الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا بالنسبة لي، كل مرة بروح فيها أستلم ليزي أو أقعد معاها بحس بعينيها مليانة فضول وده كان بيخليني أفكر أكتر عن الأب الجديد وعن العلاقة الغريبة دي، كل حاجة كانت واضحة جدًا دلوقتي وكنت بحاول أسيطر على نفسي عشان ما أظهرش قدامها خوفي أو غضبي وفي نفس الوقت كنت حاسس إن صوفيا بتحاول تخبي عني حاجات وتتعامل مع الموضوع بسهولة كأن مفيش حاجة حصلت وده كان بيخليني مش مرتاح وبدأت أراقب كل التفاصيل الصغيرة زي مواعيد استلامها ليزي والطرق اللي بياخدها الأب الجديد وازاي بيقضي وقت معاها، مرة شفتهم وهم رايحين حديقة كبيرة وقعدوا هناك ساعتين تقريبا وأنا واقف بعيد أراقب من بعيد قلبي بيترعش من كتر القلق لكن حاولت أسيطر على نفسي وافتكر إن أهم حاجة دلوقتي أكون موجود عشان ليزي وأحميها، الأيام اللي بعدها بدأت أتعامل بطريقة مختلفة، بقيت أصحى بدري أروح أستلمها وأرجع معاها البيت وأقضي معاها وقت طويل في اللعب وفي التحدث عن المدرسة وأصحابها وكل حاجة بتعملها عشان أشوف ردود فعلها على وجودي ومع الوقت لاحظت حاجات غريبة، ليزي كانت بتسألني عن حاجات حصلت قبل كده مع الأب الجديد وبتقولي حاجات أنا أصلاً مش فاكرها وده خلاني أحس بالصدمة وبقيت أسأل صوفيا
أسئلة صريحة وكده بدأت تبوحلي بحقيقة أكتر عن اللي بيحصل وإن الأب الجديد ده في الحقيقة مش أكتر من صديق لها من زمان وبدأوا يساعدوا بعض في حاجات الشغل وفي تربية ليزي بس الأسلوب اللي تعاملوا بيه كان بيخليها تحس إنه أب وبقيت أنا محتار بين الغضب والحزن والخوف على بنتي وبدأت أحاول أفكر بطريقة عملية أزاي أضمن إنها متتأثرش بأي حاجة وازاي أرجع ثقة ليزي فيا من غير ما تحس إنها مضايقة أو إنها لازم تختار بينا وبدأت أعمل خطط صغيرة، أروح أستلمها بنفسي، نقعد مع بعض في البيت، نروح نتمشى، أعمل نشاطات مع المدرسة ونشارك في كل حاجة صغيرة وكبيرة، وكل يوم بحس إنها بتقرب مني أكتر، بس في نفس الوقت الأب الجديد كان موجود في حياتها على استحياء وده خلاني أحس بإحباط بسيط خصوصًا لما شوفهم بيتكلموا مع بعض ضحك ومرح، بدأت أحاول أفكر في حل وسط، إزاي أخلي ليزي تحس بالأمان ومعانا إحنا الاثنين ونقدر نحميها من أي التباس، وبدأت أحط قواعد واضحة مع صوفيا، زي ما نستلمها ونرجعها لبعض مواعيد واضحة ونحدد أوقات للزيارات بحيث تكون منظمة وما تسببش توتر ولا ارتباك، وفعليًا بدأت الأمور تتحسن شوية شوية، بس يوم من الأيام حصل موقف غريب جدًا، ليزي جاتلي من المدرسة وهي حزينة جدًا وقالتلي الأب الجديد زعلها
على حاجة أنا مش فاهمها في البداية، وقعدت أسمعها بحرص وبدأت أحاول أفهم التفاصيل وقالتلي إن الراجل ده جاب لها لعبة معينة وقال لها حاجة مش عاجباها وده خلى قلبي ينفطر وأدركت إن حتى أبسط التفاصيل ممكن تأثر على نفسيتها وبدأت أحس بمسؤولية أكبر، قررت أروح وأقابل الأب الجديد وأتكلمه على طبيعتي عشان أفهمه حدود التعامل مع ليزي ومين المسؤول عن إيه وفعليًا قابلته وجلسنا ساعة كاملة نتكلم عن كل حاجة من غير توتر من غير صراخ وده ساعدني أفهم إن نواياه كويسة بس طرقه محتاجة تعديل وإن لازم يكون في تنسيق معانا مش من وراء ظهرنا وبدأت صوفيا كمان تتعاون وبدأت الأمور تمشي أكتر بس الجو كله كان محتاج صبر كبير وهدوء شديد من ناحيتي وبقيت أراقب كل حاجة عن كثب، كل يوم أكتشف تفاصيل جديدة عن شخصية ليزي وكيف بتتفاعل مع العالم حواليها وبدأت أشوف حاجات مبهجة جدًا، زي لما بتيجي تفرح بحاجات صغيرة، ضحكتها مع أصحابها، ابتسامة الصباحية لما تصحى وأنا موجود معاها، لحظات صغيرة بس بتخلي قلبي يرتاح جدًا وده خلاني أركز أكتر على إنها تحس بالأمان والحب وبدأت أخطط لنشاطات جديدة نعملها سوا، رحلات صغيرة، زيارة لحديقة الحيوانات، أيام رسم ولعب، وأنا بحاول أخلق روتين يومي ثابت بحيث كل شيء يبقى واضح
ليزي وتعرف مين موجود ومين مسئول عن إيه وبمرور الوقت بدأت أشوف تحسن كبير في سلوكها وسعادتها، وفهمت إن الصبر والمراقبة والاهتمام المستمر هما اللي بيخلوك تعرف مين يستحق ثقة بنتك وإزاي تحميها من أي تأثير سلبي وفي نفس الوقت تخلي حياتها مليانة حب ومرح وأمان وبدأت أشعر براحة كبيرة جدًا وإن مهما حصل في المواقف اللي قبل كده، دلوقتي بقيت قادر أكون جزء فعال وحقيقي في حياتها وأنا وصوفيا بننسق ونتفاهم على كل حاجة بطريقة صح وبنحاول نخلق بيئة مستقرة وآمنة ليزي وأحسست إن كل يوم جديد بيجيب معاه تحديات جديدة بس كمان فرص أكبر للترابط والحب والأمان وعرفت إن حتى أصعب المواقف ممكن تتحول لتجارب تعليمية لو كنت صبور وحريص وبالاهتمام الحقيقي باللي زي ليزي وأنا بقيت مستعد لأي حاجة تحصل ومستعد أحميها وأرشدها وأخليها تحس إنها محمية مهما حصل والأيام بعدها استمرت على نفس الوتيرة مع تغييرات صغيرة بس ثابتة وعرفت قيمة الصراحة والمراقبة والتفاهم مع صوفيا ومع الأب الجديد وبدأت أشوف نتائج حقيقية في سعادة ليزي ونمو شخصيتها وده خلاني أحس بالراحة النفسية الكبيرة لأني عارف إني بقيت موجود بطريقة صح في حياتها وإن مهما حصل لازم أكون دايمًا متيقظ وعندي قلب مفتوح وصبر غير محدود عشان أولادي.