الاخـوة الثـلاثة كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

 

منطقة عابدين. الرقم الذي تركه له والده لعمتهم غير موجود بالخدمة. وجدوا أنفسهم وحيدين يلفهم البرد والبلل والحقائب بدأت تثقل فوق أكتافهم.
بينما كانوا يسيرون في حواري وسط البلد الضيقة هربا من المطر ظهر من خلفهم ثلاثة شباب أشكالهم لا تبشر بخير.
إيه يا بلدينا تايهين ولا إيه هات الشنطة اللي معاك دي نريحك منها!.. قالها زعيمهم وهو يقترب بمطواة تلمع تحت ضوء الأعمدة الباهت. انكمش ياسين خلف ليلة ووقف فارس وقفة الرجال رغم صغر سنه ابعدوا عنا.. إحنا مش بتوع مشاكل.
الفصل الرابع المنقذ الغامض العم غريب
في اللحظة التي ظن فيها فارس أن كل شيء قد انتهى خرج من عتمة زقاق مجاور صوت أجش ورزين
يا سرجة! بقى دي الرجولة بتستقوي على عيال غريبة في منطقتي
التفت الشباب بذعر. خرج رجل يبدو من هيئته أنه شحاذ ملابسه ممزقة لحيته كثيفة ومهمشة لكن عينيه كانتا تشعان بسلطة غريبة.
العم غريب!.. تمتم زعيم العصابة بخوف إحنا آسفين يا عمي مكناش نعرف إنهم تبعك.
دلوقتي عرفت.. غورا من وشي!.. قالها العم غريب بلهجة لم تقبل النقاش.
انصرف الشباب كالفئران. اقترب العم غريب من الإخوة

نظر في عيونهم طويلا ثم قال
إنتو شكلكو ولاد ناس وإيه اللي جاب القلوب البيضا دي في سواد الليل والمطر
حكى له فارس باختصار عن هروبهم وبحثهم عن عمتهم. صمت العم غريب قليلا ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال
الدنيا مش دايما زي ما بنشوفها يا ابني.. تعالوا ورايا فيه لوكاندة شعبية قريبة صاحبتها ست طيبة هتشيلكم في عينيها لحد الصبح.
سار الإخوة خلفه وهم لا يعرفون أن هذا الرجل الذي ينام على الرصيف هو الوحيد الذي سيغير قدرهم للأبد ليس فقط متوفرة على روايات و اقتباسات لأنه أنقذهم من اللصوص بل لأن خلف هذا السمال الرث تكمن أسرار ملايين وحكايات لا تخطر على بال بشر.
الفصل الخامس انكشاف المستور.. من الشارع إلى القصر
مرت الأيام في بيت الضيافة بحي السيدة زينب وفارس يعمل بجد في مطبخ المكان ليساعد الست كرامات صاحبة المكان بينما ليلة ترسم وياسين يذاكر دروسه. لاحظت ليلة تفاصيل غريبة العم غريب رغم ملابسه البسيطة يمتلك يدا ناعمة كأنه لم يلمس شقاء قط وحديثه لبق ينم عن ثقافة واسعة.
في أحد اللقاءات على سطوح البيت فاجأته ليلة قائلة إنت مين يا عم غريب إيديك وطريقة كلامك بتقول
إنك مش مجرد راجل غلبان في الشارع.
ابتسم العم غريب ابتسامة هادئة وقال أنا غريب الجارحي يا ليلة.. كنت في يوم من الأيام صاحب أكبر شركات المقاولات في مصر لكن لما وصلت للقمة حسيت بفراغ كبير فقررت أعيش بين الناس الحقيقية متوفرة على روايات و اقتباسات أشوف مين فيهم لسه قلبه أبيض ومين اللي المصالح بتغيره.
الفصل السادس العهد الجديد
لم يكتف العم غريب بحمايتهم بل كشف لهم عن مفاجأة زلزلت كيان فارس أنا عرفت مكان أبوكم المعلم جابر.. الراجل بقاله 3 شهور بطل يشرب ودخل مصحة وبيدور عليكم بدموع عينيه.
انقسمت مشاعر الإخوة فارس كان يرفض العودة للماضي لكن ياسين الصغير كان يشتاق لحضن والده القديم. بفضل حكمة العم غريب تم ترتيب لقاء في حديقة الأندلس. هناك رأوا والدهم بملامح هادئة وملابس نظيفة بكى المعلم جابر وهو يطلب السماح أنا ضيعتكم وضيعت نفسي بس ربنا بعت لي العم غريب عشان يشدني من السواد اللي كنت فيه.
قرر العم غريب أن يتبنى الإخوة تعليميا وماديا من خلال مؤسسة الجارحي ليس كصدقة بل كاستثمار في فارس الذي أثبت جدارته بالعمل في إحدى شركاته وفي ليلة الموهوبة وفي
ياسين العبقري في الرياضيات.
الفصل السابع بعد مرور عام.. المحروسة تبتسم
مر عام كامل.. الآن يجلس الإخوة في شقة واسعة تطل على نيل القاهرة بضواحي المعادي. فارس أصبح مساعدا إداريا ناجحا وليلة تستعد لأول معرض فني لها وياسين حصل على منحة للمتفوقين.
في ليلة دافئة اجتمع الكل على مائدة الست عزة شقيقة العم غريب التي استضافتهم في بيتها. كان المعلم جابر جالسا بينهم يبتسم بوقار وقد استعاد كرامته وعمله.
وقف العم غريب ليرفع كأسا من الشربات وقال بشرب نخب الصبر.. ونخب العيلة اللي
اتكسرت واتجمعت تاني أقوى من الأول.
نظر فارس من الشرفة إلى أضواء القاهرة التي كانت يوما ما ترعبه وشعر بالسكينة. لم يعد هاربا بل أصبح سيدا لمصيره.
همس ياسين وهو يمسك يد فارس تفتكر ماما شايفانا دلوقتي
رد فارس وهو يتطلع للنجوم أكيد يا حبيبي.. ومبسوطة إننا فضلنا إيد واحدة وإن الدنيا لسه فيها ناس زي العم غريب.
خاتمة الحكاية
انتهت رحلة الهروب لتبدأ رحلة الحياة. الإخوة رضوان لم يجدوا فقط ثروة العم غريب بل وجدوا الإنسان الذي بداخلهم وتعلموا أن البيوت لا تبنى بالجدران بل بالرحمة والقدرة
على الغفران.
بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط