. رنة متوترة، سريعة، معروفة.
محمود فتح الباب، لقى نرمين واقفة، وشها أحمر من الغل، وفي إيدها شنطة اللابتوب الفضي. وراها كان خطيبها سيف واقف بعيد شوية، باين عليه الإحراج والضيق.
نرمين لسه هتفتح بوقها عشان تفرغ شحنة الدراما اللي مجهزاها
خد
ليلى قامت من مكانها ببطء، وطلعت وقفت ورا محمود. نرمين سكتت فجأة أول ما شافت عيون ليلى. مكنتش عيون واحدة بتهزر أو بتعمل نمرة، دي كانت عيون إنسانة أخدت قرار ومستعدة تنفذه.
ليلى مدت إيدها، أخدت الشنطة من نرمين بمنتهى الهدوء، وبصت لها وقالت كلمة واحدة
نورتي يا نرمين. المرة الجاية لما تحبي تجاملي خطيبك، جامليه من مال أخوكي، مش من شقايا. والباب يفوت جمل.
وقبل ما نرمين ترد بكلمة، ليلى زقت الباب بهدوء وقفلت الترباس.
لفت لمحمود، اللي كان واقف زي التلميذ اللي مستني نتيجته. حطت الشنطة على المكتب، طلعت الجهاز، فتحته، واتأكدت إن ملفاتها ومشاريعها لسه موجودة. النفس رجع لصدورها أخيراً لما شافت تعب شهور لسه في مكانه.
محمود قرب منها بحذر
ليلى... أنا جبت اللابتوب الجديد كمان، هو تحت في العربية... والقديم رجع أهو... يعني...
ليلى لفت له، وبصت في عينه بعمق
واللي انكسر يا محمود؟ اللابتوب الجديد هيعوضني عن التعب، والقديم رجع بمشاريعي... بس اللي انكسر في نظرتي ليك هيتصلح إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتحط إيدها على كتفه بقوة
الفلوس اللي معاك دي، واللابتوب اللي تحت، هيرجعوا مكانهم. هترجع اللابتوب الجديد وتاخد فلوسك، وهتروح المحل تشتري البلايستيشن بتاعك تاني.
محمود فتح عينه بدهشة
بجد يا ليلى؟
بجد. بس بشرط واحد. الجهاز ده يفضل في علبته، وميطلعش منها غير لما تلاقي شغل. لما ترجع راجل البيت اللي بيشيل مسؤوليته بجد، مش اللي قاعد بيوزع ممتلكات غيره عشان يداري على خيبته. يوم ما تجيب أول قبض من شغلك الجديد، افتح جهازك والعب زي ما أنت عايز.. وأنا أول واحدة هعملك الشاي وأقعد جنبك.
محمود نكس راسه، بس المرة دي مكنتش كسرة، كانت خجل. مسك إيدها وباسها
وعد يا ليلى. من بكرة الصبح...
ليلى ابتسمت نص ابتسامة، فيها حزم وحنان في نفس الوقت، وطبطبت على كتفه
من دلوقت يا محمود. انزل رجع الحاجة، وهات لنا عشا وأنت راجع.. أنا ورايا تسليم لازم يخلص قبل الفجر.
خرج محمود والمرة دي خطواته كانت فيها طاقة مختلفة. ليلى قعدت، فتحت جهازها، نورت شاشته الفضية، وبدأت تشتغل. الشقة رجعت هادية، بس كان هدوء نضيف.. هدوء البيت اللي اتحطت فيه القواعد صح، والكل عرف