الكـنز المستخبـي فـي البيـت العيلة كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
عزلت ورحت القناطر في آخر أبريل.. الربيع كان في بدايته، الشجر حوالين البيت بدأ يخضر، وريحة الجناين والورد المالي الجو كانت بتدي طاقة لـ "حياة جديدة".متوفرة على روايات و اقتباسات البيت استقبلني بـ "تزييق" الخشب المتهالك وريحة التراب، بس في عيني كان قصر.. اتفقت مع مقاول من المنطقة وشوية عمال، وبدأنا بالسطح، وبعدين الحيطان والكهرباء.. الشغل كان ماشي ببطء بس بتركيز.
وفي يوم، وأنا بنضف "الخزين" اللي في السطح وبرمي كراكيب بقالها سنين، عيني وقعت على "صندوق خشب" قديم ومحفور عليه نقوش غريبة، كان مستخبي تحت أكوام من الجرائد والمجلات القديمة.. لما فتحته، لقيت ورق مصفر، وصور قديمة، و.. "لوحات".
لوحات مرسومة بالزيت، ومينياتورات مائية مذهلة.. أنا مش خبيرة فن، بس كان باين إن دي مش مجرد شخبطة؛ كل خط، كل لمسة ريشة، كانت بتقول إن اللي راسم ده "عبقري". مناظر طبيعية، وشوش ناس، حكايات كاملة مرسومة ببراعة.متوفرة على روايات و اقتباسات
كان
بعد أسبوع، منى كانت قاعدة في بيتي، لابسة "جوانتي" أبيض وبتبص للوحات بتركيز مرعب.. وشها بدأ يتغير، وعينيها بتلمع بذهول. بقلم منــي الـسـيد
"ليلى.." اتنهدت وهي بتنزل لوحة من إيدها، "انتي عارفة انتي لقيتي إيه؟"
هزيت راسي بـ "لأ".
"دي أعمال أصلية لرواد الفن التشكيلي في مصر.. اللوحة دي إمضاء (محمود سعيد)، والاسكتش ده لـ (راغب عياد).. يا بنتي اللوحات دي لو أصلية -وأنا متأكدة بنسبة 90%- قيمتها حرفياً (ملايين)!"
حسيت إن الأرض بتلف بيا.. ملايين؟ في صندوق كراكيب؟
"وصلت هنا إزاي؟" سألتها بذهول.
قالت لي إن البيت ده كان بتاع عيلة أرستقراطية قديمة، وغالباً هربوا أو سافروا وقت الثورة وسابوا كنوزهم مستخبية في أماكن ميعرفهاش غيرهم، والبيت فضل يتنقل من إيد لإيد لحد ما وصل
المعاينة والتوثيق خدوا شهرين.. وفي الوقت ده، كنت شغالة في البيت بإيدي؛ بقشر الورق القديم، بدهن الشبابيك، وبغسل النجف.. البيت بدأ "يرجع له الروح" ويظهر عزه القديم.
لحد ما كلمتني منى وقالت لي الجملة اللي غيرت حياتي:
"ليلى، مبروك.. اللوحات اتوثقت، وقيمتها التقديرية تعدي الـ 50 مليون جنيه!"
عيطت.. عيطت من الفرحة، من الراحة، من إحساسي إن ربنا جاب لي حقي تالت ومتلت..متوفرة على روايات و اقتباسات بعت لوحتين بس، وبالفلوس دي خلصت البيت وفرشته بأفخم الأثاث "الاستيل" اللي يليق بقصر، وبقيت اللوحات علقتها في أوضة مخصصة في الدور التاني.. البيت بقى قطعة من الجنة.
بقيت بكتب بجد، خلصت أول رواية ليا واتنشرت وبقت "توب سيلر"، وبقيت سعيدة، حرة، وبنت نفسي.
وفي آخر الصيف.. ظهر "إيهاب".
كنت قاعدة في البلكونة الكبيرة بشرب قهوة وبقرأ، وفجأة وقفت عربية (SUV) سودة قدام الباب.. نزل
"ليلى؟" نده وهو طالع السلم.. "هو ده نفس البيت؟"
هزيت راسي بابتسامة هادية.
"انتي جددتيه!" قالها وهو بيلف بعينه في كل ركن ببهار.. "جبتي المصاريف دي كلها منين؟"
رديت عليه ببرود وابتسامة نصر:
"لقيت كنز يا إيهاب.. كنز كان تحت رجلك بس أنت مكنتش شايف غير القشرة اللي بره."
ضحك هو، فاكرني بهزر.. بس لما دخل جوه وشاف اللوحات، وشاف "ليلى" الجديدة.. الضحكة فارقت وشه للأبد.
*****
## الجزء الثاني: المواجهة الأخيرة.. وضحكة النصر
إيهاب كان بيمشي في الصالة ببطء، عينيه بتتحرك بين العفش المتجدد، وخشب الأرضية "الباركيه" اللي بيلمع، والنجف النحاس القديم اللي رجع ينور البيت من تاني. لحد ما وصلنا للدور التاني، وفتحت له باب الأوضة اللي خصصتها للوحات.
"إيه ده يا ليلى؟" سأل وهو بيقرب من لوحة كبيرة، وصوته فيه رعشة خفيفة.
"دي مجموعتي الخاصة.. الكنز اللي لقيته في السطح وسط الكراكيب اللي كنت بتضحك عليها.