عـزومه حـماتي.. بقلم منــال عـلـي
حماتي عزمت 20 واحد على الغدا وادت لمرات ابنها 100 جنيه بس تشتري بيهم الأكل. ولما رفعت غطا الحلة قدام الكل السفرة كلها سكتت لما شافوا اللي جواها. بقلم منال علي
اليوم ده لحد دلوقتي عايش في ذاكرتي كأنه مشهد واقف عند لحظة معينة.
كان اليوم اللي فهمت فيه بجد يعني إيه تبقي مرات الابن في بيت العيلة.
عمري ما كنت متخيلة إني أحكي القصة دي. سنين وأنا ساكتة عنها، كأني لو ما اتكلمتش ممكن أنسى اللي حصل. بس في حاجات ما بتتنسيش بتفضل تلف في دماغك وتفكرك إنت كنت مين وإمتى اتغيرت متوفره على روايات واقتباسات كل حاجة بدأت بمكالمة من حماتي أمينة.
قالتلي
يا مروة، تعالي بدري بكرة في شغل كتير.
طريقتها ما كانتش طلب.
كانت أمر.
جوزي أحمد كان قاعد على الكنبة لما قفلت التليفون. كان باصص في الموبايل كأن مفيش حاجة حصلت.
قلتله
مامتك عايزة إيه؟
قال من غير ما يرفع عينه
ذكرى وفاة جدي إنتي عارفة بقى ماما بتحب تعمل عزومة.
طبعًا أنا
أمينة طول عمرها بتحب الناس تتكلم عنها كويس.
تحب يسمعوا يقولوا إن بيتها كريم ومليان خير.
تحب الناس رايحة جاية.
وتحب تسمع كلام زي
بيت أمينة عمره ما يخلى من الأكل.
أمينة ست كريمة وبتعرف تكرم ضيوفها.
عشان كده ما كانش عندها مشكلة تعزم نص المنطقة.
تاني يوم رحنا بدري.
الحوش كان مليان حركة.
أحمد ومعاه اتنين من الجيران كانوا بيعلقوا شادر كبير علشان الضيوف.
الترابيزات الخشب الطويلة متغطية بمفارش بيضا.
قال أحمد وهو بيربط الحبل
هييجي حوالي عشرين واحد.
عشرين.
حسيت صدري اتقبض.
قلت
عشرين؟!
قال
قرايب وجيران وعم حسن ومراته وخالد ابن عمي وإنتي عارفة الباقي.
أيوه أنا عارفة.
بس اللي ماكنتش أعرفه اللي جاي بعد كده متوفره على روايات واقتباسات
دخلت المطبخ.
لقيت أمينة بتظبط الأطباق وهي بتتكلم مع جارتها أم نادية.
قالتلي
تعالي يا مروة.
قربت.
دخلت إيدها في جيب المريلة وطلعت شوية فلوس متكرمشة وحطتهم في إيدي.
وقالت
انزلي
بصيت للفلوس.
ورق صغير.
قليل جدًا.
عدّيتهم.
100 جنيه.
افتكرت في حاجة ناقصة.
قلت
بس كده؟
رفعت عينيها وبصتلي بنظرة باردة.
مش مكفيين؟
حسيت حلقي نشف.
قلت
يا ماما إحنا عندنا عشرين واحد.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
زمان كنا نعمل عزومة كاملة بخمسين جنيه.
وبعدين قربت مني شوية وقالت
مرات الابن الشاطرة تعرف تتصرف.
الكلام وقع عليا زي الطوب.
بصيت ناحية الحوش.
أحمد كان واقف مع الجيران باين إنه سمع جزء من الكلام، بس ما دخلش.
بس قال من بعيد
اعملي اللي تقدري عليه يا مروة وما تزعليش ماما.
خدت الفلوس.
وطلعت من البيت.
سوق الحي كان زحمة كعادته.
البياعين بيزعقوا بالأسعار
أكياس البلاستيك بتخبط في بعض
وريحة العيش البلدي الطازة مالية المكان.
فتحت المحفظة تاني.
100 جنيه.
كيلو اللحمة لوحده يقرب منهم.
الفراخ أغلى.
حتى الطماطم كانت غالية الأسبوع ده.
مشيت بين الفرشات وقلبي تقيل.
كان معايا فلوس في حسابي في البنك.
كنت أقدر أستخدمهم.
كنت أقدر أجيب لحمة وخضار ورز وعيش وأعمل أكلة محترمة.
ولا حد هيعرف إني دفعت من جيبي.
أمينة هتبان قدام الناس إنها ست كريمة.
الضيوف هياكلوا مبسوطين.
أحمد هيبقى فخور.
وأنا هفضل مرات الابن المطيعة.
بقلم منال علي
بس وأنا ماشية في السوق حاجة بدأت تكبر جوايا.
سؤال.
سؤال تقيل.
ليه دايمًا أنا اللي أصلح كل حاجة؟
ليه هي تعزم عشرين واحد
وأنا أعمل معجزة بمئة جنيه؟
وقفت قدام فرشة خضار.
بصيت للفلوس تاني.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزت أحمد
خدت قرار مختلف.
اشتريت بالظبط اللي المئة جنيه يجيبوه.
ولا جنيه زيادة.
لما رجعت البيت كان الحوش مليان كراسي والناس بدأت توصل.
الضحك مالي المكان.
أمينة ماشية بين الضيوف بابتسامة فخر.
وقالت بصوت عالي
النهارده مروة عاملة كل حاجة بنفسها.
ابتسمت بس.
دخلت المطبخ.
حضرت الأكل بهدوء.
من غير استعجال.
ولما خلصت حطيت الحلل في صواني كبيرة.
الضيوف كانوا قاعدين.
عشرين واحد
شلت أول صينية.
وطلعت على الحوش.
قلت بابتسامة هادية
الأكل جاهز.
الكلام وقف.
وبدأت أحط الأطباق