عـزومه حـماتي.. بقلم منــال عـلـي
على الترابيزة.
واحد ورا التاني.
أمينة كانت بتبص وهي مبسوطة.
لحد اللحظة دي.
مسكت أول حلة.
ورفعت الغطا.
وأول ما الضيوف شافوا اللي جواها
اختفت الابتسامات.
الحوش كله سكت.
ولا حد اتحرك.
في الحلة كان فيه شوية رز أبيض بس.
لا لحمة.
ولا فراخ.
ولا حتى محشي.
جنبها طبق صغير فيه شوربة خفيفة عليها شوية كزبرة.
وصينية فيها عيش بلدي سخن.
بس.
عشرين واحد بيبصوا لأكل يكفي خمسة بالعافية.
الناس بدأت تبص لبعض.
بعضهم اتضايق
وبعضهم اتكسف
وواحد في آخر الترابيزة تنحنح كأنه مش عارف يبص فين.
أمينة كانت أول واحدة تتكلم.
قالت بحدة
إيه ده؟!
قلت بهدوء
الأكل يا ماما.
قالت وهي بتفتح حلة
فين الفراخ؟ فين اللحمة؟ فين الطبيخ؟
قلت وأنا باخد نفس ببطء
اشتريت كل اللي الفلوس اللي ادتهالي تجيبه.
الهمهمة بدأت بين الضيوف.
أم نادية سألت
هي ادتك كام؟
طلعت الورقة اللي كنت سايباها في جيب المريلة.
وقلت
100 جنيه.
الكلام فضل معلق في الهوا.
واحد من الضيوف صفر بصوت خفيف.
عم حسن هز راسه وقال
100 جنيه ما يطعموش عشرين واحد في أي حتة.
أمينة بصتلي بغضب.
إنتي بتكذبي!
هزيت راسي بهدوء.
لا.
وبعدين طلعت فواتير السوق من الكيس.
وحطيتهم قدام الكل.
رز.
عيش.
شوية كزبرة للشوربة.
بس.
الصمت رجع تاني أثقل من الأول.
الضيوف بقوا يبصوا ل أمينة مش ليا.
أم نادية قالت بهدوء
يا
وش حماتي اتهز للحظة.
أنا كنت فاكرة إن
بس ما كملتش كلامها.
في اللحظة دي أحمد قرب من الترابيزة.
بص للأكل.
وبص لأمه.
وبصلي.
وكان في عينه حاجة مختلفة.
مش غضب.
كسوف.
قال بصوت واطي
الكلام ده صحيح؟
هزيت راسي.
قال
ليه ما حطيتيش من فلوسك؟
بصيتله في عينه وقلت بهدوء
علشان دي مش عزومتي.
الكلام وقع على السفرة زي حجر.
واحدة ست كبيرة ضحكت بخفة وقالت
والله عندها حق.
ضيف تاني قال
اللي يعزم عشرين واحد يدفع أكل عشرين واحد.
أمينة كانت قاعدة وساكتة.
أول مرة أشوفها مش مسيطرة على الموقف.
فجأة عم حسن قام من مكانه.
قال
يا مروة.
قلت
نعم يا عم حسن.
خد
وحط شوية رز.
وقال
الأكلة البسيطة أوقات بتقول كلام أكتر من العزومة الكبيرة.
وقعد ياكل.
وقال
الأكل حلو.
بعده أم نادية عملت زيه.
وبعدها واحد وبعدها التاني.
واحدة واحدة الناس بدأت تاكل.
ما كانتش وليمة.
بس ما كانتش إهانة.
كانت درس.
قرب مني أحمد وقال بصوت واطي
مروة أنا آسف.
بصيتله باستغراب.
قال
كان المفروض أدخل المطبخ لما سمعت الكلام.
وبعدين قال
بعد النهارده الحكاية دي هتتغير.
بصيت ناحية الترابيزة.
أمينة كانت قاعدة ساكتة.
ولا حد بيمدحها.
ولا حد بيجاملها.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
الصمت اللي كان في الحوش ده ما كانش إحراج.
كان عدل.
عدل بسيط.
ببساطة
وفي اللحظة دي عرفت إني ما خسرتش حاجة.
أنا بس رجعت حاجة كنت نسيها من زمان.
كرامتي.